ماذا تريد المعارضة اللبنانية بالفعل؟ هل حركت الشارع وملأت الساحات في اعتصام دخل شهره الثاني من دون تخطيط أو برنامج عمل واضح يهدف في نهاية المطاف إلى تحقيق أهدافها؟ هل أخطات في تقدير ردة فعل الخصوم أو في أحجامهم وقوة مناصريهم؟ هل تريد فعلاً إحداث تغيير ما على المستوى السلطوي وفي التركيبة القائمة للحكم في لبنان؟
أسئلة كثيرة بدأ اللبنانيون ولهم الحق في ذلك طرحها بعد ان أصابهم الإحباط والخيبة كنتيجة حتمية لاستمرارر الاعتصام في وسط بيروت من دون أفق واضحة وتحت أهداف باتت ملتبسة وشعارات غير مقنعة.
أسئلة عجزت المعارضة بكل اطرافها ورموزها حتى الآن عن تقديم إجابات مقنعة لها تطمئن الناس وخصوصاً أولئك الذين اتخذوا من العراء مسكنا في ساحات العاصمة.
في أول كانون الأول الماضي نظمت المعارضة أضخم تظاهرة يشهدها لبنان في تاريخه وهو رقم لو تظاهر في أي بلد آخر لغيَّر معالم أنظمة وحكم وسلطة وإسقط رؤساء وحكومات ومجالس نيابية... أما في لبنان فلم يرف الجفن!!
وبعد أسبوعبن كسرت المعارضة رقمها القياسي ونظمت تظاهرة جديدة أضافت فيها إلى الأعداد أعدادا وبلغ عدد الذين لبوا النداء نصف الشعب اللبناني إن لم نقل أكثر وبدا اعتصام يومي يلمع احيانا واحيانا اخرى يكون باهتا تبعا للظروف والمناسبات إلى أن تحول التحرك إلى نشاط طبيعي اعتاد رواد الوسط عيه كما اعتاده الرئيس فؤاد السنيورة الذي يمارس مهامه كرئيس مفترض لحكومة لبنان من دون أدنى قلق أو أن يرف له جفن غير عابئ بالاصوات التي تعلو من حوله وغير آبه بالمخيم المنصوب حول قصره وأكثر من ذلك فإنه يلبي الدعوات ويقوم بالزياراتى وينظم المادب والحفلات ويسيير شوؤن حكومة تحولت بفعل انسحاب وزراء المعارضة إلى حكومة فريق لبناني واحد...
هذه الحكومة بدأت تنفيذ مطالب قوى الرابع عشر من آذار وتهرب قرارات لم تتمكن من تمريرها سابقا كالمحكمة الدولية في صيغتها الملتبسة وورقة السنيورة للإصلاح الاقتصادي التي تهدد مئات الألاف من ذوي الدخل المحدود وخصوصا في القطاع التعليمي الرسمي القطاع الذي سيتلقى الضربة القاضية في حال إقرار هذا المشروع ...
هل هذا ما رادته المعارضة؟
لقد ارتكبت المعارضة أخطاء جسيمة بدءا بانسحاب الوزراء الشيعة وتوقيت هذا الانسحاب الذي ظهر وكانه رد فعل على المحكمة الدولية التي تحولت بفعل سوء تقدير المعارضة ودهاء السلطة الى الصن الاخير لدى الطائفة السنية والدفاع عنه بدا واجبا دينيا ومذهبيا فضلا عن الشعار الذي رفع لتبرير استقالة الوزراء اي المشاركة في السلطة عبر الثلث الضامن في الحكومة وتخلت المعارضة عن قضايا اهم واخطر من مسالة المشاركة في السلطة ونعني بذلك موقف وممارسات حكومة السنيورة من القضايا الوطنية الكبرى التي تجلت في اوضح صورها خلال حرب تموز الاخيرة حين بدت هذه الحكومة في المقلب الاخر لشعب واجه الموت والدمار طيلة ثلاثة وثلاثين يوما
في مطلع كانون الأول الماضي أنزلت المعارضة نصف الشعب اللبناني إلى الشارع تحت شعارات هامة ومحقة ولكنها شعارات تبدو باهتة ومقزمة أمام الأزمة التي يعاني منها النظام اللبناني وغاب عن التحرك الشعبي الكبير أي طرح حقيقي لمشروع إصلاح بناء يخرج لبنان نهائيا من دوامة الازمات السياسية المتكررة والمستمرة منذ قيامة هذا البلد والتي تدفع به دائما إلى حدود الحروب الاهلية والفتن وأخطرها الفتن المذهبية التي تطرق أبوابنا حالياً على الطريقة العراقية.
مبادرة الحل كانت في يد المعارضة في أول كانون الأول الماضي ولم تتحرك بالاتجاه الصحيح وكانت المبادرة ذاتها في يدها أيضاً بعد أن توقف إطلاق النار في الجنوب ولم تتحرك بالإتجاه الصيح!!
إلا إذا كانت هذه المعارضة تنتظر حل اللا غالب والـ لا مغلوب... ألم نقتنع بعد أن هذا اللا حل هو سبب الحروب؟
Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.