Full Version : ملف زياد في جريدة الأخبار - بقلم: زياد الرحباني
lebanon4all >>أرشيف الصحافة والوثائق >>ملف زياد في جريدة الأخبار - بقلم: زياد الرحباني


<< Prev | Next >>

MOONKNIGHT- 12-25-2006
عدد الاثنين ٢٥ كانون الأول
الجمهورية ب ـ صفر
زياد الرحباني

مع صدور عدد اليوم من جريدة «الأخبار» وتسلّم المواطن اللبناني إيّاه، تعتبر جميع القيادات والفعاليات، سياسية، عسكرية، مسؤولة: «شخصيات معنوية مؤقتة»، وذلك، حتى يكمل الجيش الحكيم القادر، حارس الحدود، حامي الحمى، عملية تحييد الأراضي اللبنانية المعترف بها دولياً وبصعوبة، عن آثار جميع الأحداث والمجريات التي توالت وتزامنت منذ بداية العام 2005 مع مفعول رجعي يمتد إلى نهاية الشهر السادس من العام 2004، والقرار 1559، هذه الحقبة التاريخية التي أسهمت، وبكل فخر وعناية ولا وعي في نهاية ما يسمّى الجمهورية الثانية أو الثالثة وجعلها الأخيرة دون منازع.

1ـــ في السنّة: يسلّم الجيش الحكيم ـــ بقيادة قائده العماد ميشال سليمان وضمن احتفال رسمي يتضمن استعراضاً عسكرياً للقوة لا الضعف، يمنع فيه الخطباء والبكاء والأعلام اللبنانية حصراً ـــ إلاّ من قبل عناصر الجيش وحدهم ـــ يُسلِّم رئاسة الجمهورية عدد صفر ـــ باء ـــ للسيد نجيب ميقاتي ورئاسة الحكومة للسيد الدكتور سليم الحص. فالرجلان، بالإضافة إلى الشفافية والنزاهة والعمل الدؤوب والروح الصابرة، فارعا الطول، وقد تم التوافق على أن يكون أحدهما، رمزياً وهندسياً، رئيس الجمهورية. والميقاتي أطول. أمّا الحص، فلرئاسة الحكومة، رمزاً لعودة الأيام الغابرة «الطيبة» وجموع «الأوادم». وفي ما سَبَقَ، حل تاريخي لعقدة تضارب الصلاحيات، وإن حصل تضارب فسيكون داخل «أهل بيت قريش الواحد»، طائفة سنيّة عربية واحدة ذات رسالة خالدة. أمّا عبد الحليم خدّام فيبقى حالياً رئيس حكومة المنفى للقطر اللبناني الشقيق بقيادة ممثل الجماهيرية اللبنانية السيد سعد الحريري على رأس تيار المستقبل، ويُشهر نائب الزعيم، غطاّس خوري، إسلامَه في حديقة عائشة بكاّر، لتتوحد المشارب والانتماءات والجهود، وشعار الجمهورية B ـــ صفر: «وَحِّدوهlebanon4all/ta3ajub.gif».
يحتفظ أهل السنّة، وبالتوازي، بكل ما طالته يدهم حتى الآن في مديرية قوى الأمن الداخلي، ويُشَلّشون تباعاً وعلى مراحل حتى يتم، وبعد انقضاء الأشهر الستة الأولى، القضاء على كل طموح مُزاحم لأي طائفة بالانتماء إلى هذا السلك، يشمل السلك ـــ إلى قوى الأمن الداخلي: الفهود، فرع المعلومات والاستقصاء، خفر الأملاك البحرية المخالفة «المعتدلة»، الشرطة العسكرية، شرطة المباحث والأخلاق، أمن المطار، الجمارك، سيّار الدرك، تيار المستقبل، وسريّة بيروت، الأمن الشخصي لكل الشخصيات في جميع المحافظات والمكعبات والمربعات والمعجنات وبربر وتاج الملوك والكاميرات والكبابجي وعموم الدويلات، وذلك تبسيطاً للخريطة الجينية الأمنية وعدم إدخالها في السذاجة الطائفية التاريخية للتوازنات. أمّا مجلس الأمن المركزي في بيروت فيخترقه ماروني مدني واحد، رمزي، يمثّل مؤسسة الجيش لا أكثر، بغرض التنسيق إذا اقتضى الأمر، وهو لن يقتضي.

