الازمة تخطّت التغيير الحكومي والمعارضة تعد لخطة شاملة واشنطن تحاول إنقاذ حكومة السنيورة بتوسيعها دون ترجيح أي كفّة عون : لن نطيع أوامر الحكومة وفتفت يحذر من اللعب بالاستقرار
بدأ العد العكسي للتغيير، فالازمة الحكومية الاخيرة التي لم تقابل بالحلول الموضوعية من قبل الاكثرية أدت الى استقالة الوزراء الشيعة، وبالتالي فقدت هذه الحكومة شرعيتها في غياب ميثاق العيش المشترك. الازمة لم تعد في الثلث المشارك، بل ذهبت الى ابعد من ذلك، حيث تعلن مصادر حزب الله ان الموضوع الحكومي «اصبح وراءنا»، وان الحلول تبدأ بانتخابات نيابية مبكرة، او ان النزول الى الشارع واموراً اخرى مفاجئة ستحصل لتغيير هذا الواقع السياسي، مما يعني ان المعارضة تعد لخطة شاملة للتغيير. فضلاً عن ذلك، فإن العماد عون الذي دعا الرئيس السنيورة الى الاستقالة، اعلن ان التيار الوطني الحرّ لن يطيع اوامر هذه الحكومة وتعليماتها طالما هي باقية، وهذا يفسر بأن البلاد ذاهبة الى عصيان مدني حتى اسقاط الحكومة واجراء انتخابات مبكرة تصحح الوضع السياسي المتردي في البلاد.
كما دعا العماد عون وزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت الى «ضبّ زعرانه من الشارع» عند نزول الناس الى الشارع لان هذا الامر ليس من مصلحته، مجدداً دعوته الى إسقاط الحكومة لانها فاقدة شرعيتها. في المقابل، وخلال اجتماع لقوى الاكثرية، اكدت هذه القوى التصميم على مواجهة التحديات التي يتعرض لها لبنان من اجل افشال القرار الدولي 1701، واجهاض المحكمة الدولية وتعطيل مؤتمر باريس 3 لحساب مصالح خارجية لا علاقة لها بمصالح اللبنانيين، كما تم خلال الاجتماع دراسة جميع السيناريوات لمواجهة كل الاحتمالات المطروحة، فيما حذر الوزير فتفت من اللعب بالاستقرار اذا ما تم النزول الى الشارع معلناً انه حتى الساعة لم يتقدم احد بطلب ترخيص لأي تظاهرة. في ظل هذا الرفض الشعبي للحكومة والتركيز على اسقاطها سارعت الولايات المتحدة الاميركية لإنقاذ حكومة السنيورة عبر سفيرها في لبنان جيفري فيلتمان، وحسب المعلومات التي حصلت عليها «الديار»، فان السفير فيلتمان طرح اقتراحاً بتوسيع الحكومة الى 30 وزيراً تتمثل الاكثرية فيها بـ 19 وزيراً مقابل تسعة وزراء للمعارضة ووزيرين مستقلين بحيث لا يكون هناك اكثرية الثلثين ولا الثلث المعطل، بحيث لا يكون هناك اي كفة مرجحة في الحكومة، وتضيف المعلومات ان المعارضة رفضت مباشرة هذا الاقتراح معتبرة ان الامور تخطت مسألة الحكومة. وبالرغم من هذا الوضع المتأزم، ما يزال الرئيس بري يقوم باتصالاته ولقاءاته لعدم تفاقم الازمة اكثر فأكثر، وفي هذا الاطار دعاه السفير السعودي عبد العزيز الخوجة الى بذل المزيد من الجهود للخروج من هذه الازمة. لم يطرأ اي تطور يشير الى فتح اي ثغرة تذكر باتجاه الحلول والمعالجات للأزمة المستعصية في البلاد، وبدت الامور انها تسير باتجاه مزيد من التصعيد والمواجهة بين المعارضة وفريق 14 شباط الذي بات ينفرد في السلطة بعد خروج حركة «أمل» وحزب الله من الحكومة. وعلى الرغم من أن عودة الرئيس نبيه بري من طهران قد حركت الوضع السياسي إلاّ ان المداولات التي جرت لا تؤشر الى حصول تطور إيجابي يذكر، لا سيما بعد ان شكلت التطورات الاخيرة خصوصا انفراد فريق الاكثرية في عقد جلسة مجلس الوزراء في غياب الوزراء الستة المستقيلين وممثلي طائفة اساسية في البلاد منحى سلبيا كبيرا على صعيد الازمة وتعميقها. وقالت مصادر مطلعة لـ «الديار» ان الاتصالات