بغضّ النّظرعن كلّ شي و بدون تمسيح جوخ فزيّاد الرّحباني أعظم من خلقه لبنان... ممثّل,موسيقار,فنّان,مقاوم,مضحك,محلّل سياسي غير شكل.......................الخ........ انّو اذا والدته الفنّانة العظيمة فيروز .. و بيّو الفنّان الكبير عاصي!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!!! الّا ما يطلع لواحد منهم......
sawama- 11-30-2006
إلى الأمــام
زياد الرحباني
مخايل: عندما يشمل العفو العام مجرماً معيّناً، هل يكون العفو عن كل ما فعله في الماضي وعن مهما فظيعاً كان عيسى: أجل يا مخايل، أعرف شعورك، إنها ذروة ٌغير عادلة في التسامح. مخايل: إنها ذروةٌ في الأسف أيضاً. عيسى: أدري مخايل: وليس هذا عدلاً عيسى: طبعاً مخايل: وهل سيشمل هذا العفو, كونه عامّاً، الأعمال التي بدأ يرتكبها وسيرتكبها في المستقبل عيسى: إن حلفه مع “المستقبل” حاليّ، بل آني وقد شمله العفو، ولكن لا أظن أن هذا الشمول سيغطي أفعاله في المستقبل. على كُلٍّ دعني أسأل.
الأخبار عدد الخميس ٣٠ تشرين الثاني
rasooo- 12-01-2006
يعني بالنهاية هيدا........................................................زياد الرحباني ههههههههههههههههههه
MOONKNIGHT- 12-08-2006
عدد الأربعاء ٦ كانون الأول
عاجـل [1] زياد الرحباني
الصباح باكر، إنه يوم أحد. إنه 3-12-2006، يوم عطلة إذن تَفَرُّغ، إنه للمشاريع، إنّي لا أصدق، أريد حلاً. إنهم يحتشدون، يحتشدون عائدين من خارج العاصمة ومنها إلى ساحتي الشهداء ورياض الصلح معهم طبعاً، فكريمته ليلى كانت الوزيرة الأولى في حكومة الرئيس لحود، من الصلح امتداداً حتى جادة شارل حلو الرئيسة حيث تُشاهَد عن بعد «غزالة إسبارطة» مي الخليل وهي لا تصدق مقلتيها الدامعتين للاحتشاد الماراتوني الحاصل رغم الاحتشاد الرافض الحاصل، الله أكبر. خبر عن وصول الرسول عمرو موسى الذي يكره إسرائيل الى السراي «بوحشنة»، فالجو يقضي. ماذا في جعبته الله أعلم. لماذا الماراتون اليوم بالذات إنه من أجل لبنان والخليل لن تتراجع وعدّاؤوها والمقعدون أقسموا على الركض، أمّا السنيورة فعلى القعود. يتقدم العونيون من كذا نقطة واليوم بشكل أكبر، زاد الاحتشاد القادم الداعم الدائم. المردة هنا، فضّلوا البقاء فـ«ماراتونهم» إلى الشمال وَعِرٌ شاق ولِمَ فهم المنتصرون دون أن يركضوا و«حزب الله» هم الغالبون. يتقدم بعض من «قوى الأمن الواقع» لحماية احترازية للضريح، ربما أطَلَ بعض المطلوبين من آذار لصلاة مباغتة عن راحة نفس الحريري. الشهداء على وقفتهم كالكورس الذي لا يغني ولا مرة فقد تعلموا الصمت لسنين في جامعة الكسليك، الصمت والصوم. صوت السيد حسن يدوّي فجأة في الأماكن المذكورة أعلاه وأدناه، لا يكاد يلفظ كلمتين حتى تهتز خيم المعتصمين ويطغى الصراخ والتصفيق على صوته المُكَبِّر المُكَبَّر، الله أكبر. كأن الشمس أصبحت حارقة في برهة. هناك، دينا حايك، قالوا لي إنها مطربة، الحايك تحتشد في العدّائين، يحتشد لها مطرب يُعرَف للذين يعرفونه على أنه أولاً: ناجي، ثانيا: شيّا. غَنَّيا، غَنَّيا ولم يُبْقيا شَيَّا قَرعٌ شديدٌ للأجراس يَخرق هواء الساحتين. إنها حوالي الساعة الحادية عشرة، وقد بدأ قداس المعارضة في كاتدرائية مار جاورجيوس في الوسط، وحاشداً هو الآخر، انها أفكار الجنرال. مجموعة من النساء المُحَجبات يحضرنَ القداس، عَوَّضْنَ عن غياب الراهبات الملحوظ اللواتي التزمن الأديرة في سبيل خلاص المجتمع المسيحي من هذه الدعوات، نزولاً عند طلب زوجات وأمهات الشهداء من بكركي. الموضوع شائك، إنها الساعة الحادية عشرة. بَحرٌ من أعلام الشيوعيين يُدَنِّسُ الطريق من صيدلية بسترس-شرارة المقاومة الوطنية اللبنانية، ويلوّث الصنائع نزولاً من شارع الجنرال سبيرز والعقيد بربر إلى وعلى الاحتشاد المركزي. الرفيق الأعلى دعا الى معاقبة الحكومة لا استقالتها فقط كان لوناً أساسياً ناقصاً فاكتملت الآن الحكومة الاسرائيلية تجتمع على عجل. قلق شديد لوضع الآذاريين داخل الحكومة العالقة داخل السراي، على أمنها وعلى نفس يعقوب. لكنه ما زال صامداً في الداخل. إن الرئيس السنيورة لا يفهم حتى اللحظة سبب كل هذا العنف والتظاهر، ما العمل مع أنَّ الوزيرة الوَقَّادة النائلة (مائة نيلة) معه في الداخل ومع أن من هم في الخارج أفهموه مرارا،ً لكنه لا يشاهد التلفزيون فهو يبث من ريف دمشق. كما أنه لا يتقن الفارسية كي يقرأ الصحف. دار العَدّاؤون محيط الساحتين. أصبحوا على مشارف التحويطة باتجاه سن الفيل. إشكال يبدو كبيراً أمام جامع الخاشقجي-كورنيش قصقص. فأثناء مرور احتشادٍ سَيَّار بالفانات، رُشِقَ بالحجارة وأصيب البعض. وأهالي بيروت الأصليون، شباب تيار المستقبل، مُتسَمِّرون في المكان يحمل بعضهم العصي ولا دخل لهم بما حصل، وقد نفوا ذلك فوراً (دائماً). فوج من الفهود يهرول الى المكان رغم عدم اشتراكه بالماراتون، ويقابل بالتصفيق الحاد رغم أن الماراتون لم ينتهِ. أعيِرَة نارية تُسمع، المواطنون الأصليون يركضون هرباً من المستقبل باتجاه الماضي. حاملو العصي رموها للتمويه أو اندسوا بين المتسابقين لجهة المتحف، وراحوا يستفسرون من بعض المقعدين المشتركين اذا كان الماراتون سَيَمُر في الضاحية. الكيني إريك كيبتون في المقدمة حتى الآن يليه الأثيوبي إبراهام ييلما (إنشالله). طلق ناري يصيب أحمد علي محمود ويقتله في أرض جلول. يخرج عمرو موسى ليبلغنا بأنَّه يدعم الرئيس السنيورة، لكنه يقف على مسافة واحدة من الجميع، وهذا ما يزعج السنيورة أساساً في شخصية عمرو موسى أو أي عمر كان يتصرف مثله.