2 ـــ في الروم الأرثوذكس والأرمن: في المقابل، يتنازل بنو قريش ـــ قريطم المساهمون في الأخضر واليابس من بيئة بيروت وهوائها وموكيت العشب اللمّيع والنخل المغذّى على مداخل سوليدير ومفاصلها بسهميها A وB، عن مجلس الإنماء والإعمار وشركة «مبروك ما أوجيه» 83 و«أوجيرو» لاحقاً للاتصالات المتفرعّة من مشروع سوليدير الكبرى، وذلك لمصلحة غساسنة بيزنطيا الأم وسائر المشرق ومهاجري الأرمن، والأولويّة لحلب وكَسَبْ واللاذقية وكيليكيا الاحتلال العثماني، بتسهيل أسعار الأسهم وتأكيد أحقيّة تملّك المذكورين لها... بغية حصر:
A: إدارتها التنفيذية العامة لمشاريع كهذه مفتوحة على جروح المواطنين المتبقين ومصاريعهم، فللغساسنة والأرمن عراقة اقتصادية، رأسمالية نقّالة، واستهلاكية جوّالة وثابتة، بحسب التاريخ. كما أن لديهم حرفة مهنية عالية وفرادة في التخصص نادرة في مجتمع لبناني زراعي بدائي لولاهم.
B ـــ تأكيد تملّك سوليدير النهائي والمفضّل لمجلس التعاون الخليجي بعد تمدّد حدودها حتى ولاية فارس (عصام) صعوداً في جرود عكار، بكل المخالفات الأميرية الساحلية التي ستُشَرْعَن دفعة واحدة بقرار من وزارة التخطيط والإنماء والدفاعين المدني والعسكري. أمنياً، يمثّل الروم الأرثوذكس عمومَ الأرمن في وزارة الدفاع استثنائياً، وبالتالي لا مناصب عسكرية لهم بعد اليوم.
3 ـــ في الموارنة: يستولي في المقابل بنو مارون حصريّاً على كل مراكز القيادة والقرار والتراتبية والهرميّة العسكرية وفروعها المدنية في مؤسسة الجيش بما فيه: قضاؤه، سجونه، أجهزته للاستخبار والاستشعار المبكر، فضلاً عن التخابر والتحالف المريبين. يشمل ذلك: قيادة الأركان، الألوية، الكتائب، السرايا، وحدات المغاوير الخاصة، الشرطة العسكرية، الأمن التأديبي الجديد، أمن الدولة المسيحية المحبطة منذ قديم الزمن المعاصر، حتى يتم إحباط مجمل الطوائف الأخرى بالتوازي وبحسب شعاري: «متساوون في المواطنية» و«كل مواطن خطير».
ملاحظة: هذا ما سيمكّن الطائفة «المسيحية» حاكمة الظل عسكريّاً من الانقلاب ساعة تشاء على الحكومة الشرعية المنتخبة لاحقاً كلّما رأت أن العروبة السنيّة اللبنانية، الإسلامية عموماً، زادت عن المحمول.
(في الطوائف المتبقية، يتبع نهار الأربعاء 27\12\2006)


MOONKNIGHT- 01-01-2007
عدد الجمعة ٢٩ كانون الأول

لمن يهمه الأمر

زياد الرحباني

وكان الله يحبّ المحسنين، وكان يحبّ القرّاء منهم والمؤمنين. أما الصالحون الصيداويون «المتَعَمّتون»، فلا حول ولا قوّة. (المتعمّتون: المتزمّتون والمتعنتون في آن واحد وفي السرايا).
(السرايا: السرايا الحكومية).
أعزّائي القرّاء، مؤمنين وضالّين، نشرنا في عيد الميلاد الجزء الأول من مقترح الجمهورية B ـــ صفر، وكان يفترض أن ننشر المتبقي منه، نهار الأربعاء المنصرم في 27، لكنّ الأحداث تتوالى وتتزاحم، منها ما يسبق ومنها ما يطغى، لذا عذراً منكم. اليوم يوم وقفة العيد. غداً، عيد الأضحى، ومعه تقرأون المتبقي من المقترح المذكور.
ويَخْلقُ اللّه ما لا تعلمونْ وقُرَيْطِمَا لا تفهمونْ.
ملاحظة:
غطّاسُ، مروانُ و«القحباءُ» تعرفني
والشوفُ والبيكُ والمُخْتَارَةْ و الخَدَمُ!

