Full Version : الاستقامة الدستورية لا تحتاج الى "فتاوى" زائفة
lebanon4all >>لبنان السياسة والإقتصاد >>الاستقامة الدستورية لا تحتاج الى "فتاوى" زائفة


<< Prev | Next >>

sawama- 11-13-2006
الاستقامة الدستورية لا تحتاج الى "فتاوى" زائفة

ماذا يبقى للبنان، بل منه، اذا تزعزعت شرعيته وفقدت مؤسساته الدستورية استقامتها بفضل "الفتاوى" المدّعية القانونية التي يحترفها هذه الايام ويستهويها الرئيس المطعون في شرعيته اصلاlebanon4all/estefham.gif
استقال وزراء احدى الطوائف الرئيسية من الحكومةlebanon4all/estefham.gif... صح. انما تعالج الاستقالة وذيولها في اطار المؤسسات. ربما في ظل الشعار الذي اطلقه الرئيس نبيه بري، ومن طهران بالذات: "صحيح اننا وصلنا الى طلاق، ولم نصل الى طريق مسدود. والعودة عن الطلاق هي في يد الغالبية".
والدستور لمن يقرأ احكامه بغير "العلمية" النسبية التي تسلّح بها رؤساء حكومات سابقة لم يُشهد لهم كلهم بأن عهودهم كانت نماذج تحتذى في الاستقامة الدستورية واستحقاق الثقة (الشعبية والبرلمانية) التي بها كان يمكن ان يستمروا في الحكم، فكيف باللحاق بركب قافلة توزيع الامثولات، بل "الفتاوى" التي فتح لهم اميل لحود طريقهاlebanon4all/estefham.gif...
الدستور – نقول – واضح في أحكامه الحرفية وفي روحيته، وهو الذي يحدّد كيفية معالجة الازمة الوزارية الحالية من غير جعلها مناسبة للتضحية بقرارات مصيرية يبدو أن ثمة "مخططاً" يكاد أن يكون تآمرياً للتضحية بها، ألا وهي المحكمة الدولية – اللبنانية التي تعيد الى لبنان الأمل في أن يصير دولة عدل وأمن مبني على الحقوق، ثم مؤتمر باريس – 3، آخر آمال لبنان في أن يستمر الحدب الدولي عليه بغير البيانات الكلامية، بل بالمساعدات المشروطة بمشاريع تعميرية وانمائية – لأن الانسان اللبناني والمجتمع بل الدولة، كلهم لا مستقبل لهم من دون دعم اقتصادي ومالي مسؤول؛ وأخيراً وليس آخراً تنفيذ قرار مجلس الامن 1701 الذي وضع قواعد دولية عملية لحماية لبنان وتحصينه دولياً – وبالجيوش والاساطيل والعتاد كما لا سابقة – بحيث لا يظل مسرحاً سائباً لكل راغب في حربٍ او نزاع.
المعركة اليوم اذاً لصون الشرعية اللبنانية هي كذلك معركة الحفاظ على تحصين الشرعية اللبنانية بشرعية دولية "عملية"، وليس نظرية، تشكل حاجز ردع ضد المجازفات والطموحات العدائية، وما اكثرها من جانب اسرائيل وسواها.
والمفارقة المؤرقة هي ان تخدم سياسات بعض التوجّهات اللبنانية – بما فيها توجّهات الرئيس الفاقد الشرعيةlebanon4all/ta3ajub.gif - أهداف العدو إسرائيل الذي يتصرّف تجاه القوة الدولية بما لا يدع مجالاً لشكّ في عدائه لها واستعدائها استفزازاً ليعيد لبنان الى حمامات الدم. فحذار. وحذار، أيها الأشقاء العرب الذين تحاربوا في لبنان طويلاً طويلاً، فهدروا دماءنا، بدل أن يثأروا لدماء الاخوة الفلسطينيين وبدل أن يحافظوا على سلامة الانسان في الارض المقدسة، وقدسية هذه الارضlebanon4all/ta3ajub.gif
ولمن يقابل هذا القول بالتشكيك، ندفع بالبيان الذي سارعت الى اصداره وتوزيعه "القاعدة" (ما غيرها، ترى اين قاعدتهاlebanon4all/estefham.gif) تبشّرنا فيه بانها "ستعمل على تدمير هذه الحكومة الفاسدة الخ... الخ..." فهنيئاً للمفتين بالشرعية هذا الحليف.
إلى أين من هناlebanon4all/estefham.gif
الى ترجيح كلمة العقلاء والحكماء، وفي طليعتهم المجلس الشيعي الأعلى المدعو اليوم للنظر في الأزمة ولا نخاله سيصب زيتاً على نارٍ يتردّد حتى أهلها في إشعالها.
والكلمة، ختاماً للبطريرك الماروني الذي استبق الأزمة عندما قال في عظته: "(...) نرى المجتمع المدني عندنا تنتابه اضطرابات يخشى ان تستمر، وتتّسع، وتمتد، وتبعث على يقين في اذهان من توافدوا الى نجدتنا، وهو اننا قوم لا نقوى على تنظيم شؤوننا بذاتنا، واننا قاصرون، وفي حاجة دائمة الى من ينظم لنا شؤوننا خلافاً لسوانا من الناس. وكأننا نريد ان نرفض ما بادر المجتمع الدولي الى مدّنا به من مساعدة لاكتشاف ما ارتكب عندنا من جرائم نكراء، وقد بلغت في السنة الفائتة أربع عشرة جريمة زعزعت كيان المجتمع اللبناني، وكبّدته خسائر لا تقدّر، وحملت العديد من عائلاته على الكفر بوطنهم، والهجرة الى بلدان بعيدة. وهذه مسؤوليتنا التي يجب أن نعيها ونعمل بوحيها حفاظا على هذا الوطن وثوابته وتراثه وقيمه. هدانا الله الى ما فيه خيرنا".
وشكراً، في الختام، الى السيّد البطريرك الذي ذكّرنا بان "ابعد" واهمّ من دستور الحكم المكتوب دستور "ثوابت هذا الوطن وتراثه وقيمه"... وهي التي جعلته في الماضي يتغلّب على "حروب الآخرين" الغابرة... والتي وحدها، اذا استهديناها، تمكننا من معالجة قضايانا، بما فيها قضايا الحكم، والوصول بها الى حلول تعيدنا الى كنف السلام الذي نتوق اليه وتحضنه المشاركة في الطموحات كما في الايمان بالله وبالخير، وبحقوق الانسان بالاستقامة الدستورية.

غسان تويني



Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.