يتبع غداً
MOONKNIGHT- 12-08-2006
عدد الخميس ٧ كانون الأول عاجـل [2] زياد الرحباني
... انتصف يوم الأحد 3/ 12/ 2006. وزير الاتصالات السابق ألان طابوريان يظهر على تلفزيون المنار، يتضامن مع الثوار، وحديث عن عمليات مشتركة بين «الحزب» والطاشناق، نظيفة انتحارية في منطقة انتشار «يونيفيل» التركي. شاحنة بيك ــ أب ميتسوبيشي تسير بسرعة فائقة، لا تنفجر بل تشقّ طريقها ناحية المرفأ، محمّلة بقنطرة ونصف معلّقة ببيت قرميد توسكاني، إلى عنبر مسرح «البيال»، فقد كادت في الليلة السابقة أن تهوي على الوالي (أنطوان كرباج) ومستشاره زيدون (إيلي شويري) في مسرحية «صحّ النوم». على فكرة، إنّ السيّدة فيروز تُحيي الليلة آخر حفلة من ليالي بعلبك في مرفأ بيروت. يظهر بطرس حرب داخل السرايا، داكناً كالعادة، متوجهاً الى مكتب السنيورة ويركّز في ردّه للصحافيين على التروّي، التريّث، التبصّر، التمعّن، والمجهول، و«البحث الأساس يجب أن يدور حول طاولة الحوار». فهو بالفعل، ومنذ الصباح الباكر، يقصد السرايا، يدور فيها ثم يغادر ليعود مع مرافقيه بحثاً عن الطاولة. إنهم لا يجدون الطاولة «كانت هنا، من نقلها من هنا أين مسؤولو الأثاث في هذه السرايا». انتهى سباق العشرة كيلومترات في هذه الأثناء، أما عدّاؤو الاثنين والأربعين كيلو فمستمرون. يقف عبد المنعم العريس في القرية الماراتونية المستحدثة داخل مرفأ بيروت، ما يسهّل هجرة القرية برمّتها إذا شاءت الأقدار. يبدأ توزيع الجوائز على الفائزين، فادي جريج 10 سنوات، أصغرهم، حلّ عاشراً، يسلّمه جائزة خاصة بالطفولة، البطل اللبناني العالمي ماكسيم شعيا. بطل العالم في ماذا اللجنة لم توضح. فالوطن في خطر، عالمي لماذا قولوا للجمهور لماذا لا تعرّف عنه غزالة اسبارطة لمَ أشركوه في هذا النهار الفاجومي بدون تعريف... عيب الاشتباكات تتمدّد إلى زقاق البلاط، رهط من الفهود ما زال يطارد 4 عدّائين يُشتبه في أنهم من مفتعلي حادثة قصقص. أحد المنظّمين يعدو خلف الفهود وهو يصيح: «إن بينهما موزامبيقية لا موزامبيقي، وهي ايمارياس وزميلتها انجليزية فرانسيس غاي، ولا علاقة لهما بتيار المستقبل ولا بأهل بيروت الأصليين الفهود لا تردّ عادةً، وطبعاً ليس اليوم. القائد سعد يصرّح فجأة لـ«المؤسسة الصبيانية للإرسال» فيدعو المندسّين من شبابه في شبابه للحذر منهم كما يدعو المعارضين، محرومين، عونيين، وشيعة إلى اليقظة كي لا ينجح الطابور الخامس في المدرسة وإلى ضرورة وأد الفتنة، والبنات إذا لزم الأمر. الله أكبر. موكب مسلّح ترافقه قوى الأمن يشقّ مسرعاً صفوف المتسابقين حتى لا يقاطعهم. يا للمصادفة: إنّه وزير الداخلية الأصيل حسن السبع يترجّل. في ثوانٍ، يتسمّر الفهود ويؤدّون التحية، ما يؤدّي إلى غياب العدّائين المشبوهين عن النظر عبر طريق فرعية سلكه الكيني موسى كينبوي الذي عاد وحلّ أوّل. يتبع غداً.