MOONKNIGHT- 01-01-2007
عدد السبت ٣٠ كانون الأول

ملك المَهُول

زياد الرحباني

إنَّ الذي أحرَقَ مكتبة بغداد، هو ونهائياً، هولاكو، ملك «المَغُول».
أعزائي القرّاء، أيا أيها المؤمنون الصابرون، عفواً منكم إذا كنا اليوم أيضاً اضطررنا لاستمهالكم مرةً ثانيةً قبل نشر المتبقي من أُسُس المقترح للجمهورية -صفر B. فبعد الحديث المَهُول لـ «ملك المَهُول»، الزعيم الوطني الكبير، رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي، والنائب، الوزير السابق، الاستاذ وليد بك جنبلاط الذي ظَهَرَ جَلِيّاً مساء الخميس على اللبنانيين والعرب دون الحاجة إلى شاشاتهم، ليسبق المعارضة الحالية اللبنانية ويُعايِدهم بأعيادهم المثلثة هذا العام وقد اختار التوقيت، بالساعة والدقيقة هذه المرة، لِيُمَركز ألفاظه على مسافة شبه واحدة من الأعياد الثلاث، حتى إذا ما انفجرت، تضرَرّت كلها بمن في بِكرَةِ أبيها وعهدته، بنسبة متساوية قدر الإمكان، وكافية لِسَدِّ جوعه الشديد منذ نحو الشهر على انسداد الشهية المعهودة والصيام القسري عن الوطن والثورة!
بعد الذي سمعناه أعزائي، رأينا من المناسب مراجعة المتبقي من الدراسة-المقترَح، خاصة أنه يتناول الطائفتين (ويا للمصادفة) الشيعية والدرزية. فقد إرتأى السيد الوليد أن يعترف، مساء الخميس، لمناسبة الأعياد المجيدة منها والمباركة، بالحقيقة الكـــــــــــــــاملة! ودفعة واحدة. وهي كيفما فُهِمَت أو وقعت، تضع هاتين الطائفتين بشكل مباغت على ارتفاعٍ من التوتر المُبدع الخَلاّق والمجهول، طبعاً. إنَّ مجموع الصفات الثلاث الآنفة الذكر يُكَنَّى بالـ: مَهُول. ولماذا فَعَل؟ الله العليم.
يَصعُب عادةً على وليد بك، أن يُنَكِّدَ الأعياد أو المناسبات الأساسية، أحدٌ غيره. كمثل قوى 8 آذار، أو الجنرال عون، أو حتى الرئيس السنيورة أو النائب فريد مكاري، استغفر الله! من هم هؤلاء؟ سليمان بك يُهَدِّد بتسكير الطريق إلى المطار، ربما، فَيَرد عليه السنيورة بتسكير طريق الناعمة بكل تأكيد. يحصل كل ذلك ووليد بك يَتَفَرَّج؟ هذه من النتائج الحزينة للانقلاب السوري الإيراني الحاصل اليوم (أو أنَّه حصل، لست أدري ما الفرق، مع أنَّ الانقلاب عادةً غني عن التعريف ولا مكان معه للمقابلات التلفزيونية). إنها نتائج بائسة، شديدة البؤس، عودة إلى الوراء. جنبلاط يريد أن يعيش، ويريد للشعب أن يعيش من ورائه أيضاً، وقد طلب منه أن يلصق ذلك على كل شيء أو مكان، إنه لا يتعاطى مع ثقافة الموت لأنها مُحَنَّطة، عسكرية، خشبية، توتاليتارية، يا بهية! لكن الحق يُقال، بل يجب أن يُقال، لذا ظَهَرَ الوليد مساء الخميس وقامَ بالواجب. لقد وَفَّرَ عن الشهود والمشبوهين والمحققين وأهالي الضحايا والمواطنين والمحكمة الدولية الوقت الثمين الذي أُضيعَ حتى الآن لإقرارها: إنَّ «حزب الله» ضالع أيضاً في الاغتيالات التي هَزَّت الوطن. نعم. أمّا هولاكو فهو قد أحرق مكتبة بغداد فقط ولا علاقة له لا بالميتسوبيتشي ولا بالضباط الأربعة. أعزائي، ولهذه الوقائع الحديثة جداً، لا ضَرَرَ من مراجعة مشروع الجمهورية وإجراء بعض التعديل.
إلى اللقاء يوم الأربعاء 3/1/2007
***

- بما أنَّ الطريقة الوحيدة والأضمن لـ: ألاّ تموت، هي، حصراً، ألاّ تُخلَق، حاولْ وبهدوء، أن تتفهم ما يعني أن تكون: عَلِقتَ. خذ وقتك وأنت تحاول، تجد نفسك شارفتَ على النهاية.
- نهاية ماذا؟
- نهاية الولادة أو الوفاة، لا فرق.