والمداولات التي سجلت خلال الساعات الماضية بعد عودة الرئيس بري لم تصل الى حدود نزع فتيل التوتر الشديد في البلاد او استبعاد نزول المعارضة الى الشارع، وذلك بسبب غياب الحلول للأزمة القائمة. واضافت المصادر ان فريق 14 شباط يحاول ترويج صفقة معينة تحت شعار تسوية شاملة إلا أن هذه المحاولات تصطدم بمواقف واضحة من الفريق المعارض الذي يرى انه بعد الوضع الذي وصلت اليه البلاد في ضوء الاجتماع غير الدستوري والميثاقي للحكومة الناقصة بات المطلوب معالجة ابعد من حدود الدعوات الى الحوار مجددا العودة الى المفاوضات حول الثلث الضامن او المعطل. واضافت المصادر ان فكرة ربط التغيير في رئاسة الجمهورية مع التغيير الحكومي لا تجد قبولا من المعارضة التي تعتبر ان طرح مثل هذا الموضوع هو في غير محله. وتشير المصادر في هذا المجال الى انه في مقابل بروز العماد ميشال عون كمرشح جدي لرئاسة الجمهورية يسعى فريق 14 شباط الى محاولة طرح الوزير شارل رزق كمرشح بديل على ان يتسلم مهامه بعد انتهاء مدة ولاية الرئيس لحود. وتضيف هذه المصادر بأن مثل هذه الافكار التي يسعى فريق الاكثرية الى تسويقها لم تقدم او تؤخر في الوضع الراهن باعتبارها لا تعالج حقيقة الازمة ولا تلقى قبولاً من الطرف الآخر. وفي محصلة ما جرى في الساعات الماضية قال مصدر مطلع على سير الاتصالات واللقاءات لـ «الديار» مساء امس ان الامور لا تزال على حالها وان الوضع يميل الى السلبية في ظل غياب اي حل جدي للازمة. وكان الرئيس بري قد استقبل امس الوزير غازي العريضي موفدا من النائب وليد جنبلاط من دون ان يرشح شيء عن اللقاء. لكن مصادر مطلعة قالت ان الامور هي مرحلة جس النبض ولم تدخل في اي صيغة للحل. وأضافت المصادر ان هناك محاولات لنزع فتيل التوتر قبل الدخول في مرحلة الاخذ والرد السياسي الجدي حول الحلول التي يمكن ان تطرح ملاحظة ان هذا المسعى يحتاج الى مزيد من الجهود. كما استقبل الرئيس بري السفير السعودي في لبنان عبد العزيز الخوجة الذي اشاد بدوره وقال انه «طالما يوجد رجل في لبنان كنبيه بري فأنا متفائل». وقالت مصادر مطلعة ان السفير السعودي لم يحمل مقترحات او مبادرة معينة، لكنه اعرب للرئيس بري عن تشجيع المملكة العربية السعودية له لبذل المزيد من الجهود للخروج من الازمة. وعلم من مصادر مطلعة ان الاتصالات الديبلوماسية دخلت على خط المساعي لاحتواء الموقف وايجاد المخرج الملائم للازمة الراهنة، وان هذه الاتصالات تشمل السعودية والجمهورية الاسلامية الايرانية ومصر.
محاولة اميركية لإنقاذ حكومة السنيورة
وعلمت «الديار» ان السفير الاميركي في بيروت جيفري فيلتمان تدخل امس في محاولة لانقاذ حكومة الرئيس السنيورة حيث يحمل على التسويق لتوسيع حكومة السنيورة بحيث تصبح ثلاثينية وبأن لا يمتلك الفريق الحاكم اكثر الثلثين ولا تمتلك المعارضة الثلث المعطل بمعنى انه يكون للاكثرية 19 وزيرا وللمعارضة تسعة وزراء بالاضافة الى وزيرين يجري اختيارهما ولا يرجحان كفة اي من الفريقين. وتضيف المعلومات ان الديبلوماسية الاميركية اعتبرت ان هذه الصيغة ستلزم الطرفين الى التوافق المسبق حول القرارات الكبرى واذا لم يحصل ذلك لا يتفجر مجلس الوزراء، الا ان الجواب على هذه التسوية جاء من المعارضة وفق ثلاث لاءات: الاولى لا لاستمرار الحكومة الثانية لا لتعويم الحكومة الثالثة، لا لعودة السنيورة لرئاسة الحكومة الجديدة، وهو ما اوحى بان المعارضة اجتازت مرحلة التسويات وباتت على شفير النزول الى الشارع.
