Full Version : لا أمل في حوار في المستقبل المنظور ولبنان يبقى خط الاحتكاك
lebanon4all >>لبنان السياسة والإقتصاد >>لا أمل في حوار في المستقبل المنظور ولبنان يبقى خط الاحتكاك


<< Prev | Next >>

liii- 11-18-2006
لا أمل في حوار في المستقبل المنظور ولبنان يبقى خط الاحتكاك

توالت الضغوط على الرئيس بوش في الفترة الاخيرة من اجل دفعه الى تغيير سياسته في الشرق ‏الاوسط. وكانت ابرز عوامل الضغط هذه قد تمثلت بفوز الديموقراطيين في الانتخابات النصفية ‏وسيطرتهم على مجلس النواب والشيوخ. وجاءت مبادرة رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير ‏لاعتماد خيارات سياسية جديدة في التعامل مع ازمات المنطقة، وذلك بالتركيز على ضرورة حل ‏القضية الفلسطينية كخطوة ضرورية واساسية على طريق معالجة الاوضاع المتدهورة في العراق.‏
يبحث الرئيس بوش بنتيجة هذه الضغوط المتتالية عن صيغ تؤمن له المخارج العملية للوضع في ‏العراق بحيث تتجاوب مع ارادة التغيير التي عبّر عنها الناخب الاميركي، ولكن من دون ان تخل ‏بالتعهدات المتكررة التي سبق واعلنها هو شخصياً والتي ركزت دائماً على التزام الولايات ‏المتحدة بالابقاء على قواتها في العراق الى حين قيام حكم عراقي قادر على حماية الاستقرار ‏بقواته الذاتية.‏
تأتي حمى الاجتماعات والتصريحات التي بدأت تجتاح المسرح السياسي في واشنطن كتعبير عن قوة ‏الارتجاجات التي خلفتها نتائج الانتخابات النصفية، والتي كان من اول ضحاياها وزير الدفاع ‏دونالد رامسفيلد، الذي لم يكن يتحدث احد عن امكانية تخليه عن وزارة الدفاع حتى في ‏الساعات الاخيرة التي سبقت اعلان نتائج الاقتراع. وهناك مؤشر آخر على اسراع ادارة بوش ‏للامساك بالوضع المستجد وذلك من خلال العمل على استيعاب اللعبة السياسية قبل حلول ‏العام الجديد وبداية ولاية الكونغرس مع نصفه الجديد.‏
لكن جاءت المفاجأة من لندن عندما قرر رئيس الوزراء البريطاني ارسال مستشاره السياسي ‏الخاص نيجل شاينوود في مهمة استطلاعية الى دمشق من اجل البحث عن ارضية جديدة لمبادرة ‏تغييرية في النهج السياسي تجاه المنطقة. وحاولت وسائل الاعلام ان تضع مبادرة طوني بلير ضمن ‏اطار شعوره بان رياح التغيير ستهب قريباً من واشنطن، وبأنه لا يمكنه ان يتخلف عن ان يخط ‏لنفسه دور الشريك في الرؤية التغييرية التي تولدت من الشكوك التي بدأت تطوق الادارة ‏الاميركية بسبب النتائج التي افضت الى الانتخابات واستمرار التدهور السياسي والامني داخل ‏العراق. وكان بلير قد تحدث في وقت لاحق مبرراً مبادرته عن التغيير الذي طرأ على «طبيعة ‏المعركة» وعن ضرورة تحوّل الاستراتيجية الغربية في منطقة الشرق الاوسط، بما في ذلك النظر في ‏التعامل «مع ايران كشريك».‏
لكن لم يقم طوني بلير من خلال موفده الى دمشق، وعرضه للانفتاح على ايران، ودعوته لحل ‏القضية الفلسطينية كمدخل لاستعادة الاستقرار في المنطقة، بدور المنافس للرئيس الاميركي، ‏حيث ذكرت آخر المعلومات ان موفده الى دمشق قد زار واشنطن في وقت سابق وبانه قد اجتمع ‏الى وزيرة الخارجية الاميركية ومستشار الرئيس الاميركي للامن القومي.‏
السؤال المطروح الآن: ما هي القواعد الجديدة التي يمكن استعمالها كمنطلق للتغيير في النهج ‏السياسي الاميركي - البريطاني تجاه منطقة الشرق الاوسطlebanon4all/estefham.gif وما هي الآليات التي يمكن استعمالها ‏للانتقال من استراتيجية المواجهة مع قوى رئيسة في المنطقة، مثل ايران وسوريا الى ‏استراتيجية الحوار والتعاون في العراق ولبنان وفلسطينlebanon4all/estefham.gif
