Full Version : "حزب الله" بين الإنسحاب من الشارع وبين اللعب "في الهاوية" بدلاً من شفيرها
lebanon4all >>لبنان السياسة والإقتصاد >>"حزب الله" بين الإنسحاب من الشارع وبين اللعب "في الهاوية" بدلاً من شفيرها


<< Prev | Next >>

sawama- 12-07-2006
الخطّة الميدانية فشلت منذ مساء الجمعة الماضي
والمحاولة الانقلابية مطوّقة سنّياً وبوثيقة الثوابت المارونية

"حزب الله" بين الإنسحاب من الشارع وبين اللعب "في الهاوية" بدلاً من شفيرها


المستقبل - الخميس 7 كانون الأول 2006

نصير الأسعد

مِن المنطقيّ القول ان التحرك الإنقلابي الذي يقوده "حزب الله"، يواجه الحائط المسدود، لا بل فشل منذ مساء يوم الجمعة الفائت.

كانت الخطّة مبنية على فرضية انهيار سريع للحكومة بمجرّد أن يبدأ "الزحف البشري" نحو الوسط التجاري. وكانت الخطّة الإنقلابية مبنية على افتراض ان الحكومة إن لم تسقط تحت "وطأة" الزحف البشري، يمكن محاصرتها في السرايا وعزلها عن اللبنانيين. ولذلك، كانت محاولة أمن "حزب الله" تنظيم حصار السرايا من كل الجهات، للتهديد باقتحامها في أي وقت من الأوقات.

سقوط خطّة حصار السرايا..وتشكيل حكومة أخرى

وكانت الخطّة مبنية أيضاً على افتراض ان سقوط الحكومة سواء بقوة الشارع أو بالعجز عن ممارسة المسؤولية بالحصار، سيفتح الطريق أمام تشكيل حكومة الانقلاب. وهذا ما كشف عنه الجنرال بلا عسكر ميشال عون عندما توقّع قيام حكومة جديدة في غضون يومين. وهذا ما كشفه "عريف" ساحة رياض الصلح من "حزب الله" إذ أعلن ان الاعتصام مستمر إلى أن يُصدر "فخامة رئيس الجمهورية" مرسوم التكليف. وفي المعلومات أيضاً انه جرت مفاتحة الرئيس نبيه بري بالأمر، فلم يكن في "استطاعته" التجاوب مع خطوة تشكّل دوساً على الدُستور.

وكانت الخطّة مراهنة أخيراً على واحد من احتمالين بالنسبة إلى الجيش: إما أن يتعب بنتيجة الاستنزاف الذي يتعرّض له وإما أن ينقسم. وفي الحالتين، يسهُل التحرّك وتسهُل العملية الإنقلابية.

من الواضح إذاً ان أياً من البدائل الواردة في الخطة لم ينجح، وان الفشل الاستراتيجي تحقّق مساء الجمعة بـ"انفراط" عملية محاصرة السرايا.

هذا في الجانب الميداني، حيث لم يعد في جعبة "حزب الله" إلا محاولة إبقاء نوع من الاحتشاد في الوسط التجاري، أو محاولة تنظيم مسيرة أخرى كتلك التي نظّمها قبل نحو أسبوع.

حماقة سياسية: تجييش السنّة

أما في الجانب السياسي، وهو الأهم، فقد تجلّت نقاط ضعف رئيسية.

ارتكب "حزب الله" حماقة موصوفة حيال السنّة. فقد أدّت محاولته حصار السرايا، بالإضافة إلى نتيجتها الفاشلة ميدانياً، إلى تجييش الشارع السنّي من العاصمة بيروت إلى أقصى الشمال مروراً بالبقاع، والمناطق السنيّة في الجنوب. وزاد من منسوب التجييش، ما ارتكبه "حزب الله" من أداء أرعن سواء بالشتائم الموجّهة إلى رموز السنّة الرئيس الشهيد رفيق الحريري وإلى رئيس "تيار المستقبل" سعد الحريري ورئيس الحكومة فؤاد السنيورة، أو بالاستفزازات في الأحياء السنيّة في بيروت.

ردّ الفعل السنّي جاء مفاجئاً في "العصبيّة" التي عبّر عنها، حتى لـ"تيار المستقبل" نفسه. انتقل الشارع السنيّ من "التحسّب" للمشكلة ومحاولة اجتنابها إلى الاستعداد لـ"المواجهة".

افترض "حزب الله" ان الاعتدال السنيّ إما انه يستطيع السيطرة على المشاعر في الشارع في كل الظروف وفي كل الحالات، أو انه سينكفئ حيال الهجوم الشيعي. وفي هذا الإطار، لم يخطئ "حزب الله" حساب ردّ فعل سعد الحريري و"تيار المستقبل" فقط، بل أخطأ في حساب مواقف تيارات إسلامية تتعاطف مع المقاومة ضدّ إسرائيل في الأصل، لكنها غير مستعدّة لمسايرة أي انزلاق مذهبي. وهذا بالضبط ما حصل له مع "الجماعة الإسلامية" التي تعطي منذ أكثر من سنتين، وتحديداً في الشهور الأخيرة إشارات واضحة إلى وعيها لما يمكن أن يسفر عنه الحراك المذهبي، وقدّمت نصائح لحزب الله وإيران في كيفية النظر إلى أمور الكيان اللبناني.

