Full Version : تعميم "عملية القومي" تسحب ثورة الأرز من بؤرة الإرهاب
lebanon4all >>أرشيف الصحافة والوثائق >>تعميم "عملية القومي" تسحب ثورة الأرز من بؤرة الإرهاب


<< Prev | Next >>

sawama- 12-22-2006
سلاح أحزاب الإنقلاب تحول إلى خطر داهم بعدما قدّم متكي والأسد الأدلة على أن "حركة 1 ك1" جسدها في بيروت وروحها في طهران ودمشق

تعميم "عملية القومي" تسحب ثورة الأرز من بؤرة الإرهاب


المستقبل - الجمعة 22 كانون الأول

فارس خشّان

إستبقت قوى الأمن الداخلي العيدية السياسية الموعود بها من الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى، وقدّمت أمس إلى اللبنانيين الهدية الثمينة التي كانوا بها يطالبون، وبسبب التباطؤ في تنفيذها ينتقدون، لا بل كادوا بالأمن اللبناني مؤسسات وأجهزة، يكفرون.
ما حصل أمس على مستوى دهم المنازل والمخابئ وضبط كميات كبيرة من المواد المتفجرة مع صواعقها والعثور على سيارات معدّة للاستعمال في عمليات أمنية بالإضافة إلى حمولة ثلاث شاحنات من الأسلحة الحربية، ليس عملاً عادياً على الإطلاق، بل هو بداية إنجاز كبير في بلد يختلط فيه السياسي بالأمني، ويمتزج فيه اللبناني بالاقليمي، ويتداخل فيه العقائدي بالتنفيذي.
وفي اعتقاد متخصصين في المجال الأمني، أن غض النظر عن هكذا ترسانات في ملكية أحزاب لبنانية موالية للنظام السوري خطر للغاية لأن التغاضي هو بكل الأحوال مدخل أكيد في هذا المتحول اللبناني التغييري، إلى تعميم ثقافة استسهال توسل الإرهاب لتحقيق الأهداف السياسية المرسومة الرامية إلى إعادة البلاد إلى المعادلات التي كانت عليها عشية "ثورة الأرز".
وبهذا المعنى، فإن تنظيف البلاد ـ ولو بالتدرّج ـ من الأسلحة التي تمتلكها أحزاب موالية للنظام السوري، هو الممر الاضطراري لاستعادة الأمن اللبناني ثقته بنفسه وثقة الناس به، على اعتبار ان الأمن الشرعي يسقط حين يقبل ان يشاركه السلطة الميدانية الأمن غير الشرعي، كما تسقط دستورية أي سلطة وطنية حين تتغاضى عن القوة المتوافرة لأيّ طرف موصول عملياً، كأداة أو كعقيدة، بسلطة إقليمية لها استراتيجيتها الخاصة المناهضة لسيادة السلطة الوطنية.
تأسيسا على ذلك، فإن إقدام قوى الأمن الداخلي على بسط سيطرتها للمرة الأولى على الجهاز الأمني التابع لـ"الحزب القومي السوري الاجتماعي"، يمكن اعتباره إشراقة لفجر لبناني جديد لا بدّ من ان يمحو ليل لبنان الأمني الحالك في حال قدّر لهذا الإجراء ان يسحب نفسه على سائر الأحزاب اللبنانية والقوى الفلسطينية الموالية للنظام السوري.
وفي ذهن المتخصصين في الاستراتيجيا، فإن كلّ الجهات المتصلة بالنظام السوري معنية ـ بغض النظر عن براءتها التنفيذية ـ بشكل تلقائي بالجرائم الإرهابية التي تستهدف "الصنف السيادي" في لبنان، تماماً كما ان اسرائيل وأجهزتها الأمنية كانت معنية أيضاً ـ بغض النظر عن تورّطها التنفيذي ـ وبشكل تلقائي بأيّ جريمة إرهابية طاولت أياً من كوادر "حزب الله".
ويعود هذا الاشتباه السياسي بالأحزاب والقوى الموالية للنظام السوري إلى أسباب منطقية عدة أبرزها الآتي:
1 ـ تبيّن دراسة النظام السوري أنه يتوسل الجريمة السياسية لتحقيق الغايات التي يرسمها، سواء في بلاده أم في البلاد التي يعتبرها امتداداً جغرافياً واستراتيجياً له، كما هي عليه حال لبنان.
2 ـ تقدّم ملفات عدد من الجرائم المرتكبة في لبنان والمنسوبة إلى النظام السوري، أن تنفيذها تمّ إسناده إلى أحزاب موالية لهذا النظام، في حال كان خارج "جغرافيا الحدث"، وتبرز في هذا الإطار جريمة اغتيال الرئيس المنتخب الشهيد بشير الجميل في 14 أيلول 1982 وقبلها محاولة اغتياله حين كان قائداً لـ"القوات اللبنانية"، مما أدى إلى استشهاد طفلته مايا.