MOONKNIGHT- 12-08-2006
عدد الجمعة ٨ كانون الأول عاجـل [3] زياد الرحباني
السنيورة يشعر بالضغط المتعدد، وجهه بدأ يعبق ويَصعُب عليه في اللحظة أن يَحُلَّ ربطة العنق الملازمة لرقبته. يُخَيَّلُ إليه إن فَعلها سيكون هذا تنازلاً أولاًً للمعارضة. هذا خارج الحسبان. فلتُبَلِّط هذه الثورة البحر أقَلَّهُ ما تردمه سوليدير، فالمتَبَقّي من المياه الاقليمية أصبح يسيراً. الرئيس متماسك، مصمم ومُحَبَّب، مهذب، مرتب فلماذا اللعب بربطة العنق في لحظة تاريخية حرجة الربطة على عِقدتها منذ أربعة أيام وهي إن دَلَّت على شيء فعلى صلابة موقفها وعِناد الرئيس. البارون مروان حمادة في غرفة مجاورة، يَبُخُّ أفكاراً تصعيدية مستوحاة من «حرب النجوم» و«اقتحامات الكواكب» فيطلب السنيورة إغلاق بابه وباب البارون ويُعَمِّم على حرسه انه في اجتماع ليختلي دون أن يختنق، إنه لا يتحمل اقتراحاً اضافياً واحداً. يقرأ الفاتحة فلا تفتح. إنه الانسان النموذجي في اللحظة المثالية لما يُسَمّى: لا يُحسَد على... وئام وهاب في هذه الحين من على المنبر وقد اعتلاه، يَعُرُّ على اللقاء الديمقراطي ويلعن الساعة والأب وأم الإشتراكية الدولية في مهدها. فيلهب المحتشدين وأكثرهم تأثراً: الدروز. الدفاع المدني لا يتأخر، فينقل أشد الملتهبين ويُسعف. الشيوعيون يقسمون: ما في نوم بعد اليوم، إرفعوا أيدي الـ «أف بي أي» عن التحقيق الدولي، وأين صار هذا التحقيق في اغتيال «أبو أنيس» القائد والسيد رفيق الحريري أيضاً. طليعة متسابقي الماراتون دخلت منطقة برج حمود. مشاهدون من الجانبين يتابعون، منهم من يسألهم بلهفة: «من أين تأتون كيف الأجواء في بيروت هل أنتم من المعارضة» لعل حملة الماراتون الاعلامية لم تُرَكّز بما فيه الكفاية على موعد الماراتون الجديد وعلى نشرات باللغة الأرمنية. بالمقابل بعض شباب الرامغافار (الأرمني) مندسون بينهم، يحملون أمواساُ مخفية بين أكمام قمصانهم، لا يتفرّجون، إنهم يتفرّسون في وجوه العدّائين عَلَّهم يقعون على عدّاء تركي أحَبَ أن يركض من أجل لبنان رغماً عنهم وعن قرار الحكومة اللبنانية واسطنبول. فلا خسارة في حال وُجِد من أن «يَشطِبوه». بطرس حرب، في هذه الأثناء، وَجَدَ طاولة في السراي إنما أصغر من تلك التي تحاوروا حولها، فجلس الى جانبها يُفَكر بما آلت إليه الجمهورية، رئاسته الجمهورية، فما العمل ميشال نائلة معوض يتمرن على خطاب غاضب يُعِدّه لقوى المعارضة ولا يعرف حتى الآن لا متى ولا أين سيلقيه إنّما يحاول التركيز على ألّا يؤثر الصراخ الصادر منه سلباً على حرف «الراء». وَصَلَ حارسان أغلقا باب الردهة التي يخطب فيها بعدما استأذناه هو وفخامة الرئيس بطرس حرب الصابر الى جانب الطاولة الصغرى فصوت الرفيق ميشال يصل الى السنيورة وهو ما زال في الاجتماع نفسه مع نفسه. الملكة الأم، «ماري انطوانيت معوض» تستذكر تطويق «الباستيل»، تغوص في التأمل: «ياه كم أن التاريخ يشبه نفسه»
guevara- 12-09-2006
مين لاحظ أنّو زياد كتب نهار الخميس صاير زيّاد تقريباً عم يكتب كل يوم بس خلاص ! بطل في عاجل 4 لأنو كانت التتمّة بعاجل 3 وهيك بيكون خلصّ الماراتون بس عيب عليه يقول الحزب الشيوعي لوّث طريق الصنائع ، أكيد عم يتهكّم .. لانو زياد ماشي مشيّة الدكتور خالد حدادة عالمظبوط
sawama- 12-09-2006
للمنطق والحق.. مفروض يكون زياد ضد الكل.. بالصراحة بحبو.. بس صاير فوتوكوبي لكلام حزب الله وجماعة البعث.. يعني عم ينتقد مثلاً وليد جنبلاط.. يا خيي شيل التقدمية عن جنبلاط.. ب يرجع درزي.. حدودو معروفة.. وسعد أو رفيق الحريري.. شيل عنه الشكل السياسي لتيار المستقبل.. ب يرجع سني.. ليش مستغرب
لا قادرين يعملو رؤساء جمهورية ووضعهم بتركيبة الدولة معروف.. لهالسبب كتابات زياد.. رغم محبتي له.. استعادة بدائية لأفكار ثورجية منقرضة.. ذقنا كحزب وكمجتمع المر من وراها...
MOONKNIGHT- 12-09-2006
عدد السبت ٩ كانون الأول
عاجـل [4] تابع
زياد الرحباني
