Full Version : لبنان وبداية انتشار العدوى العراقيّة
lebanon4all >>أرشيف الصحافة والوثائق >>لبنان وبداية انتشار العدوى العراقيّة


<< Prev | Next >>

sawama- 01-07-2007
مع نزول "حزب الله" إلى وسط بيروت لتعطيل الحياة في قلب العاصمة اللبنانية، يبدو واضحاً ما هي "الأهداف المرجوّة" التي يتحدّث عنها الحزب عبر قيادييه، حين يقول هؤلاء أن التظاهرات ستستمر وأنّ الإعتصام في الشارع لا عودة عنه قبل تحقيق هذه الأهداف. في مقدّم الأهداف، يأتي بالطبع إسقاط الحكومة اللبنانية بغية خلق فراغ سياسي في البلد. الأكيد أن مثل هذا الخطاب السياسي الفارغ الذي تخصصت به أدوات النظام السوري لا أفق لبنانيّاً له وهو يصبّ حيث يجب ان يصبّ، أي في خدمة المحور الإيراني- السوري الذي لا يصبو سوى إلى التوصّل إلى صفقة مع الأدارة الأميركية على حساب لبنان واللبنانيين.

ما يبدو واضحاً أيضاً أن "حزب الله" اتخذ قراره ونجح في جرّ النائب العماد ميشال عون إلى مشروعه الهادف إلى تعطيل الحياة في لبنان وإدخاله في حروب داخلية متعددة الشكل. بعض هذه الحروب بين المسيحيين والمسيحيين والبعض الآخر بين المسلمين والمسيحيين والبعض الثالث بين المسلمين والمسلمين. تتوّج كلّ هذه الحروب، حربٌ أقتصادية على لبنان من أجل إفقار اللبنانيين وتهجيرهم وجعلهم تحت رحمة الذين يعتقدون أن في أستطاعتهم المحافظة على السلم الأجتماعي في البلد وأنّ من دونهم لا وجود لهذا السلم، بل لا وجود للبنان!

المطروح حالياً تنفيذ المرحلة الأخيرة من الإنقلاب على الشرعيّة اللبنانية. يشارك في هذه المرحلة رئيس للجمهورية لا يدرك أنّه رئيس غير شرعي قبل أيّ شيء آخر، نظراً إلى أن القرار الرقم 1559 الصادر عن مجلس الأمن يعتبره كذلك. منذ متى تقضي مصلحة لبنان والعرب عموماً بالوقوف في وجه الشرعيّة الدولية؟ أوليس الوقوف في وجه الشرعية الدولية، كما يفعل أميل لحّود خدمة لإسرائيل؟

ما يثير القلق الشديد من نيّات المحور الإيراني- السوري الذي يتحكّم ب"حزب الله" وأدواته من أمثال أميل لحّود وميشال عون أن المحكمة الدولية تشق طريقها. وبكلام اوضح، أن قافلة المحكمة الدولية تسير، فيما لحّود وعون لا يجدان غير الصراخ والدعوة ألى العصيان المدني سبيلاً للوقوف في وجهها. أن يعترض أميل لحّود على المحكمة الدولية حتى لو تظاهر بأنّه يؤيّدها أمر طبيعي. أنّه في الواقع الأمر أكثر من طبيعي متى أخضعت تصرّفات الرئيس غير الشرعي للجمهورية بعد أغتيال الرئيس رفيق الحريري لتحليل أقلّ من عادي. ألم يدعو أميل لحّود ألى تنظيف مسرح الجريمة على وجه السرعة وفتح الطريق أمام السير وكأنّ شيئاً لم يكن... وكأنّ أغتيال رفيق الحريري أمر عادي، أي "رذالة"، على حدّ تعبيره، وأنّ كل شيء سيعود إلى طبيعته على غرار ما حصل بعد أغتيال كمال جنبلاط وبشير الجميّل والمفتي حسن خالد والرئيس رينيه معوض، حتى لا نذكر عشرات آخرين؟