طبعاً، لن تغادر قوى الاعتدال السنيّ مواقعها. ولن تتحول إلى التطرّف، وإن كانت معنيّة بـ"حماية" أهل السنّة. بيد ان اللعبة الخطيرة التي يلعبها "حزب الله" أي لعبة شفير الهاوية والتي لا تبعد عن لعبة الهاوية نفسها إلا بضعة ملليمترات، تكمن في انه يُعطي المبرر لتنامي التيارات المتطرّفة، التي تضع مقاتلة "الشيعة الروافض" في رأس أولوياتها. وبكلام آخر، لا يستطيع "حزب الله" المراهنة على قوى الاعتدال السنيّ لـ"استيعاب" هجومه وأن يستمر في الهجوم في الوقت نفسه.

انهيار "سنّة النظام السوري وإيران"

وإلى كل ما تقدّم تضاف حقيقة ان "سنّة حزب الله" انهاروا فعلياً في غضون أيام قليلة فقط، أي سنّة النظام السوري وسنّة إيران، المنفّذين لتعليمات نظام بشار الأسد والممولين إيرانياً. انهاروا لأن الشارع السنيّ عزلهم، ولأن الشارع السنيّ زربهم في بيوتهم، لا بل ان شطرهم الأكبر لم يعد يقيم في بيته. وفي هذا السياق، برز تعبيران سياسيان رئيسيّان: ما سمّي "مبادرة"الرئيس عمر كرامي قبل يوم الجمعة الفائت والتي حرقها "حزب الله" والنظام السوري بالتزامن، ثم ما سمّي "مبادرة" النائب السابق فتحي يكن أول من أمس والتي لا تعدو كونها "قنبلة دخانية".

إن هذين التعبيرَين السياسيين يعكسان حال الغليان في الشارع السنيّ، أي انهما يعكسان أزمة علاقة "سنّة حزب الله" بالشارع السنيّ.

الوثيقة المارونية: السلّة المتكاملة..وعزلة الجنرال

في الجانب السياسي، ان الواقع السنيّ "يطوّق" حزب الله. لكن الواقع المسيحي، الماروني، يطوّقه أيضاً.

أمس، أصدرت الكنيسة برئاسة البطريرك نصرالله بطرس صفير وثيقة "ثوابت الكنيسة المارونية"، وعدّدت سبع ثوابت: الحرية، العيش المشترك، الديموقراطية التوافقية، نهائية الكيان، التمسّك بقرارات الشرعية الدولية والمطالبة بتطبيقها كاملة، الحفاظ على الدولة اللبنانية، والإلحاح على تطبيق اتفاق الطائف بكل بنوده.

وفي "معالجة الأمور الملّحة"، أقرّت الكنيسة مبدأ ان الحل هو عبارة عن سلّة متكاملة. دعت إلي ميثاق شرف (بديل من الشارع والعنف والخطاب الرديء)، وإلى إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي، وإلى عدم الانجرار إلى صراع المحاور الإقليمية أو الدولية، وإلى تأليف حكومة وفاق وطني أو حكومة مستقلين تعمل لإقرار قانون جديد للانتخاب وتسهر على إجراء انتخابات مسبقة. ودعت إلى ايجاد حل لواقع رئاسة الجمهورية، على أساس تقريب موعد الانتخاب.. وأكدت في النهاية على استكمال تطبيق اتفاق الطائف، بما يؤدي إلى حصر السلاح اللبناني في يد القوى الأمنية الشرعية.

ان وثيقة الثوابت المارونية، تشتمل عناوين تسوية متكاملة تنتج عن حوار بين الأطراف، لكنها في جانبها العملي تقترح بتّ موضوعات الأزمة الراهنة "رزمة واحدة" تاركة للفرقاء "ترتيب" الأولويات "ضمن" الرزمة. وأهم ما في هذا الجانب العملي، ان الكنيسة إذ تؤكد خطّها الميثاقي، وتؤكد على مفهوم الشراكة، تضع رئاسة الجمهورية عنواناً موازياً لكل العناوين الأخرى للأزمة اللبنانية، وتقترح التصدّي لهذا العنوان مباشرة.

لا مشكلة لدى مسيحيي 14آذار مع هذه الوثيقة، ولا مشكلة لحركة 14 آذار ككل معها. لكن في المقابل، ثمّة مشكلة للجنرال مع هذه الوثيقة التي تحدّد ثوابت ـ أولويات لا تتقاطع مع الجنرال "المتمحور" داخلياً وخارجياً، خلافاً لما تدعو اليه الكنيسة من دور "ايجابي" للمسيحيين.

