الموضة الآن في الشرق و في العالم، هو النووي، و القنبلة النووية، و المفاعلات النووية...
ففي 28 حزيران 2005، نجحت فرنسا في جعل مقر المفاعل الاختباري الدولي النووي [1] في جنوب فرنسا، بدلا من اليابان. اهمية هذا المفاعل تكمن في انه لا يستخدم الانشطار النووي لتوليد الطاقة الكهربائية، بل الاندماج النووي، و هي عملية اكثر تعقيدا، و لكن اكثر نظافة. و تكمن اهمية الاندماج، انها بحاجة الى ذرات الديتيريوم، الموجودة بكثرة في الماء. اي بمعنى آخر، وسيلة انتاج طاقة غير منتهية. و منذ اسابيع، يزور الرئيس الامريكي جورج بوش الهند، و يوقع معها اتفاق نووي ذو اهداف سلمية.
و في 26 نيسان الماضي، كانت الذكرى العشرين لكارثة تشرنوبيل النووية. و خصصت قنوات التلفزيون الاوروبية بشكل خاص، عدة برامج حول الموضوع.
و في الشرق، اعلن ايران في نيسان الماضي، انها تمكنت بنجاح من تخصيب اليورانيوم. و رافق ذلك تهويل و تهديد اعلامي في اوروبا و امريكا و العالم العربي، حول قدرات ايران النووية.
بإختصار، العالم اليوم، يدخل في نفق إعلامي كبير، حول المفاعلات و القنابل النووية. و لكن اين لبنان من كل هذا؟
ربما البعض لا يعرف، و لكننا في لبنان نمتلك اكبر و اقوى قنبلة نووية في العالم. و لن يتمكن احد في المستقبل القريب او البعيد، من انتاج قنبلة توازي قنبلة المجتمع اللبناني الطائفي النووية.
نستطيع تشبيه المجتمع اللبناني، بمفاعل نووي كبير، يمتد على ارجاء الوطن الـ10425 كم مربع. و كما نواة المفاعل النووي، فإن الشعب اللبناني بطوائفه يشكّل تلك الذرات التي ترتطم بعضها البعض، و تحتك و تولد شرارات و إنفجارات.
و كما في اي مفاعل نووي، تتحكم الدول الكبرى الاقليمية و العالمية بالمفاعل اللبناني. فحينا يرفعون اللوحات التي تتحكم بقوة الانشطار لكي يزيدوه قوةً، و حينا آخر يعيدونها لتخفيف الاحتقان. و لكن احيانا، تفقد القوى الاقليمية و العظمى، التحكم في المفاعل اللبناني، و ينفجر.
احيانا، يكون الانفجار صغيرا، و تعود القوى الاقليمية في التحكم سريعا بالمفاعل، كما حصل عام 1958. و احيانا اخرى، يولد المفاعل انفجارا كبيرا، تفشل القوى الكبرى في التحكم به سريعا، كما في الحرب الاهلية التي امتدت 15 سنة.
هذا هو واقع لبنان. طوائف متفرقة تتراطم و تحتك، و يتم التحكم بها من الخارج. و واجبنا نحن اللبنانيين الآن، ان نحاول تغيير هذا الواقع، و تحويل تلك القدرة النووية التي نملكها من قدرة انشطارية تفتيتية، الى قدرة اندماجية توحيدية، توحد لبنان و تلغي النظام الطائفي المتعفن، و تقوم بإحلال العلمانية و الحريات الشخصية و العامة.
و الا، فسيبقى لبنان، مفاعلا نوويا، يشكل خطرا على نفسه و على غيره. و ستظل الانفجارات الانشطارية التفتيتية، تتوالي في لبنان، و لن يكون اي لبناني في مأمن من هذه العملية.