نظمت منظمة "صحافيون بلا حدود" ، و"لجنة اعلان دمشق" في فرنسا، و"جمعية اصدقاء سمير قصير"، مؤتمرا صحافيا ظهر يوم الثلاثاء، الموافق 14 تشرين الثاني /نوفمبر الحالي، في مقر الجمعية الوطنية(البرلمان الفرنسي)، للدفاع عن الحريات في سوريا،ولاطلاق عريضة لالغاء قانون الطوارئ المعمول به في سوريا منذ سنة 1963، ولاطلاق سراح معتقلي الرأي،وعلى رأسهم ميشيل كيلو والمحامي انور البني والبروفيسور عميد كلية الاقتصاد عارف دليلة.
افتتح المؤتمر روبير مينار الامين العام ل"صحافيون بلا حدود"،بالحديث عن الوضع الخاص الذي تعيشه الصحافة في سوريا، والرقابة المفروضة على جميع وسائل الاتصال وصولا حتى الانترنيت،وسخر من ادعاءات السلطة حول منح تراخيص لصحف تدعي انها مستقلة،في حين انها لا تكف عن سجن الصحافيين لمجرد ممارسة حق التعبير، كما هو حال الكاتب والصحافي ميشيل كيلو.وقال، هناك العديد من السجناء اليوم في سوريا بسبب حرية الرأي والتعبير،وليس من أجل تشكيل منظمة مسلحة لاسقاط النظام.ونبه إلى إن النظام السوري يترجم المحاولات الدولية بالانفتاح عليه خصوصا الاميركية والاوروبية لتسليط المزيد من القمع على قوى المعارضة والمجتمع المدني،ولهذا السبب نعقد هذا المؤتمر اليوم في باريس ، بالتعاون مع "لجنة اعلان دمشق" و "جمعية اصدقاء سمير قصير".
وقد حضر المؤتمر عدد من الشخصيات السياسية الفرنسية، منهم موريس بريود مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الاشتراكي الفرنسي،وجاك فات مسؤول العلاقات الخارجية في الحزب الشيوعي الفرنسي،وباتريك فابرياز مسؤول العلاقات الخارجية في حزب الخضر ، والنائب وعضو لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الفرنسي نويل مامير، بالاضافة إلى العديد من الصحافيين الاجانب والعرب،والشخصيات السياسية والثقافية السورية واللبنانية.
وبعد أن رحب مينار بالحضور،وشكرهم على الالتفاتة، التي تعبر عن التضامن مع الشعب السوري في هذه المرحلة الصعبة حيث يشتد القمع وتتعرض حقوق التعبير الى انتهاكات خطيرة ومستمرة.أحال الكلمة الى النائب نويل مامير الذي استهل حديثه بالترحيب بالحضور في البرلمان "قلب الديموقراطية الفرنسية ، الذي سيظل مفتوحا لجميع الذين يناضلون ضد انظمة الطغيان".وأبدى مامير تأثرا خاصا بالدفاع عن ميشيل كيلو، وبقية المعتقلين في السجون السورية.وقال "لقد كنت صحافيا قبل ان اصبح مسؤولا سياسيا ، لكن ذلك لايمنع من متابعتي اليوم معركة الدفاع عن حقوق الانسان".واشار الى الدعم الذي لقيه النظام السوري من القوى الخارجية وخصوصا الولايات المتحدة واوروبا،ومنها فرنسا ورئيسها جاك شيراك، مما سمح له بأن يقمع القوى الديمقراطية ويصادر الحريات.
تناول الكلام بعد ذلك ايهم كيلو نجل الكاتب ميشيل كيلو،وقد استهل كلمته بالحديث عن الحياة اليومية لوالده في سجن عدرا.وبعد ذلك قال أنه تاثر جدا في الآونة الأخيرة بسبب منعه من طرف السلطات الرسمية للخروج من أجل حضور جنازة والدته.وانتقل الى الحديث عن ميشيل كيلو الكاتب والسياسي المستقل ، الذي كرس حياته للحوار ولم شمل الناس والدفاع عن الحرية والديموقراطية، واحترام حقوق الانسان.واشار الى انه في الوقت الذي تم استنكار اعتقال والده من طرف جميع الغيورين على الحرية وحقوق الانسان،فإن السلطة تسعى الى تشويه سمعته من خلال اختلاق اكاذيب وتهم ملفقة لا أساس لها من الصحة.وعدد التهم التي نسبت الى والده ومنها اضعاف الشعور القومي ، وتعريض امن البلاد للخطر، واثارة النعرات الطائفية والمذهبية...إلخ. وتساءل :هل يعقل إن يقوم من خدم بلاده طيلة اربعين عاما بارتكاب هذه الاعمال.