الجنرال في عزلة مسيحية، معزول في الشارع المسيحي. الحليف المسيحي لحزب الله في مأزق.
"سنّة حزب الله" في ورطة. وحليفه المسيحي في ورطة. وعلى ما يبدو، كان وَعدُ سنّته ومسيحيّيه بالحسم سريعاً، بـ"الانتصار" المعجّل. لكنه لم يعد قادراً على الوفاء بالوعد، وهم لم يعودوا قادرين على تحمّل أعباء صراع "طويل" ومُكلف.

الأفق المسدود في الطوائف الأخرى

في ضوء هذه المعطيات ـ الوقائع، ماذا أمام "حزب الله" من خياراتlebanon4all/estefham.gif

ان ما عرضته المقدّمات الآنفة من معطيات يقود إلى استنتاج ان "المنطق" يقتضي من "حزب الله" إدراك ان الأفق مسدود أمامه، في كل الطوائف الأخرى.

وعندما يُقال ان الأفق مسدود في كل الطوائف الأخرى، فلكي يعي "حزب الله" ان هذه الطوائف جميعاً جرّبت عبر التاريخ اللبناني مشاريع من خارج الوفاق ومن خارج وحدة الكيان وتوصلت إلى أن لا بديل من لبنان الدولة الواحدة، لبنان العيش المشترك.
وعندما يقال ان الأفق مسدود في كلّ الطوائف الأخرى، موارنة وسنّة ودروزاً، فلكي يعي "حزب الله" انه يجرّب اليوم ما جرّبه سواه وانتهى إلى الفشل.

الأفق في السياسة مسدود. والدينامية الميدانية محدودة لانه لا يمكن أن يكون لها نفس طويل، و"الهبّات" كل بضعة أيام لا تغيّر شيئاً.
"المنطق" يقول ان على "حزب الله" أن يستنتج من كل المعطيات القائمة ضرورة الانسحاب من الشارع، والعودة إلى لغة الحوار... والتسوية.

باقٍ "خيار الحرب"؟

غير انّ ثمّة احتمالاً "نظرياً" يبقى قائماً.

أمر واحد لا يزال "حزب الله" يستطيعه "نظرياً". هو يستطيع الذَهاب إلى حرب ضدّ كل الآخرين، هي حرب أهلية بالتعريف، من جانب واحد.. أي ان يحوّل اللعب على شفير الهاوية إلى لعب في الهاوية. بيد ان الحرب الأهلية ليست "مشروعاً". فأن يقال ان الجهة الفلانية تريد "حكومة وحدة وطنية" فمعنى ذلك ان مشروعها السياسي هو "حكومة وحدة وطنية" مثلاً، لكن أن يُقال إن الجهة الفلانية تدقّ باب الحرب الأهلية فمعنى ذلك أن ليس لديها مشروع. فالفوضى ليست مشروعاً، وعليّ وعلى أعدائي يا ربّ ليس مشروعاً.

لا يعقل أن تكون الحرب الأهلية المسمّاة "الفتنة" خياراً لفريق لبناني، لفريق يعتبر نفسه مسؤولاً عن بلد أو شريكاً في المسؤولية عن بلد. صحيح ان زعيماً ما أو قائداً ما قد تبدأ مسؤوليته عن جماعة معيّنة لكنه يتصرّف كمسؤول عن البلد ككل إذا كان يعي ان مصير الجماعة التي يقود يرتبط بمصير الآخرين.

"حزب الله": مسؤول عن مجموعة أم شريك في البلدlebanon4all/estefham.gif

لذلك، يبدو "حزب الله" اليوم على حدّ فاصل. حدّ فاصل بين "العودة" إلى الحوار والتسوية، وبين عدم تقدير خطورة الانزلاق إلى الحرب. حدّ فاصل بين وعي وجوده في لبنان وبين علاقاته بالخارج. حدّ فاصل بين أن يكون مسؤولاً عن مجموعة تنظيمية وبين أن يكون شريكاً في المسؤولية عن البلد. هو اليوم مَنْ عليه إما استعادة السلام وإما إشعال البلد. والحال ان فريق 14 آذار الذي قرّر الصمود في وجه المحاولة الانقلابية وصمد بالفعل، والذي استطاع البقاء "متفرجاً" على الاستحالة التي تمثّلها استراتيجية الشارع، لم يقطع مع فكرة التسوية، لا بل بقي متمسكاً بأن لا مخرج إلا بالتسوية، فاتحاً الأفق أمام أي مبادرة تسوية، لبنانية كانت أم عربية. فهل يعقل "حزب الله" ويتوكّل أم يغامرlebanon4all/estefham.gif

السؤال كبير، في وقت من الواضح ان خيار الفوضى في لبنان، هو خيار النظام السوري المغطّى إيرانياً.


CHE- 12-08-2006
شو رأيك سواما lebanon4all/estefham.gif
شو بصير lebanon4all/estefham.gif
هل بينسحب حزب الله من الشارع lebanon4all/estefham.gif
ما بعتقد
السيد مبارح قطع طريق الرجعة
و خطاب السنيورة اليوم عمل نفس الشي ..


Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.