أصبح الجوّ على كل الطرقات المؤدّية الى بيروت ماراتونياً، فقد حان دور سباق السيارات. لا الاتجاه محدّد ولا نقطة الانطلاق ولا الوصول. لا وصول الى بيروت بالمرّة جمعية «فرح» المشاركة في السباق، هي جمعية تسعى الى إسعاد الأطفال حتى لو، وفي هذا النهار، بلع حوت متوسطي القرية الماراتونية بغزالتها وباقي الظبيان. شابّات ذوات نخوة نادرة للإسعاد الطفولي في الحروب، لكن ما إن رمقن وهنّ عاديات، نقطة الوصول حتى هُرعن مهرولات، ونسين الأطفال وعاد الإسعاد منهم اليهنّ، فطِرنَ وما كان من شبّان الجمعية الا أن حذوا حذوهنّ طبعاً، في سبيل الوصول معا،ً جمعيةً واحدةً للطفولة تماماً كما هي حال الشعب اللبناني منذ سنين. طفلٌ متأخرٌ عن نقطة الوصول، خاصةً وقد فقد رعاية الجمعية في هذه اللحظات، استفاد وانحرف عن خطّ السباق. طفلٌ يكره الركض أساساً ويكره المدرسة ويكره جمعية «فرح». طفلٌ سمينٌ كثيراً ويفضّل أن يفرح وحده، كثيراً. دخل ساحة الشهداء فبُهر بالأناشيد وراح يشدّ المحتشدين بملابسهم ويسأل كيف وأين يمكنه أن يجد الـ «ميري ــ كريم». إنّه الأحد! الساعة تميل الى الثالثة، عاد التشنّج على حين غرّة الى قصقص. قيادة الجيش تقرر إدخال المغاوير فترسل فوجاً على الأقلّ من أفواج التدخّل الخاصة. يبدو أن الحسم واجب ضاغط، والا فالفلتان. والمغاوير لا يطيقون الفلتان، خاصة اذا جاء من غيرهم. وصلوا الى المكان من نقاط عديدة، صوت يزعق، لا نسمع ما قال، يشرعون برمي القنابل المسيلة لتفريق «المتعايشين على هذا المحور من بيروت». وكعجائب الله الآسرة، تتدبّر السيارات العالقة في ازدحامها على كلّ الطرقات المؤدية الى البربير، تتدبّر أمرها ويتجلّى السير بل يصبح سريعاً من دون إشارات ضوئية أو بوليس. لا إله إلا الله أكبر. هكذا تكون الدول. الساعة تُشير الى الرابعة، موكب سيارات متراصّة ومسرعة مليئة بـ «الدبّيكة والردّيدة» يعبر طريق المرفأ، سوق الأخشاب سابقاً، (أين الأخشاب) ليخترق حواجز مجمّع «البيال»، بنيّة أن يُحاصَروا فيه لا خارجه، وذلك كي يُحيوا الليلة الأخيرة من مسرحية «صحّ النوم». فيروز، هي، سبقتهم الى الهنغار وهي منعزلة في الكواليس تراجع إنشاداً، مطلع دبكة لا على «البيال» ولا على الخاطر يقول: «ويغلى على سنين الغَلا محبوبي» وتعيد. يخرج السنيورة، يطلب أن يصلوه بالفتفت فوراً ويعود الى الغرفة. الفتفت على الخطّ: «سآتي طبعاً لكن ليس الآن، فأنا مستهدف، ودمّي مهدور». فيُجنّ السنيورة: «دمّك مهدور ولِيش أنا إيش» ويُقفل الخطّ بصخب، يمدّ يده ويُرخي ربطة العنق. كان جواب الفتفت قاضياً. لا يعرف الرئيس كم أن أذنيه حمراوان، الا عند سماعه أزيز صوت الملكة معوّض من على باب غرفته مواسيةً: «فؤاد، أذناك شديدتا الاحمرار، استلقِ بعض الشيء، نحن هنا، الوضع ممسوك، المحتشدون لا يتجاوزون الثمانين ألفاً وكل ما تراه، خدعة تلفزيونية، المعارضة وصلت الى الطريق المسدود». يهبّ السنيورة من صيدا الى بيروت: «أيّا مسدود إحنا اللي سادّين الدُنيا والمَلاَيكة وبعدين يعني» هاتف الملكة الخلوي يرنّ، فتستأذنه وتخرج. هنا، ولأوّل مرّة منذ 4 أيام، يفكّ السنيورة ربطة العنق ويجلس على طرف أريكة أناضولية. مواطنة اسمها كريستيان خوري، تقفز من سيارتها ال «هيونداي» بعد ما سقط عليها احد الأقواس المرفوعة للماراتون وتنجو بأعجوبة، فرقة الجيش الموسيقية على جادة شارل حلو مستمرة في عزف «نشيد المظليين» أمّا قائدها فتركهم وهُرع وأحد مساعديه لمساعدة المواطنة وتهدئة روعها. المرأة لا تقبل الحادثة وتصرّ على التعويض المعنوي قبل المادّي وتريد رقم مي الخليل شخصياً، لا العريس ولا الداعوق، ولا حتى مكسيم شعيا (راجع عاجل 2). هذا كلّه كثير، كثيف، خيالي لكنّه وقع والليل بعدُ بعيد. كل الذي حصل لا مكان للقوّات الدولية فيه، لاحِظوا. لكنّ النهار لم ينتهِ بعد ولا مشروع الاعتصام الطويل. أين القوّات الدولية مثلا في هذه اللحظة إنّ سحر طبيعة بنت جبيل خيالي أيضا، لكنها موجودة. إنّه يوم الأحد نفسه هنا وهناك. يومٌ منعشٌ ومشمس. الجنرال بيلليغريني متمدّد يستظلّ صفصافةً للهضم، لم يُرد الجنرال، ظهيرة هذا اليوم، أن «يَكسفَ» جنوبياً واحداً فأكل كل ما قُدّم له من «ملسا» وأكل كمّونتها طبعاً. في أمر اليوم: استرِح، لا خطف جنود اليوم، لا تحليق طيران اسرائيلي حتى الساعة. إنّ أمن اسرائيل في أحسن أيامه، هذا اليوم. تذكّروه انتم ايضاً، انّه يوم 3-12-2006.
تَمّت
MOONKNIGHT- 12-14-2006
عدد الاربعاء ١٣ كانون الأول A refaire زياد الرحباني