كانت الاوساط المتابعة لحركة الادارة الاميركية قد قالت بضرورة انتظار صدور التقرير الخاص ‏الذي ستضعه لجنة بايكر - هاملتون حول العراق، والتي كان قد نسب اليها سابقاً الميل الى ‏التوصية باعتماد الحوار مع ايران كوسيلة لمعالجة الوضع العراقي. لكن لم يصدر اي شيء ‏يؤشر الى توجهات اللجنة المذكورة بعد الاجتماع الذي عقدته يوم الاثنين الماضي مع الرئيس ‏بوش. وتفيد آخر التقارير الواردة من العاصمة الاميركية ان هناك ميلاً لدى الديموقراطيين ‏للتجاوب مع الاستراتيجية الجديدة التي يقترحها القادة العسكريون والتي تركز على زيادة ‏عديد القوات الاميركية في العراق باضافة عشرين الفاً على مستواها الحالي، وذلك انطلاقاً من ‏قناعتهم بانه ليس هناك من «بديل للنصر» والذي يمكن ان يتحقق اذا ما امكن السيطرة على ‏بغداد، والتوسع منها باتجاه المناطق الاخرى في وقت لاحق.‏
يضاف الى هذا التطور المفاجئ في موقف الديموقراطيين والذي يصب في مصلحة خيارات الحرب التي ‏يعتمدها بوش، الموقف المتشدد الذي يعبّر عنه الرئيس تجاه كل من ايران وسوريا، حيث يطالب ‏طهران بضرورة وقف برنامجها النووي كشرط اساسي للحوار، ويطالب دمشق بضرورة وقف تدخلها ‏في الشؤون اللبنانية، والتخلي عن دعمها لحزب الله ولحماس وهي مطالب ترفضها العاصمتان.‏
ولا يبدو ان الشروط التي تحدث عنها طوني بلير من اجل اطلاق عملية الحوار والانفتاح مع ‏ايران وسوريا هي بافضل من المطالب الاميركية. اشترط بلير على طهران وقف دعمها للارهاب في ‏المنطقة او مواجهة العزل السياسي والاقتصادي. ان ما ورد في مشروع بلير لاطلاق عملية الحوار ‏وعلى اساس استراتيجية شاملة للمنطقة، لا يمثل في الواقع خياراً استراتيجياً جديداً بالنسبة ‏لايران طالما انه يركز على مطلب تخليها عن كل ما تملكه من اوراق ضاغطة على المصالح ‏والوجود الغربي في المنطقة، من دون تقديم اي ضمانات حول حق ايران في امتلاك التكنولوجيا ‏النووية. من المؤكد ان ايران لا تشعر ان ما يعرضه عليها بلير يشكل اساساً لشراكة فعلية ‏وان الخيارالحقيقي هو ما بين الاستسلام والعزلة.‏
اما بالنسبة الى سوريا فان الموقف البريطاني لا يختلف عن الموقف الاميركي، كما انه لا يمكن ان ‏تكون له اي مبادرة خاصة، بل يبقى محكوماً بالتبعية لسياسة بوش الخارجية. لقد ظهر ذلك ‏جلياً من خلال دفاع بلير عمّا اسماه الشراكة في «التحالف الاميركي - البريطاني» مؤكداً على ‏ذلك بقوله «نحن بحاجة لاميركا، هذا هو الواقع».‏
من هنا يبدو ان الحوار بين واشنطن وطهران ما زال مؤجلاً في ظل استمرار العقبة الكآداء ‏التي يمثلها الملف النووي الايراني. ولا تبدو حظوظ الحوار بين واشنطن ودمشق هي بافضل حال في ‏ظل غياب اي نيّة اميركية لاطلاق عملية السلام، وعدم رغبة سوريا في التجاوب مع المطالب ‏الاميركية، «التعجيزية» من وجهة نظر دمشق طالما انها ستؤدي في حال التجاوب معها الى فك ‏التحالف الاستراتيجي مع ايران من دون وجود اي ضمانة لامن النظام او لاستعادة هضبة ‏الجولان.‏
ستأتي دون شك لجنة بايكر - هاملتون بمجموعة من الاقتراحات، ولا يستبعد ان تتضمن دعوة ‏لاشراك جيران العراق في البحث عن حلول لوقف التدهور ومساعدة السلطة العراقية على ‏النهوض، ولكن من دون ان يتعارض ذلك مع السعي الاميركي المتواصل «للنصر».‏
في خضم هذه التعقيدات التي تشهدها المنطقة يبدو الامل بعيداً في امكانية استعادة لبنان ‏لاستقراره السياسي والامني، فهو مرشح ليكون «خط الاحتكاك» الساخن بين الطرفين الدولي ‏والاقليمي، وهذا ما اشار اليه بوضوح قبل ايام الكلام الذي قاله مرشد الجمهورية الاسلامية ‏علي خامنئي للرئيس نبيه برّي لدى اجتماعه به في طهران.‏

نزار عبد القادر



Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.