واختتم ايهم كيلو مداخلته على نحو مؤثر،وقال :نحن فخورون بأبي.وأنا حزين في نفس الوقت لرؤيته مفصولا عن أحفاده ...لقد كنت مسرورا لأن ابنتي التقت جدها قبل اعتقاله في هذه السنة،وهي تسألني عنه دائما .كما أني أمي تعيش حالة ألم خاص لغيابه،واتمنى ألا يخدعنا القضاء هذه المرة ايضا".
تحدث بعد ذلك كمال البني شقيق المحامي انور البني،الذي ركز على ما عانته عائلة البني منذ سنة 1977 من جراء تجربة السجن.وقال : اعتقل شقيقنا الكبير يوسف سنة 1997،بسبب انتمائه لمنظمة ساسية.وجاء من يواسي والدتي ويقول لها احمدي ربك انه الوحيد الذي دخل السجن.وبعد سنة اعتقلت شقيقتي سحر،وتلاها اعتقال شقيقي ابراهيم.وجاء من يواسي أمي ويقول لها احمدي ربك ان بقية الاولاد ما يزالون حولك.وبعد فترة اعتقل اكرم وكان مطلوبا بشدة وشراسة، وتكررت نفس طريقة المواساة للوالدة".واضاف انه تم الافراج عن الجميع سنة 1980،لكن بعد خمس سنوات تكررت تجربة الاعتقال مع يوسف،وبعد سنة تلته سحر ومن ثم أكرم.وتكررت كذلك طريقة المواساة مع إضافة تحذير من مضار العمل السياسي.وانتقل للحديث عن شقيقه المعتقل حاليا المحامي انور البني،والظروف التي يعيشها في السجن.وقال انه اعتقل على نحو وحشي ،وتعرض لضرب مبرح إلى حد ان البعض واسى والدتى ورجاها أن تحمد الله لأنهم لم يقتلوه
وقال كمال البني انه حين كان فتى اخبر شقيقه أكرم، بأنه لايريد أن يقترب من العمل السياسي وسوف يتفرغ للفن، فكان جوابه، بعد أن شجعني على سلوك هذا الطريق،أنه لاشيء يجدي في هذا البلد لا الفن ولا السياسة ولا الاقتصاد، طالما انه يحكم بقانون الطوارئ.
وحدد مجموع ما عاشته عائلة البني من سجن بأنه يعادل مرة ونصف المرة سنوات عمره،هو الذي يقترب من الاربعين.وقال أنها المرة الأولى التي اجتمعنا فيها كعائلة واحدة ، كانت في ليلة رأس السنة سنة 2000،التي شهدت بداية تجربة "ربيع دمشق" الذي لم تكتمل فرحته.
تناول الكلام بعد ذلك الكاتب فاروق مردم بيه الذي تحدث باسم "لجنة اعلان دمشق" في فرنسا.وقال بعد هاتين الشهادتين المؤثرتين والمعبرتين، أريد أن اعود لاعلان عن الاضراب عن الطعام الذي اعلنه المعتقلون الاربعة ميشيل كيلو،وانور البني،وكمال اللبواني،وحبيب عيسى،لأنه اضراب ضد ظروف الاعتقال غير القانونية من جهة،ولكون هذه الشروط تترافق مع ضغوط واعتداءات.وقد طالب المعتقلون في البيان بتحريرهم من السجن،وقيام دولة القانون.وتوقف عند الاعتداءات التي تعرض لها اللبواني من طرف معتقلي الحق العام بسبب زجه بين سجناء من اصحاب السوابق،وتحريض سلطات السجن ضده.وقال انه مسجون في القسم السابع في سجن عدرا مع المجرمين،والأمر ذاته مع كيلو المسجون مع المتهمين بارتكاب جرائم جنسية.وذكّر بالاعتداءات على القيادي في حزب العمل فاتح جاموس في الصيف الماضي، من طرف بعض السجناء الجانحين.وتحدث مردم بيه عما تعرضت له عائلة البروفيسور عارف دليلة من اعتداءات ،وتطرق كذلك الى حالة المعتقل السابق علي العبدالله الذي سجن مع ولديه،واشار الى قرار السلطات اعادة العمل بالقانون رقم 49 الذي يجيز الاعدام لمنتسبي حزب الاخوان المسلمين،والذي يحاكم بمفعول رجعي.وقال ان هناك 15 ألف مواطن سوري اختفوا بسبب هذا القانون.كما تحدث عن موت الكثير من المعتقلين تحت التعذيب،ولاسيما الشيخ الكردي معشوق الخزنوي.وتوقف عند أحداث القامشلي سنة 2004 وما تعرض له الاكراد من قمع،وما تلا ذلك من منع للتظاهرات والاحتفال بعيد النوروز والمحاكمات المستمرة، والاعتداء بالضرب مؤخرا على ناشطي المعارضة الذين احتجوا ضد محاكمة الاكراد أمام قصر العدل.