كان أسوأ ما يمكن أن يفعله أستاذٌ مع تلاميذه، هو أن يشطب على ورقة تسميع أو فحص أحدهم بقلم حبرٍ ناشف كخلقته أحمر، بنخوةٍ وبالوَرب من آخر الصفحة صعوداً الى أوّلِها. ويَستريح مُدوّناً في رأسها عبارة « A refaire» (أي للإعادة). إنها لحظة شديدة الاحباط، والتأمل بجدوى الدراسة وبالمدرسة والحياة أيضاً. كل شيءٍ، من الأول. أي أنَّ لا شيء صالحٌ في كل ما هو مكتوب بالكد والمثابرة، لا أَمَلَ من هذا التلميذ رغم كل نواياه الطيبة والتعاون من جانبه لتخطّي الفحص والغوص في بحر العلوم، رغم رغبته الشديدة لمعانقة الرَكب المثقف ومقارعة المعرفة. «تفء» إنَّ السنة 2005 يا أعزائي كما حال هذه الورقة المشطوبة ورباً، للإعادة «A refaire» لماذا لأنها كلها، يوماً بيومٍ، خطأ. ولا شيء فيه، فيها، أدنى إشارات الصواب. وأكبر الدلائل على ذلك هو وصولنا إلى العام 2006 بحلاوة الروح، فرداً فرداً لا وطن لنا ولا «مجتمع» (من الجمع أساساً)، لا مؤسسة، لا جمعية، لا حزب، «نَنْسَتِرُ» فيه. إنها «absent» (غائبة) «تفء». إننا يا إخواني، ومخايل يشهد، نسيرُ بلا منطق، بلا فهم، بلا استشرافٍ لأسبوع ٍ واحدٍ قادمٍ علينا. فكيف بمستقبلٍ مَهولٍ كاملٍ مجهول يتقدمُ باتجاهنا أو ربما باتجاه الغير، لا نعرف اسمه الصغير، فكيف باسم العائلة إنه عام العودة إلى الجذور، إلى مضارب الطائفة قبل المغيب. مع الماعز والأبقار. إنه عام ترك الجامعة نحو المزارع، عام هجر الدراسة إلى القبيلة قبل أن تجهز وحدها على كل الطعام. إنه عام توقيف المشتبه بهم توقيفاً مؤبداً وإطلاق المجرمين المحكومين إلى الأبد. لا حقيقة شبه متماسكة لحدثٍ واحدٍ تَمَّ في هذه السنة الملعونة، لعنة آلهةٍ لا إنجيلَ ولا قرآن لها. فالشهيد الرئيس الحريري سَكَنَ سِرُّ الأسرار وسحر الخيال ملفات اغتياله وعََشَّشَ في أطنان من أوراق التقارير والتحقيق، وأيّ تحقيق «التحاقيق» في اغتياله. والحقيقة ترفرف كباشقٍ مُصابٍ مُنازعٍ، لكنه حَمَلَ وراح يُحلّقُ تحليقاً مُعَوّقاً كي لا يَحط في أي مكان. فأرعب الطيور الموسمية فوق العاصمة، وأصبحت لا تقاربها ولا حتى على أشكالها تقع. أصبح روجيه إده يترأس حزباً مثلاً، وكأن حزبه هو ما كان ينقصنا. أصبحَ غطّاس خوري رجل المهمات الصعبة الوحيد، فعندما يظهر يعني أننّا متجهون نحو كارثة. أصبحت الحقيقة، هي ما غيرها، المعلن عنها ولها على كل مساحة مسطحة، من جدرانٍ ومبانٍ ونوابٍ وجبهاتٍ مصفحة وزجاج سياراتٍ وشاشات تلفزة وفانات أطفالٍ بريئين من دَمِ هذا «الصِدّيق». وهسام هسام. أصبحت الحقيقة المأسوف على شبابها مسطحة أيضاً لصالح الحياة اللبنانية. فقد أصبح للمحكمة الدولية، إعلانٌ تلفزيوني يلي إعلان الـ«نيدو» والـ«ديويرز» والـ«فانتازيا»، وللسيادة إشارةٌ قبل «ميشو شو». أصبح للشهداء الذين اغتيلوا، محطات مرئية سريعة كوجبات الأكل الأميركي، قبل برنامج «الوادي» وافتح قلبك. أمّا للشهداء الأحياء، فلهم برامجهم الخاصة يظهرون هم فيها، وهي طبعاً، لمن هم في عمر الثامنة عشرة وما فوق، حيث أنَّ حضور الأرواح وارد في أي لحظة، والمشاهدون، على عدد الدقائق، يَتَدَيَّنون متمتمين بأحرفٍ من تضرعاتهم وصلواتهم كُلٌّ على دينه، قبل أن تظهر عليهم نجمات الاستعراض المُفَصَّل، كما في «دروس الأشياء»، لكل عضو في الجسد البشري على إيقاع تردداتٍ وذبذباتٍ وكأنّها من تلحين كمال الحايك حصراً، مدير مؤسسة كهرباء لبنان في ساعات الذروة ظهراً. كمال الحايك في آخر أعماله: سي دي وكاسيت خط التوتر العالي. «a refaire» من دون أدنى شك ولا مراجعة وإلّا فلا عَامَ مقبلاً سنة 2007، لا عامَ وأنتم بخير. يتبع غدا
MOONKNIGHT- 12-19-2006
عدد الخميس ١٤ كانون الأول A refaire ـ ملحق زياد الرحباني
أعرِفُ أنَّ ما اقترحته البارحة صَعبٌ على القارئ، والقارئ هو المواطن عموماً. عامٌ كعام 2005، كُله للإعادة شيء ليس بثقيل فقط، بل مؤلم، وجداً. وأعرف إنه يؤلم، يؤلمان، يؤلمون، يؤلِمْنَ. إنه يؤلِمُهُنَّ ويؤلمنا اليوم كما آلمنا وآلمكم، كما آلَمَهُ وآلَمَها، طبعاً، فقد آلَمَهُم جميعهم وآلَمَهُنَّ. هذا مؤسفٌ، لكنه واقعٌ قبل أن يكون مؤسفاً. أنا آسف لذلك الواقع، وهما مثلي آسفان، حتى مخايل آسفٌ أيضاً. أمّا هم، فآسفون وآسفات، يؤسفها كما يؤسفهم ويؤسِفهُنَّ هذا الأسف كله. لقد مضى حتى صباح هذا اليوم ستمائة وتسعة وستون يوماً على اغتيال الرئيس الحريري وكل ما حَصَلَ بعده حتى البارحة مساءً. هل كان يَشك أحدكم يوماً من هذه الأيام التي وَلَّت، أن نكون اليوم ننتظر نتائج التحقيق لقد صَدَرَ البارحة التقرير الثاني للسيد براميرتس. ما رأيكم كل شيء يؤكد وذلك نتيجة «تبصير» أنَّ هذا الانسان لا يزال لديه مُتَسَعٌ لا بأس به من الوقت للوصول إلى الحقيقة. فمتى إذن سَتَصدر نتائج التحقيق لحادثة مرجعيون للبحث صلة، وكما وعدناكم البارحة: «يتبع غداً»، فهو: سيتبع غداً.
