Full Version : لبنان يدخل أزمة طويلة ومعقّدة..
lebanon4all >>أرشيف الصحافة والوثائق >>لبنان يدخل أزمة طويلة ومعقّدة..


<< Prev | Next >>

sawama- 01-07-2007
لبنان يدخل أزمة طويلة ومعقّدة...

خيرالله خيرالله

كان رد الحكومة حازماً وحاسماً في الوقت ذاته. كان لا بدّ من الموافقة على مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري بغية وضع حدّ نهائي لثقافة الإغتيال والقتل وإلغاء الآخر في لبنان. كان لا بد من الوقوف بقوة في وجه الخائفين من العدالة بعدما دخل المشروع الإنقلابي الهادف إلى الإستيلاء على السلطة في لبنان مرحلة جديدة في ضوء استقالة وزراء "حزب الله" وحركة "أمل" من الحكومة. من يذهب إلى حرب مع إسرائيل من دون استشارة اللبنانيين الآخرين آخذاً البلد إلى كارثة، يمكن ان يذهب إلى تخريب لبنان بشكل أوسع عن طريق النزول إلى الشارع والذهاب بعيداً في تنفيذ المحاولة الإنقلابية الهادفة إلى إعادة وضع البلد تحت الوصاية .

يبدو الهدف واضحاً كلّ الوضوح. لا حاجة إلى منجّم لمعرفة ما يجري في لبنان هذه الأيّام. كان كافياً وصول نص مشروع المحكمة ذات الطابع الدولي إلى بيروت، كي يبدأ تنفيذ الخطوات التمهيدية الهادفة إلى إسقاط حكومة فؤاد السنيورة من داخل بعد فشل محاولات التهويل من خارج. من الطبيعي أن يكون كلّ هذا التركيز والجهد على إسقاط الحكومة، أقلّه لسببين. السبب الأوّل أن الحكومة ترمز ألى الإستقلال والسيادة والحرية والتحرر والتقدميّة والعروبة الصادقة التي ينتمي إليها الشهيد رفيق الحريري. أما السبب الآخر فهو يعود إلى أن هناك من يخشى المحكمة الدولية كونها ستكشف قتلة رفيق الحريري.

تستهدف المرحلة الجديدة من المحاولة الإنقلابية التي يتعرّض لها لبنان هذه الأيّام الأسس التي يقوم عليها البلد. والمؤسف أنّ شخصاً مثل النائب ميشال عون يشارك فيها، بعدما ادّعى طويلاً أنه يعمل من أجل السيادة والإستقلال إلى أن تبيّن أنّه ليس سوى أداة صغيرة استخدمها النظام السوري في الماضي للدخول إلى قصر بعبدا ووزارة الدفاع في العام 1990. الآن، لا يزال النظام في دمشق يعتبر أن في استطاعته استخدام هذه الأداة مجدّداً. لا يزال عون يصلح لهذه المهمة، مهمة خدمة نظام الوصاية السوري، مع فارق أنّه صار الآن في خدمة "حزب الله" الإيراني الذي أحسن توظيفه في إطار المحاولة الإنقلابية التي يسعى إلى تنفيذها لحماية النظام السوري من سيف العدالة.