ودعا الى ضرورة التحرك في هذه المرحلة ، لأن الموقف يتطور نحو الأسوأ. وقال، لابد من وقفة خاصة أمام حالة عارف دليلة المريض بالقلب،علينا أن نتحرك للدفاع عنه،انه أمر هام ان نعمل على تحريره.واشار الى ما يتعرض له الناشط رياض سيف من اعتداءات مستمرة من أجهزة الامن، بسبب نشاطه السياسي ضد القمع والمنع والانتهاك للحريات،واصراره على ممارسة حقوقه السياسية.
وتناول الكلمة محمود حرب باسم "جمعية أصدقاء سمير قصير". وتحدث عن ترابط الهم الديموقراطي بين الشعبين اللبناني والسوري،ووحدة المعاناة تجاه النظام الذي لم يوفر وسيلة لمنع التطور الديموقراطي في سوريا،واستمرار الهيمنة والوصاية على لبنان .وأشار إلى انشغال سمير قصير بالوضع في سوريا وما عانته القوى الديموقراطية من قمع ،وقال إنه حيا في مقاله الاسبوعي في صحيفة النهار سنة 2002 "الديموقراطي الكبير رياض الترك الذي اعتقل لمدة 18 سنة بتهمة وهن عزيمة الأمة".وتطرق حرب الى القمع الذي اصبح عنصرا اساسيا في حياة السوريين،والأمر ذاته بالنسبة للبنانيين قبل "ربيع بيروت".وتحدث عن الذرائع الواهية التي يسوقها النظام النظام السوري لاستمرار العمل بقانون الطوارئ مثل الصراع مع اسرائيل،لكن الأمر في الواقع هو غير ذلك فالفساد يستشري في كل مكان، والجيوش صارت مترهلة،و المؤسسات مدمرة، وافسح في المجال لصعود الاصولية.وقال انه على العكس فإن البلاد لايستطيع الدفاع عنها غير المواطن الحر، الذي يعرف قيمة الدفاع عن ارضه وكرامته.
وتطرق الى اصرار الآلاف،رغم الظروف الصعوبات،على النضال السلمي لكسر جدار الصمت،والتمسك بالأمل والايمان بالنهضة التي من شأنها ان تخرج منطقتنا من الظلامية نحو النور والحداثة.وتحدث عن نضالات المعتقلين والمنفيين على هذا لطريق. وتوقف في الختام عند جملة سمير قصيرة الأثيرة "عندما يزهر ربيع العرب في بيروت، يعلن أوان الورد في دمشق".
وتدخل بعد ذلك عدد من الحضور من بينهم الكاتب زياد ماجد نائب رئيس "حركة اليسار الديموقراطي اللبناني"، الذي أكد على ضرورة أن نعمل معا من أجل مواصلة التحقيق في اغتيال الشهيد سمير قصير"لأن من يقف وراء هذه الجريمة هم انفسهم الذين اغتالوا كمال جنبلاط،وجورج حاوي،ورفيق الحريري،واعتقلوا ميشيل كيلو وعارف دليلة وانور البني وكمال اللبواني".كما تحدثت الفنانة دارينا الجندي عن تجربة والدها الكاتب عاصم الجندي ، الذي توفي في لبنان ولم تتمكن من دفنه في مسقط رأسه سلمية،وكذلك عمها المناضل خالد الجندي ، الذي توفي في غزة وهو يناضل الى جانب الثورة الفلسطينية،ودفن هناك.
وفي الختام رد مينار على الدعوة بضرورة حشد الجهود لمتابعة التحقيق في اغتيال سمير قصير، بالقول نحن نعمل على هذا الملف بدون هوادة، وسوف ننظم في 12 كانون الأول/ديسمبر القادم اجتماعا لاحياء ذكرى جبران تويني. وقال لدي انطباع بأن الوضع سوف يسوء أكثر في سوريا، لذا يجب أن نضاعف المبادرات،واشكركم في "لجنة اعلان دمشق" وفي "جمعية اصدقاء سمير قصير" على التعاون الذي أثمر عن النجاح الكبير لهذا المؤتمر الصحافي .
ووزع على الحضور نص العريضة التي تدعو الى النضال لاسقاط قانون الطوارئ، والتي سوف يجري العمل على توقيعها من طرف شخصيات دولية وعربية للضغط على النظام السوري،ودعم الحريات في سوريا.وسوف يتم وضع النص بالعربية والفرنسية على موقع"صحافيون بلا حدود" والعديد من المواقع السورية والعربية.