MOONKNIGHT- 12-19-2006
عدد الجمعة ١٥ كانون الأول «A refaire» ـ 2 زياد الرحباني
وهل كانَ من الممكن أن يكون إغتيال الرئيس رفيق الحريري صائباً كلا على الإطلاق. إنَّه أكبر حماقة بعد الألفية، كائناً من كان القاتل، لذا فهذا هو الخطأ الرئيسي. و“الإعادة” للتصحيح يجب أن تبدأ به، أي أنَّ شهر شباط سَيَحلُّ هذه المرّة ويَمُر دون الإغتيال. هذا صعب لكنه الأفضل، فالإغتيال كان خطأً مُريعاً أدّى إلى تَسَلسُلٍ مُبَرمَجٍ مُستوحىً من مجرى الأمور والوقائع حينها في بلادنا. وقد اتى مناسباً لمخططيه، ليسَ للبنان. الإغتيال-إتهام سوريا بالإغتيال-إستقالة حكومة كرامي-وصول بعثة فيتزجرالد لِتَقَصّي الحقائق والتي لم نلاحظ وقتها أنّها لا تعمل إذا كان المطلوب حقيقة واحدة فقط. فيتزجرالد باحثٌ شغوف عن حقائق الكون كلها دون استثناء، سبحان الخالق الذي وحده، سبحانه، خَلَقه ليحيط بها. بدليل أنَّ فيتزجرالد هذا، غادر وتركنا نبحث عن حقيقة واحدة بالكاد نعرف أين تبدأ، أمّا الحقائق المتبقية فأخذها معه وسلَّمَها للرفيق “زورو”، ديتليف ميليس سابقاً. ثم بدأ الإنسحاب السوري وقد تَمَّ بأسرع ممّا حَدَّدَهُ المجتمع الدولي المتحد فجأةً. وهنا أيضاً، خطآن، الأول: إتحاد هذا المجتمع السَلِس المريب والجديد. الثاني: الخروج السوري المُسَرَّع عدا نوعيته التي أُجمِعَ على أنها مُهينة. لذا وَجَبَ عند “الإعادة”، تصحيحٌ الأحقاد، أو موازنتها على الأقل، فالحقد بين الجيران دوماً خاطئ. لأنّه لو نامَ فإنَّه بالفعلِ يَبيت. الجنرال عون يعود في 7 آيار ، ويتَنَبَّه وهو يفرغ حقائبه إلى القافية بين آذار وأيار، يلي وصوله تشكيل حكومة الميقاتي المؤقتة التي رَست عليها مناقصة تنفيذ الانتخابات. فالميقاتيُّ، رجل الأعمال الناجحة والصامتة. إنتخابات إستعجلها-وهذا للتاريخ-الأميركيون والفرنسيون أكثر مِنّا، ودافعوا من حيث لا يشاؤون عن قانون غازي كنعان حتى الموت فَكِّر وأربح. لماذا هنا أيضاً خطأ جسيم ومريب ويجب تداركه في الإنتخابات القادمة قريباً. “زورو” وعصابته يَطأون أرض المطار وينتشرون، يُطوّقون رجال الأمن العام والجمارك ويُفَتِّشون حقائبهم بأنفسهم، فهم المُدَرَّبون على الحقيقة. خاصةً أنَّ فيتزجرالد حَصَرَها وراحَ المدعو ميليس يوقف العابرين بالجملة وكلّما خَفَّت حركة المرور نتيجة كثرة التوقيفات، يقصدهم هو، بل يَدهَمهم في مَحالِ إقامتهم ويعتقلهم. ذروةٌ في الحِرَفية والحزم. وقد عانى في فترة معينة من نقصٍ في الشهود اللبنانيين لكثرة ما إعتقل منهم. لكنه ثابرَ حتى توفَّقَ، ورغم الإنسحاب السوري الشامل وترحيل آلاف العمّال ونزوحهم، إلى توقيف شهود سوريين. فأخذوا عنه كمّاً لا بأس به من الأخطاء والتناقضات، فَتاهَ “زورو”، واعترف مرّة ومرتين بالخطأ وأصَرَّ أن يؤكد لنا النظرية القائلة: الوحيد الذي لا يخطئ هو الذي لا يعمل. فطلبنا إليه عبر حكومتنا وبشكل سرّي ولائق أن يخترع حجّة، فَصَرَّحَ يوماً بأنَّه مرتبطٌ بعملٍ “رهيب” في ألمانيا، وهكذا استطعنا إيقافه عن العمل والخطأ. وعلى فكرة فقد أصبح في آخر أيامنا، يخطئ دون أن يعمل حتى. وكان قد إنتهى في حينه عُمر حكومة الميقاتي، وطَلَعَ البدر علينا... إستقال الميقاتي وكانت ليلة القدر، تَضَرَّعَ المؤمنون امّا المحسنون منهم فناموا باكراً لشدَّة إحسانهم في البحر. وكان صوت عاصي الحلاني يَشدو من الماضي: “بيروت عم تبكي...”، فيجيبه أحمد قعبور من المستقبل: “قولوا، قولوا الله...”. واستجابَ ليلتها العلّي القدير لصلوات عبّاده الطيّبة العَطرة.
يتبع يوم الإثنين
MOONKNIGHT- 12-19-2006
عدد الاثنين ١٨ كانون الأول «A refaire» ـ 3 زياد الرحباني
طَلَعَ البدر علينا إذن، يُهَلِّله فؤاد السنيورة. طَلِعَ بشكل حكومةٍ قديرةٍ بمجلس نيابي وراءها، قوية بجماهير 14 آذار المائجة «حقيقةً»، حكومة دون منازع ولا رقيب ولا حسود. حكومة واعدةٍ رغم وجود ملك جمال القوات الوزير سركيس ووصيفته الأولى نائلة الملكة رمز الإثارة النيابية وعصير البرتقال، حكومة فتحت في الثاني من آذار أجمل ما في الكلمة من «حوار». فتنفست المعمورة، وخاصة أنَّ بيانها الوزاري عاد وجمع بين السياحة والتحرير إكمالاً لمسيرة الشهيد الحريري ومزارع شبعا وعصير البرتقال. ميليس يشحن حصان «زورو» بحراً ويغادر جواً، وسط جو من التوعّد بالأفصَح والأفضَح. يصل سيرج براميرتس، خليفته، من الأبجد والهوّز بإذن الله. فحجَجُ «زورو» ومطالعاته كما مصادره ومجموع الإفادات توصلت إلى ما فحواه أنَّ: استشهاد الرئيس الحريري جاء نتيجةَ محاولة اغتيال ناجحة، لذا فهو استُشهد. ثانياً: من المؤكد أن العملية تَمَّت على الطريق البحري بين فندقي الفينيسيا ومار جاورجيوس. ثالثاً: من المُرَجَّح أن يكون هذا التفجير نتيجةَ شحنة متفجرة هائلة