sawama- 01-02-2007
الجمهورية B ـ صفر

زياد الرحباني

في الدروز:

سيكون للدروز أخيراً، في الجمهورية المقبلة، موقعٌ لا يقاسمهم أو يشاركهم فيه أحد. والحمد لله. سيكون لهم ولاية في المكان والزمان أيضاً. ولله الحمد. ولاية في الحياة الأولى ما بعدها في التقمّص. لن يضطر الدروز بعد اليوم، للتعاطي أو الاختلاط بأيّ ملّة أخرى، حتى ولو محمّديّة. فقد عاشوا الجمهوريات السابقة وشافوا، سيكونون في موقعٍ يحسدون عليه، موقعٍ واضحٍ نضرٍ نقيّ لأنه عالٍ عن سطح البحر، هذا البحر الأبيض المتوسط الملوّث الغارق في نفسه أولاً، أما بعد ففي جشع وعهر الطوائف اللبنانية اللادرزية. هذا البحر المتوسط الملوّث بالمال الحرام، هذا البحر الأبيض الذي لا بياض فيه إلاّ في المصارف. سيتفرّج الدروز من جبلهم على تيك الطوائف وهي تدور بعضها حول بعض تتناتش ليلاً بقايا المشترك بينها في بيروت، هناك، في مربع سوليدير الكبرى، الهرمة والشمطاء العاهرة والقحباء، سيتأملون في بيروت فاسقةٍ كآخر أيام بابل، بحسب التوراة، برجٍ لبابلَ في الألفيّة الثالثة، يدور فيه «الدولار» اللبنانيّ اليائس، ممزوجاً بالتينر والفيول. وذلك حول مجمّعاتٍ للدعارة الخلاسية الجماعية. سيشهدون من عنفوانهم والعلياء، على أبراج «بابل الكبرى الإدارية» وهي تكاد تنهار بلوطييها العلمانيين ومن تلبّد السحاق واللحاق والغلمان والهيرويين. بابل يصعب فيها التمييز بين المواطنين والمجنّسين، بين السياح المثاليين والمتملّكين. فالكل هناك، من بني قريش وأهل الجزيرة العربية إلى الغساسنة والحمامصة والحلبيين الموارنة والعلويين اللبنانيين. من البلقان الأرمن إلى السريان واللاتين، من الفرس وبني مَتْوَلْ، إلى الإماراتيين والعُرْب، إلى الكلدان والآشوريين، من بني يهودا وفلسطين إلى مهاجري الفراعنة حتى بني الحبشة وصولاً إلى الفلبينْ، الكل هناك إلاّ هُمُ، والعقلُ والدينْ.

سيحتضن بنو معروف في جبلهم الشامخ، إلى جانب العقل والدين، الحكمة، التي بها سيحكمون أنفسهم. ستكون مشيخة العقل، لبَّ المجتمع الروحيّ الدنيويّ، المؤمن بالطبيعة والإنسان. وسينشأ إلى جانب المشيخة، ديوانٌ للحكماءِ والعقلاءْ، يحكمُ بالزّهدِ، بالتأمّل وبطول الروحْ. ينسّق أمور الولاية عند الضرورة مع مجلس النواب الساحليّ اللبنانيّ في الأحداث المصيرية والكوارث الطبيعية. كمثلِ مؤامرة التوطين إن استجدّت، أو كالصراع المسلّح المحتمل بين قوات اليونيفيل الدولية من الليطاني إلى العاصي، هذا إذا توسّع، أو كالأعاصير أو الزلازل، ما عدا ذلك لن يكون للمواطن الدرزيّ أيّ حاجة لمغادرة الجبل نزولاً سوى نزواته الشخصية، والدنيويّ السيّئ منها بالتحديد.