هل يستطيع عون أن يثبت ولو مرّة واحدة أنّه يصلح لشيء آخر غير لعب دور الأداة؟

لا شك أن الهجمة على لبنان ستشتدّ خصوصاً أنّ النظامين في سوريا وإيران يلتقيان عند هدف واحد هو إعادة الوضع في البلد إلى ما كان عليه قبل اغتيال رفيق الحريري بالنسبة إلى الأوّل وقبل الثاني عشر من يوليو- تمّوز الماضي بالنسبة إلى الثاني. فالنظام السوري يدرك أن المحكمة ذات الطابع الدولي ستعرّيه وستكشف خلفية الجرائم التي ارتُكبت في لبنان بدءاً بمحاولة اغتيال الوزير مروان حماده في الأول من تشرين الأوّل- أكتوبر 2004 وانتهاء بإغتيال ابن شقيقته الزميل جبران تويني في ديسمبر- كانون الأوّل من العام الماضي. ولذلك كان طبيعياً أن يطلب الرئيس بشّار الأسد من مبعوث رئيس الوزراء البريطاني توني بلير وقف التحقيق في جريمة اغتيال رفيق الحريري، والحصول على ضمانات من الإدارة الأميركية في شأن مستقبل نظامه، واستعادة نفوذه في لبنان. وهذا ما أشارت إليه مجلة "ذي إيكونوميست" الصادرة في لندن وهي من وسائل الإعلام القليلة التي تمتلك صدقية في بريطانيا. بالطبع، طالب الأسد بإستعادة الجولان حيث لم تطلق رصاصة منذ العام 1974، والأرجح أنّه فعل ذلك من باب رفع العتب لا أكثر ولا أقلّ. ما دام الرئيس السوري يطالب رئيس الوزراء البريطاني بأن يفعل له شيئاً في قضية اغتيال باني لبنان الحديث ومؤسس نهضته، هل من المستغرب أن يدعو حلفاءه وأزلامه في لبنان إلى أن يعملوا شيئاً من أجل التخلص من المحكمة ذات الطابع الدولي؟

أمّا النظام الإيراني الذي يدرك معنى تعرض النظام السوري لهزة قويّة، فهو يشعر أن نتائج الحرب الأخيرة لم تكن لمصلحته. لقد قدّم "حزب الله" الصيف الماضي كل المبررات كي تدمّر إسرائيل لبنان وتعيده عشرين عاماً إلى خلف، وكانت النتيجة صدور القرار الرقم 1701 الذي بذلت حكومة السنيورة والأشقاء العرب جهوداً جبّارة لتحسينه في الجلسات التي عقدها مجلس الأمن التابع للأمم المتّحدة. ولكن في ختام المطاف، أغلق القرار جبهة جنوب لبنان في وجه إيران وليس في وجه العدو الإسرائيلي فقط. ولذلك سيبذل النظام في طهران جهوداً كبيرة كي لا يُنفّذ القرار 1701 الذي حرمه من جبهة جنوب لبنان ومن المتاجرة باللبنانيين من أجل عقد صفقات مع الأسرة الدولية على رأسها "الشيطان الأكبر" الأميركي. هذا الشيطان الذي ليس معروفاً أين هو في مواجهة مع النظام الإيراني وأين يتواطأ معه كما الحال في العراق وأفغانستان.

متى نظرنا جيّداً إلى ردود الفعل السورية والإيرانية، وهي ردود شرسة تظهر من خلال تصرّفات الأدوات الموجودة في تصرّف النظامين المذكورين في لبنان ، لا يمكن إلاّ التكهن بأنّ التصعيد في البلد الصغير هو الوسيلة الوحيدة لخروج النظامين من الطريق المسدود الذي وصلا إليه. أخطأ النظام السوري في حساباته عندما اعتقد أن جريمة اغتيال رفيق الحريري ستمرّ مثل غيرها من الجرائم التي استهدفت شخصيّات من عيار كمال جنبلاط والمفتي حسن خالد وبشير الجميّل ورينيه معوض وعشرات، بل مئات آخرين. لم يدرك أن العالم تغيّر وأن جريمة اغتيال رفيق الحريري في حجم الخطأ الذي ارتكبه صدّام عندما أجتاح الكويت. وأخطأ النظام الإيراني في حساباته اللبنانية عندما اعتقد أن لا شيء يمكن أن يغيّر الوضع في جنوب لبنان حيث في استطاعته تحدّي إسرائيل حتى آخر لبناني وحتى آخر حجر في آخر قرية لبنانية... إلى أن صدر القرار 1701.

كلّ ما يمكن قوله في ظلّ هذه المعطيات، ليكن الله في عون لبنان واللبنانيين الذين كتب عليهم في ما يبدو أن يظلّ بلدهم "ساحة" تستخدم في عملية ابتزاز لا علاقة لها بمصالح البلد الصغير لا من قريب ولا من بعيد!

كلّ ما يمكن قوله أيضاً أن لبنان دخل أزمة سياسية أقلّ ما يمكن أن توصف به أنّها طويلة ومعقّدة...

المصدر



Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.