عون يحمل بعنف على الحكومة والاكثرية
وامس شن العماد عون هجوما عنيفا على الحكومة والاكثرية الحاكمة وحمل الحكومة والاكثرية مسؤولية اي خلل امني قد يحدث في حال التظاهر. اضاف «بدأوا بتهديدنا منذ الان، الان عرفنا من يعمل الجرائم في لبنان، يقولون اذا نزلتم الى الشارع للتظاهر ستحصل مشاكل يعني انهم يريدون حصول مشاكل فكل تهديد من الحكومة بحصول الشغب يثير فينا الريبة على ان الحكومة وعناصر الامن التابعة لها هي التي ستعمل الشغب لذلك نقول لوزير الداخلية لا تقل لنا باننا سنثير الشغب «ضب زعرناك» من الشارع عندما ننزل لان هذا ليس من مصلحتك». وعن الوضع الحكومي قال عون «بالرغم من الذي حصل في الحكومة عند تأليفها حيث جرى استثناؤنا من الاشتراك وتمثل رئيس الجمهورية باربعة وزراء، ثلاثة ارثوذكس وواحد ماروني هؤلاء ثلاثة من هؤلاء قلبوا الجاكيت من دون ان يستقيلوا هؤلاء مدعوون للاستقالة لانهم لم يعد يمثلون التوجه السياسي الذي على اساسه دخلوا الى الحكومة، وهؤلاء لا صفة تمثيلية لهم، لا شعبية ولا سياسية وباسم من يحكمون ايضاً السلطة التي سمتهم لدخول الحكومة سحبت الثقة منهم وكذلك الوزراء الاخرون يتحملون مسؤولية خرق الدستور والبند الميثاقي الذي ينص ان لا شرعية لسلطة لا تخدم التعايش. مؤكدا ان لا شرعية لا تحترم التعايش وحال الحكومة فقدت شرعيتها ولن نطيع تعليماتها واوامرها بعد الان لان لبنان قائم على قواعد توافقية ميثاقية وخلاف ذلك لا شرعية للحكومة. ومتى تقوم حكومة شرعية عليها ان تحترم المادة 95 وتحترم الفقرة «ي» من مقدمة الدستور. اضاف العماد عون في خلال لقاء موسع مع مسؤولي كوادر التيار الوطني الحر مساء امس كلما نقول اننا نريد التظاهر يقولون هزيتم الوضع الاقتصادي ويبدأون «النقوزة» من الاقتصاديين والعمال للقول «اياكم والتظاهر فالبلد على كف عفريت، فمن الذي رفعه على «كف عفريت» وهم يريدون ابقاءه على «كف عفريت» حتى لا يتكلم احد». وقال آخر «خزمتشي» في هذه الحكومة حتى اخر «خزمتشي» يكنس مكاتب الوزراء والعامل نفسه اليوم نجم اعلامي بيطلع ويسمح لنفسه بتصنيف الناس، هذا ايراني وهذا سوري هذا غير وطني اذا قلنا له انت من اي سفارة تأخذ التعليمات، «اما انت تخوني اما هم فكلاهم مقدس». لماذا؟ لأن الحقد اعماهم ولانهم ارتهنوا وخسروا الرهان». وطالب العماد عون رئيس الحكومة بالاستقالة لمصلحته وخاطبه قائلا «دولة الرئيس، قد تشعر بالغرور وهي كلمة ثقيلة لا اريد قولها ولا يحق لك في لبنان عندما تقول اميركا تدعمك تشعر نفسك انك بمستوى اميركا ولا يحق لك اذا دعمتك اوروبا تشعر نفسك انك بمستوى اوروبا، عليك ان تبقى بكل تواضع، لا نريد اقل ولكن رئيس حكومة اللبنانيين لكي تبقى في هذا الموقع.
فتفت يهدد
وفي نبرة تهديدية حذر وزير الداخلية بالوكالة احمد فتفت من «اللعب بالاستقرار الداخلي». وقال ان الحكومة لن تسقط في الشارع، واعتبر ان فريق 8 آذار ينفذ خطة ايرانية - سورية من «اجل تسديد حسابات معينة».
حزب الله
اما حزب الله فأكد على لسان النائب حسن فضل الله ان المجموعة الحالية برئاسة السيد فؤاد السنيورة تمثل فريقا سياسيا وليس لها اي صفة دستورية، وان ما يصدر عنها من بيانات وقرارات لا تلزم اللبنانيين وقال «سنحمل على تقويض كل ما تقرر لنحمي اتفاق الطائف وصيغة العيش المشترك». وقال ان اللغة المستخدمة من بعض القيادات السياسية تظهر مستوى الانحدار في الخطاب السياسي لفريق قدم لنا في ادائه وفي اعتماد الشتيمة كوسيلة للتخاطب نموذجاً عن لبنان الذي يريده. ودعا فضل الله للاستعداد لبرنامج تحرك واسع وفعال سيكون له نتائجه على الوضع اللبناني برمته لأن ما كان مطروحاً لم يعد وحده المطلب بعد الخطيئة التي ارتكبها فريق 14 شباط واصراره على تهديد مرتكزات لبنان وفي مقدمها العيش المشترك.
Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.