قبيل إعلان بوش استراتيجيته الجديدة تغييرات شاملة في البيت الأبيض للفريق المعني بحرب العراق
واشنطن – من هشام ملحم:
بدأ الرئيس الاميركي جورج بوش أمس عملية تغيير شاملة لفريقه السياسي والعسكري والاستخباري المعني بالحرب في العراق، في محاولة واضحة لتوجيه رسالة قوية الى الاميركيين والعراقيين بانه سيعتمد استراتيجية مختلفة. ولخص مسؤول يتابع هذه التغييرات ما يجري بقوله: "المطلوب فريق جديد للحقبة الجديدة". وتشمل التغييرات مناصب حساسة في واشنطن وبغداد ونيويورك، وتأتي بينما يضع بوش اللمسات الاخيرة على استراتيجته الجديدة في العراق، التي سيعلنها منتصف الاسبوع المقبل، بعد انهاء مشاوراته في شأنها مع الزعماء الديموقراطيين الجدد في الكونغرس، والتي من المتوقع ان تشمل، الى الاجراءات العسكرية والامنية مثل زيادة عديد القوات الاميركية في بغداد والانبار، مقترحات سياسية واقتصادية. وأعلن بوش عزمه على نقل السفير جون نيغروبونتي من منصبه مديراً للاستخبارات الوطنية، وهو اعلى منصب استخباري في البلاد مسؤول عن التنسيق بين مختلف الاجهزة، وتعيينه نائباً لوزيرة الخارجية كوندوليزا رايس، وسيعهد اليه في ملف العراق نظراً الى خبرته سفيراً سابقاً في بغداد وفي الامم المتحدة. كما اعلن تعيين الاميرال مايك ماكونال مديراً جديداً للاستخبارات الوطنية. وهو كان تولى ادارة وكالة الامن القومي، وهي من أكبر اجهزة الاستخبارات التي تعنى بالتنصت على الاتصالات الدولية، الى عمله مساعداً لشؤون الاستخبارات لرئيس هيئة الاركان المشتركة خلال حرب الخليج الثانية. ويتوقع قريباً تغييرات جذرية اخرى في فريقه، تشمل تعيين الاميرال وليم فالون قائد القوات البحرية في المحيط الهادئ قائداً للقيادة المركزية خلفا للجنرال جون أبي زيد الذي يعتزم التقاعد قريبا، بعد ثلاث سنوات من توليه هذا المنصب. وهي المرة الاولى يعين اميرال ذو خبرة بحرية قائداً للقيادة المركزية عوض جنرال ذي خبرة قتالية برية، ولكن يعتقد ان الشخصية القوية لفالون وميزاته القيادية، الى اهمية القوات البحرية والطيران البحري في أي نزاع محتمل مع دول مثل ايران، جعلته القائد المناسب في المكان المناسب وفقاً لتسريبات المسؤولين الاميركيين. وفي خطوة لافتة، قرر بوش تعيين الجنرال ديفيد بيتريوس الذي شارك في غزو العراق وكان مسؤولا عن القطاع الشمالي من مقره في مدينة الموصل، والذي يعتبر "محارباً مثقفاً" لانه حائز شهادة دكتوراه في العلاقات الدولية من جامعة برنستون، قائدا عاما للقوات الاميركية في العراق، خلفا للجنرال جورج كايسي الذي قرر الرئيس التعجيل في انهاء مهمته في العراق قبل انتهاء موعدها الربيع المقبل. ويكتسب تعيين بيتريوس في هذا المنصب الحساس اهمية خاصة لانه، كما يقول المقربون منه، يؤمن بجدوى زيادة عديد الجنود الاميركيين، وهو الخيار الذي يعتقد ان بوش سيعتمده في خطته الجديدة، عكس كايسي الذي كان قد أبدى علنا شكوكه في جدوى زيادة كهذه. كما ان بيتريوس مقرب من الجنرال المتقاعد جاك كين، الذي ساهم مع الباحث فريدريك كيغين في وضع دراسة نشرتها حديثاً مؤسسة "ـميركان انتربرايز" للابحاث توصي باعتماد ما يسمى استراتيجية "الاندفاع" أي زيادة