ما يشهده لبنان في الوقت الراهن أكثر من طبيعي. هناك محور إقليمي يعتبر البلد "ساحة" يخشى من استعادة لبنان استقلاله وحرّيته وسيادته. ولذلك اغتيل رفيق الحريري، ولهذا السبب وليس لغيره، كان اغتيال الأحبّاء سمير قصير وجورج حاوي وجبران تويني ومحاولة اغتيال مروان حماده والياس المرّ والعزيزة مي شدياق. ولذلك أيضاً اغتيل رمز الحرّية والإستقلال والكلمة الجريئة والعروبة الصادقة الشيخ بيار أمين الجميّل النائب والوزير المطلوب إسكاته لأنّه كان يقول الحقّ ولا شيء غير الحقّ في مجلس الوزراء وخارجه.

يمكن فهم تصرّف "حزب الله" الذي يخشى المحكمة الدولية من منطلق أنّه يخشى على النظام السوري الذي يُعتبر بالنسبة إليه جسراً حيوياً يربط بين النظام الإيراني والأراضي اللبنانية. كذلك يمكن فهم التصرف الذي يقدم عليه الحزب من الزاوية الأيدولوجية. أنه حزب مذهبي ينتمي بشكل صريح إلى مرجعيّة إيرانية تتمثّل في "مرشد الثورة" السيّد علي خامنئي. ولكن ما لا يمكن فهمه هو كيف يستطيع شخص مثل ميشال عون، كان يدّعي إلى ما قبل فترة قصيرة أبوّة القرار 1559 ، الدعوة إلى النزول إلى الشارع، بل المبادرة إلى النزول إلى الشارع وتغطية كلّ ما ارتكبه ويرتكبه "حزب الله" أو إميل لحّود ومن لفّ لفه من سياسيين يخجل المرء من ذكر أسمائهم من فظاعات؟ ما هو السرّ الذي يدفع ميشال عون إلى اتخاذ الموقف الذي يتّخذه في حال وضعنا جانباً جنون العظمة الذي يتحكّم بتصرفات رجل ينام كلّ يوم وهو يحلم بأنّه صار رئيساً للجمهورية؟

السرّ معروف. بل أكثر من معروف. لا حاجة إلى تحديد ما هو السرّ. الحاجة أكثر من أي وقت إلى طبيب نفسي يساعد ميشال عون في استعادة بعض صوابه والتوقّف عن الدخول في لعبة لن تؤدي سوى إلى خراب لبنان. هل طبيعي ألاّ يجد من يدعو "الجنرال" إلى سؤال "حزب الله" عن السبب الذي دفعه إلى توريط لبنان في حرب الصيف التي لم تجرّ على البلد وعلى مواطنيه سوى الويلات؟ هل طبيعي ألاّ يكون هناك من يسأل عون كيف يستطيع تغطية الخراب الذي سيحلّ بلبنان في الشتاء جراء التظاهرات التي قرّر المشاركة فيها؟

غريب أمر هذا الرجل الذي لا يريد أن يسمع سوى ما يقوله له "حزب الله" الذي همّه مصلحة النظام الإيراني أوّلاً. هذا الأمر مبرر مثلما مبرر أن يكون الحزب السوري القومي الأجتماعي في خدمة الأجهزة السورية، بل امتداداً لها من منطلق أنّه لا يؤمن بلبنان، بل بسوريا الكبرى؟ هل صار "الجنرال" أيضاً من جماعة سوريا الكبرى أو من جماعة إيران الكبرى التي في وسعها الهيمنة على القرار العربي عموماً واللبناني المستقلّ خصوصاً؟

عش دهراً ترى عجباً. هذا ما نراه اليوم في لبنان، حيث قائد سابق للجيش يضع نفسه في خدمة الإنقلاب على الشرعية اللبنانية وعلى كلّ ما له علاقة بالحضارة في لبنان...

نعم قائد سابق للجيش يقبل الدخول في لعبة إثارة الغرائز الطائفيّة والمذهبية، خصوصاً بين السنّة والشيعة وكأنّ المنطقة لا يكفيها ما يشهده العراق.

هل بدأت العدوى العراقية تعمّ المنطقة وتنتشر فيها... ضحيّتها الأولى لبنان؟

المصدر



Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.