موضوعة إمّا فوق الأرض وإمّا تحتها على أبعد تقدير. أمّا الشهود فكلهم ملوك، كما لا توجد شهادة واحدة للتلف. وللتأكد من ذلك يمكن مراجعة الوثائق كلها أو، «ماكسيموم»، إعادة التحقيقات من الأول. الحوار الوطني يستمر مُذَلِّّلاً العقد الوطنية الكبرى، ببطء لكن بتأنٍّ، حتى وصول البحث إلى نقطة «الاستراتيجية الدفاعية للبنان»، ذلك عند أوائل شهر حزيران حيث برز تباين رئيسي بين فريقي آذار. يرفع الرئيس السنيورة الحوار إلى أواخر الصيف، إفساحاً في المجال للحصان الاقتصادي كي يتَبختر ويختال بعَراقة ودلال، ورحمةً بطوابير السيَّاح الوافدين إلى جنة الله الواسعة، إلى لبنان الأسطورة كالكذب، فعلاً، حتى قال في 12 تموز، الكريم: خذوا... (الجمهورية تَكفَهرّ، الصيفُ يَتَكَوَّر، الحوارُ يَتَعَوَّر، الدرَّاقُ والإجاصُ يتأخَّر، العِبادُ تُهَجَّر، والكثير الكثير يهاجرُ يَتَبَعثَر، لم يكن أحدٌ يتصوَّر...)* عدنا إلى السفن والزوارق عِوَضاً عن الطائرات، عدنا إلى المازوت بدل الفيول، عدنا إلى الأمام وإلى الوراء. كان «الكريم» فعلاً على حق. قال خذوا وأخذنا. كل شيء مشتعل ومحاصر، والحكومة صامدة مصرّةٌ على تقرير سياسة لبنان الدفاعية، دون حوار، والآن، وتحت آلاف الآلاف من الصواريخ الأميركية. لكن لبنان بدأ فجأةً، في 13 تموز، كتابة تاريخٍ، نوعه نادر عليه وعلى محيطه، لا أثر لطائفة فيه. فحتى التراب اليابس، الداكن اللون في الجنوب، يواجه العدو، يتطاير نحو المقاتلات الإسرائيليات. وهذي صيدا وصور، كما دوماً، ظهْرُ المقاومة المنيع الضليع، العاسي التاريخي. هذي حديقة الصنائع في بيروت، لمنامة الجنوبيين. الشيعة، كما دائماً، في صدارة المواجهة. الطوائف الأخرى يصدمها هول الحقد الصهيوني الذي حَلَّقَ فوقها كلها، ذكَّرها ورَوَّعها، فلا تعرف ما تفعل. تتضامن حياءً، تذوق عيباً، تحدّث في الانسانية وهنا الحدث. إبداعٌ فينيقي آخر دامَ ثلاثة وثلاثين يوماً. في اليوم الرابع والثلاثين، استيقظ هذا الوفاق على منامٍ بشع. إنه المنام المُفَصَّل أعلاه حيث تعايش مُكرهاً تحت ضغط المشاعر الإنسانية المقرفة. فعند إعلان وقف إطلاق النار اعتقد الفرقاء، «يَه» ما أحلاهم، أن هذا الوقف يسري أيضاً على الحوار، على التعايش، فأوقفوا معه التعايش والحوار. وأعلن فتح المطار، فاعتقد الفرقاء، «يَه» ما أبهاهم، أنَّ هذا الفتح يسري على الحسابات، ففتحوا الحسابات المتبادلة كلها من أصل الميثاق إلى الدستور إلى الشرعية وساروا من اتفاق الطائف نزولاً، عكس التاريخ، إلى وثيقة الاستقلال. وهذه عادة سيئة تلازم الفرقاء، تحديداً منذ وثيقة الاستقلال. إنَّ كلمة تعايش، كلمة خاطئة حتى لغوياً في لبنان، إنَّه: إما عيشٌ مشترك أو لا عيش، أمّا التعايش فلا مَندُوحَةَ منه ولا معه.
* يستحسن ألّا يقرأ أيٌّ من رؤساء الحكومات اللبنانية هذا المقطع المؤثر بين قوسين.
يتبع يوم الأربعاء
MOONKNIGHT- 12-22-2006
عدد الأربعاء ٢٠ كانون الأول «A refaire» ـ 4 زياد الرحباني
... وإن أضفنا إلى الخطأ الفاضح المزمن المُسمّى: «التعايش»، عبارة أخرى هي قنبلة المواسم على الدوام، وها قد عادت بعد حرب تموز وتطويق السرايا الحكومية على لسان ماقِتِها الأول وليد بك جنبلاط: «لا غالب ولا مغلوب» (طبعاً، فالبك لم يعرف سوى الغلبة، وهي في هذه اللحظة مَطوِيّة، مَكِويّة، داخل أحد جوارير الرئيس السنيورة، الملك)، نَكُون كالمُمعنين في اللّا حَلّ إنَّ الكراهية المتبادلة العليا، كالتعايش التي حَلَّت أخيراً، في الغالب والمغلوب، كراهيةٌ تُجَمِّرُ الإسمنت والنحاس. إنها مخيفة في عصرنا، فهي ليست حتى للراشدين. إنَّ عبارة لا غالب ولا مغلوب، ملفوفٌ عليها التعايش، وبهذا الإصرار هي مقدمة الدمار اللبناني الشامل. إنّ الأجيال الناشئة الحديثة، الغائبة عن الإدراك بعد أن ختمت الوعي، تُحَدِّقُ إلى مستقبلها التائه في غَطيطَة التلوث العالي الجاثم، وعلى علوّ منخفض، فوق صدر الوطن، لذا، فإنَّ إعادة العام 2005 حتى آخر يوم في الـ2006، أي: الإعادة بحسب الواجب، أي: «a refaire»، هي واجبٌ وطني، لا بل دراسيّ. ويُفضَّل قبل البدء بالإعادة، الأخذ ببعض المقترحات والأفكار حتى لا يتكرر لا الخطأ ولا التاريخ. هي غير ملزمة بالنهاية، خاصةً وأن مُقتَرِحَها من جريدة «الأخبار»، لكنها صَدِّقوني، واقعية نتيجة رصد يومي ومواكبة مؤلمة لحربٍ بدأت في قرنٍ سابق، العام 75، وهي مستمرة وبكل ثقة ونوعية حتى اللحظة. في المقدمة: بعد أن وصل لبناننا العزيز إلى شفير الهاوية وطار في هوائها، واقترب من نقطة الانفجار وداسَ عليها وأنفجر وطاول تطايره دول الجوار، وبَلَغَ حافة الانهيار فقفز والأتربة من ورائه، وشارفَ على نقطة اللاعودة، عَبَرَها ولم يعد: تمَّ التأكد من أن الإمعان في تعاطي التعايش