فورية للقوات الاميركية في بغداد والانبار تراوح بين 30 ألفاً و40 الف جندي اعادة الامن الى العاصمة العراقية، على ان يتبع ذلك تكثيف لعملية الوفاق الوطني وتدريب القوات العراقية وطرح مبادرات اقتصادية لتوظيف الشباب العراقي وابعاده عن الميليشيات والتنظيمات المسلحة. وخدم بيتريوس مرتين في العراق، الاولى مسؤولاً عن القطاع الشمالي حيث بنى علاقات وثيقة مع القيادات المحلية من عربية وكردية واتسمت خدمته انذاك بالاجراءات الخلاقة مثل اشراك السلطات المحلية في صنع القرارات وتوظيف الشباب في مشاريع اجتماعية وصحية. وعلى الصعيد الديبلوماسي ستشمل التغييرات، نقل السفير زالماي خليل زاد (الافغاني المولد، والحائز شهادة بكالوريوس من الجامعة الاميركية في بيروت) من بغداد وتعيينه مندوبا دائما للولايات المتحدة لدى الامم المتحدة خلفا للسفير جون بولتون الذي استقال من منصبه، وتعيين السفير المخضرم ريان كروكر، السفير الحالي في باكستان منذ تشرين الاول 2004، سفيرا جديدا في بغداد. ولريان كروكر خبرة واسعة في شؤون الشرق الاوسط والعالم الاسلامي اذ عمل سفيراً لبلاده في لبنان (1990 - 1993) مع نتائج الغزو الاسرائيلي والكويت (1994 - 1997) وسوريا (1998 – 2001)، الى مناصب اخرى في قطر والعراق ومصر وافغانستان. وكان كروكر مسؤولا في السفارة الاميركية في بيروت خلال الغزو الاسرائيلي للبنان عام 1982 وخلال تفجير السفارة الاميركية ومقر مشاة البحرية الاميركية "المارينز" في 1983. وهو حائز جوائز عالية من وزارة الخارجية، ويعتبر من المسؤولين الاميركيين القلائل الذين خدموا في ايران حين كان ديبلوماسياً شاباً قبل اقفال السفارة الاميركية في طهران عقب الثورة الايرانية في 1979. وهو يجيد العربية وملم بعض الشيء بالفارسية. والفريق الديبلوماسي الجديد - القديم، نيغروبونتي وكروكر وخليل زاد، ذو خبرة واسعة في العراق، ويعني ان وزارة الخارجية ستضطلع بدور متزايد في العراق (بعد غياب وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد الذي احتكر فترة هذا الدور) وسيساعد هذا الفريق بخبرته العراقية رايس خلال الاشهرالحساسة المقبلة التي ستتولى الوزارة خلالها "ببيع" هذه الاستراتيجية الجديدة في العراق من الكونغرس كما من العالم. اما الفريق العسكري – الاستخباري، فهو يعكس على نحو أوضح استمرار اصرار الرئيس بوش على موقفه الجوهري في العراق، وهو تحقيق الانتصار في الحرب ومواصلة التصدي للدول الاقليمية المناوئة لاميركا وفي طليعتها ايران. ويأمل بوش في ان يعطيه هذا الفريق الجديد الفرصة لتحقيق استراتيجته الجديدة في العراق، كما ان هذه التغييرات في المناصب الحساسة، تعني اعترافا ضمنيا منه بان سياسته واجراءاته السابقة في العراق قد اخفقت، او انها لم تحقق كل النتائج التي كان ينشدها. وثمة ادراك في الحكومة وخارجها، ان الفريق الجديد هو في الواقع الفرصة الاخيرة المتوافرة لواشنطن الان، لان اخفاق هذا الفريق في العراق بعد كل الخسائر الاميركية والعراقية، والاستثمارات الامير كية البشرية والمادية الضخمة، سيعني حتما انهيار الطموح الاميركي في العراق وفي المنطقة.
Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.