كما أنه لن يكون للغير مكانٌ في الجبل الدرزيّ، وهذا ما سيميّزه ويريحه. سيكون نظام الجبل هذا: حكمُ «الإقطاع الشرعي»، لكن الوطني، ذو وجه اشتراكي، ربما دولي. نظامٌ ترْبى في عزّه، فئتان أساسيتان: إقطاعيو الاشتراكية والارسلانية من جهة، وعامّة الشعب والمشايخ، هكذا وبكل خفر وبساطة. بذلك سيكون الدروز الأكثر هناءً ورخاءً، سيكونون الأعلى صفاءً وعداءً. فهم لن يرضوا بعد اليوم أن يعكّر صوتَ صنوبرةٍ مشركٌ باسم «اللُّحمة» أو «الألفة»، لن يسمحوا بعد الذي عانوه من تحالفات مؤسفة، أن يطأ ترابَهم تائهٌ باسم التحالف الرباعي ولا حتى الثنائيّ، كما سيُحرَّم لفظ كلمة «بريستول». سيتشدّد الدروز في احتمال الاختلاط المجاني تحت شعاراتٍ واهيةٍ كالعدو الصهيوني المشترك، فمن أهم ميّزات ولايتهم، أن إسرائيل لن تفكّر في ضربها أو حصارها يوماً، فهي تاريخياً لم تفعل، وإن فعلت، جزئياً، فبسبب لبنانيين آخرين، غير دروز، غرّروا بأهل الحكمة في الجبل وجرّوهم إلى معارك طواحين وهمية وانتصاراتٍ، كالمسمّاة: إلهية. هم بالتالي سيفكرّون ملياً في جدوى بناء جيش نظاميّ، والأرجح ألاّ يفعلوا، فالكثير من إقطاعييهم البارزين يكرهون العسكر ونظامه والأجهزة واستعادة قصر بيت الدين من قبل الدولة البوليسية والتجنيد الإجباري. لكنهم سيكونون بالمقابل، وبالمرصاد لمحيطهم، خاصةً لبني مارونا، وقد سيطروا على مؤسسة الجيش اللبناني، (كما ورد سابقاً)، واختلوا بقراراته لأنفسهم. وقد أثبت الدروز في التاريخ الماضي، أنهم لا يحبون المزح مع الموارنة، والشعور متبادل. فمنذ العام 1860 مروراً بمعارك بحمدون مع الميليشيات المسيحية أوائل الثمانينيات حتى تحالفات الغدر والقهر أوائل الألفية الثالثة، تحت شعارات: حريري!، حريّة سيادة استقلال!، كل ذلك غصباً، مع قوات سمير وبشير ومريم وجميع القدّيسين، في ساحة للحريّة وثورةٍ للأرز في آذار الغدّار.

لقد غُدِرَ الدروزُ حقاً، ومن أقرب الأقربين، وسيكون لشهر آذار في الجبل طقوسٌ صوفيّة خاصّة لا مكان فيها لا للثمانية ولا للأربعطعش، ذكرى للتحرّر من الذات الجماعية اللبنانية ومن جمهورية الـ43 البائدة، سيواجهون حلفاء الماضي الماكرين بالصبر والتأمّل، سيواجهون لغة الضاد بلغة القاف وسينتحون عن الوطن ـــ الحلم إلى الجبل ـــ الأم ويستبدلون الأرزة الذابلة بالصنوبر الأخضر! ستكون ولايةً نباتيّة بامتياز، طبيعية، ولايةً مدنيةً زراعية، إذ لا عسكر فيها، لا قمع فيها إلاّ قمع الذات للذات. ولايةٌ غنيةٌ بالنحل والطيور فلا تلوّث فيها ولا فنادق، لا حاجة فيها لمشتقات النفط، فهي تعيش على الطاقة الشمسية ومشاتل أكرم شهيّب، ولايةٌ يُمنع فيها العسل المغشوش والزيت المغشوش والتفاح المرشوشْ، وطنٌ صغيرٌ يُسلقُ فيه كلّ شيء إلاّ القرارات، حتى يتطهّرْ...

أعزائي، إن هذا المستقبل الزاهر، الواعد، لن يتمّ، لسوء الحظ، إلاّ بعد الإقدام على خطوة تاريخية كبيرة بكبر الآمال المعلّقة على هذه الولاية، ألا وهي:
1 ـــ إخلاء المتن الجنوبي من غير الدروز، مدنيين وعسكريين، بالقوّة أو بالتوافق.
2 ـــ إعادة تهجير المهجرين العائدين من حيث أتوا، بالمحبة والإيمان، ولمرة واحدة ونهائية، لا تهجير بعدها.
3 ـــ بناءً عليه، إقفال مكتب الصندوق المركزي للمهجرين في الصنائع وفي الظريف، ذلك بعد إلغاء الحقيبة الوزارية ــ العبء، المختصة.

(يتبع يوم الجمعة 5\1\2007: في الشيعة)

الأخبار
عدد الاربعاء ٣ كانون الثاني ٢٠٠٧


Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.