المُنَضَّب بمحلول «لا غالب ولا مغلوب»، وذلك في الأماكن العامة والصحف ودور النشر والإعلام المرئي ودور العبادة وعلى الهاتف المحمول والرسائل القصيرة، هو أمرٌ ممنوع منعاً باتاً، من قبل قيادة الجيش الحكيم القادم، وذلك تحت طائلة المسؤولية المعدومة حالياً، وقد أمهلها وأمهل مواطنيها حتى نهاية العام الحالي، كي يُرَتِّبوا أوضاعهم القانونية الأخلاقية وحدودها الواضحة، أي: المسؤولية. لقد مَرَّت جميع إنذارات هذا الجيش العتيد السابقة، دون محاسبة صارمة كما وأهدرت فرصٌ كثيرة للتَعَقُّلِ والتَبَصُّر، وكان حكيماً فتغاضى عنها. إنَّ الجيش الحكيم، المُرَ قَّط الصَرف، غير العابئ بأصول الشخصيات ومناشئها السياسية، يُحَذِّر الجمهور العريض المتماهي المتظاهر بكل أنواع التعبير المنسوخة وأساليب الاعتراضات المترجمة والثورات البرتقالية الكذّابة والأكثريات الورقية الطائرة الموبئة للديمقراطية والجمهورية، وخاصة للحريّة، يُحَذِّر من مَغَبَّة الاسترسال في الغرائز الملتهبة والعنفوان المنتهية مدته، ومن اليمين الأبرص واليسار الخلاسي، أي الأممي الديمقراطي. كما يُحَذِّر، وللمرة الأخيرة من استعمال «العلم اللبناني حصراً» كلمّا دقَّ الكوز بالجرّة، ويُنذِر العائلات السبع والعائلات التسع والعائلات الأربع من كل المِلَل، وعموم الأهالي والعائلات المتفَرِّجة المهبولة، والطواويس والديوك والـ«بيوك» وهذا السلوك، يُحَذِّرها من النفخ المتواصل في الدواجن وشحنها بالمقويّات الاصطناعية وهرمون التآخي الفاسد، وشحذها بالهِمم المتحلّلة والكبرياء «الأحوَل». إن قيادة الجيش الحكيم، الشامل، تمهل عموم المواطنين، مقيمين ومهاجرين، حتى الساعة الثانية عشرة من ليل الأحد الواقع فيه 31 كانون الأول، حتى يعودوا إلى رشدهم. ويحتكموا مرّة واحدة إلى ندائه المدني الفعلي الأخير. كما تطلب من عمومهم فوراً: توخّي الحذر المتعدّد ومتابعة البيانات الصادرة عن مديرية التوجيه والإعلام التابعة لها. إنَّ الهذيان الوطني العام بلغ حدّه هذا العام، أمّا السَيْلُ فقد بَلَغَ الزُبى. لذا فقد حُلَّت جميع مبادئ «التمويه» المعتمدة، وحان وقت النظام الوطني المرصوص. إنَّ الآتي أبقى وأعظم نهار الأربعاء 20-12-2006 (ميلادية)
غداً حلقة خامسة وأخيرة
MOONKNIGHT- 12-22-2006
عدد الجمعة ٢٢ كانون الأول «A refaire» ـ 5 زياد الرحباني
في المقترحات التفصيلية: حيث أنَّ ميثاق الـ1943 أضاعَ بكرة أبيه لشدّة الفشل المتكرر والمتراكم، بدليل أنَّ عمر الجمهورية من الاستقلال حتى اندلاع الحرب في الـ1975، أي 32 عاماً، وعمر الحرب الأهلية جداً (وتوجد حدائق للأولاد) من الـ1975 حتى بداية الـ2007تساوي 32 عاماً أيضا، بالتمام والكمال. أي أنَّ عمر الجمهورية المستقلّة يساوي عمرها مقسّمة. أي أنَّ لا السلم كان سلماً، بل فسحة لحربٍ أهليةٍ حميمة جديدة، ولا الحرب انتهت، إنها تعاود كل يوم. والأرجح أنها ستصبح في صباح الثاني من كانون الثاني 2007، ومع كل انبلاج فجرٍ جديد، أطولَ من السلم والاستقلال وعصير البرتقال ما يعني أعزّائي، أن تكون الحرب أطول من السلم في بلد معين (انتبهوا جداً إلى السؤال، خاصةً في بلدٍ أنعمُ ما يقال فيه، إنه فريد، فَذّ، نموذج حضاري متعدد، أعجوبة معلّقة على فكرة، إنَّ كلاً من هذه الصفات يحمل معنيين نقيضين، فلا تُسرُّوا كثيراً. كلا أعزائي، لقد أثبتت الحرب اللبنانية أنها أثبت وأَدْوَم من السلم، وهي لا تباع في الصيدليات. إنَّ كل الحروب في التاريخ هي الفترات السوداء بين سلمٍ وآخر، تتمنى الشعوب نسيانها إلى الأبد حتى وهي عابرة دوماً، نسيانها لصالح الاستقرار أو الاستقلال. (وما دخل الاستقلال دوماً في جميع مواضيعنا، لست أدري. إنه كالعقدة النفسية أو العادة العصبية السيئة، تعود كالهجس مرفقة بهلوسةٍ متواترة وبتعليق للأعلام على الشرفات وبالإنشاد عالياً) ملاحظة: إنَّ المؤرخين المدققين يعتبرون أنَّ حربنا بدأت في الـ1973 لا الـ1975. ولو وافقناهم، يكون، يا أخواني، خلافٌ على الجمهورية، 34 سنة وهو الأخ الأكبر من اتفاقنا عليها الذي لا يتعدّى الـ30! أدامها الله لأهلها. بالاستنتاج، لا «ميثاق الـ43» حرفياً بعد اليوم، ولا «وثيقة دستورية»، فقد سقطت قبل الثمانينات، ولا «اتفاق ثلاثي» فقد سقط في الثمانين. أمَّا «اتفاق الطائف»، صاحب النجاح المنقطع النظير، فكل الاتجاهات السياسية، يا مخايل، ألمحت صراحةً بأن عدوان تموز الماضي، ومن قبله، مداخل وكراسي وطاولات: كل مفروشات الحوار تخطّته. لهذه الأسباب ولعوامل كثيرة أخرى ربما سقطت سهواً، نضع في متناولكم، المقترح الجديد قبل أن تبدأوا أية إعادة. انتهى
ملاحظة: الاثنين يمكنكم الحصول على المقترح العجيب. أحجزوا نسختكم منذ الآن.
Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.