3 ـ إن الرئيس السوري بشار الأسد حين توعّد بتكسير لبنان في حال تمّ إخراج جيشه ومخابراته منه، لم يكن ينطلق من فراغ، بل كان يؤسس هذا التهديد على قوى لبنانية مرتبطة به سياسياً وأمنياً.
4 ـ إن النظام السوري لا يفرّق بين تهمة الخيانة التي يطلقها على خصومه والعقاب الواجب إلحاقه بهم، وثمة وحدة حال في هذا السياق بين النظام السوري والقوى التابعة له، فمن يتمّ وصفه بالعميل الصهيوني أو بسعيه إلى سحب لبنان من بيئته العربية ـ بمعنى التبعية للنظام السوري ـ يستحق عقوبة الإعدام التي تنفذ بواسطة الاغتيال.
وهذا التوصيف الاستراتيجي للرابط بين السلاح غير الشرعي من جهة والصلة الاقليمية الاندماجية من جهة أخرى، لا يمكن حصره بـ"الحزب السوري القومي الاجتماعي" بل هو يمتد على كل الأحزاب الموالية أو المتحالفة مع النظام السوري أو المنخرطة في المحور الايراني.
وعلى هذا الأساس، فإن سلاح "المقاومة الاسلامية" وبعد نزول "حزب الله" إلى الشارع محاولاً ان يقدم لسوريا رأس المحكمة ذات الطابع الدولي ولطهران صفقة اقليمية شاملة، فقد ميزته التفاضلية، لأنه أصبح في يد مجموعة لها أهداف سياسية محددة تريد تحقيقها بخلفية ديكتاتورية تستفيد من آليات الديموقراطية، أي أنه أصبح سلاحاً بخدمة انقلابيين يريدون إحكام السيطرة على السلطة من خلال فرض معادلات صناعة القرار، فلم يعد ثمة ما يميزه تالياً عن سلاح الأحزاب الموالية لسوريا التي تسانده في انقلابه الحالي.
وكلّ من أمعن النظر أوّل من أمس بحدثين متزامنين لا يتأكد من أن لبنان أضحى رهينة لطموحات إقليمية فحسب، بل يدرك جيدا حقيقة العملية الانقلابية التي يشهدها وسط بيروت منذ الأول من كانون الأول الحالي.
الحدث الأول كشف عنه الأمين العام لجامعة الدول العربية عمرو موسى الذي أكد في مجالسه الخاصة ان رئيس مجلس النواب نبيه بري رفض ان يتحدث معه في أيّ حلول حول المحكمة ذات الطابع الدولي قبل أن يذهب موسى إلى دمشق ليأتي بجواب من بشار الأسد بالذات.
أما الحدث الثاني، فأظهره بوضوح وزير الخارجية الايراني منوشهر متكي عندما أبدى تفاؤلاً "باضطرابات لبنان" لأنها تسمح لإيران ان تتوصل إلى "حل شامل" مع أصدقاء لبنان عموماً ومع السعودية خصوصاً.
وقد لحق هذين الحدثين حدث آخر كانت موسكو مصدره من حيث شبّهت روسيا وضع لبنان بوضع فلسطين، مما يعني ان "حزب الله" ليس سوى "حماس" اللبنانية، كما طلبت من لبنان أن يستعدّ لتحصين نفسه "لأن العقوبات على إيران وشيكة".
وهذا يعني باختصار أن "حزب الله" ـ بمعونة طموحات ملحقاته الحزبية والسياسية وبينها حركة "أمل" و"التيار الوطني الحر" ـ يهدف حالياً إلى تخريب لبنان كرمى لعيون الأسد الذي يعترف بأدائه انه مسؤول عن مسلسل الإبادة للصنف السيادي في لبنان، ولعيون طهران التي تحاول ان تقايض الاستقرار في لبنان بطموحاتها النووية والاقليمية.
ولأن المسائل بهذا الوضوح، فإن تحجّج "الحزب السوري القومي الاجتماعي" بأنه يقتني الأسلحة والمتفجرات في الشمال ليقاوم اسرائيل في الجنوب (معادلة جغرافية مهمةlebanon4all/ta3ajub.gif)، ساقط عملياً، ليس لأن المقاومة محصورة لـ"حزب الله" فحسب، بل لأن سلاح "حزب الله" الأولى بهذا المبرّر قد فقده أيضاً بمجرد أن قدّم إقليميته على لبنانيته.
وهكذا، صفقت الأيدي أمس لقوى الأمن الداخلي برجاء ان تكمل ما بدأته، لأن لـ"القومي" إخوة كثراً أنجبهم رحم النظام السوري، وهم بالتأكيد يتأهّبون لردّ "الصاع صاعين".



Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.