هل صرّح الجنرال عن هبات اللبنانيين وسدّد الضرائب المتوجبة عليها؟
المستقبل - السبت 6 كانون الثاني 2007
رد عميد حزب "الكتلة الوطنية اللبنانية" كارلوس اده على انتقادات "حزب الله" ورفض رئيس تكتلة "التغيير والاصلاح" النائب ميشال عون ورقة الحكومة الاصلاحية. ولفت الى "اننا لم نر للحزب أية رؤية اقتصادية"، سائلا عون عن "مشروعه الاقتصادي الشهير، وعما اذا كان صرح عن الهبات التي قدمها له اللبنانيون وسدد الضريبة المتوجبة عليها؟".
وأوضح ان "المفاجأة كانت كبيرة عندما شاهدنا ما سمّاه الجنرال مشروعا اقتصاديا لا يتعدى كونه صفحتين من العناوين العريضة التي تشبه كل شيء الا المشروع الاقتصادي الجدي"، معتبرا ان "أهداف الجنرال تتلخص بثلاثة: الوصول الى السلطة، البقاء فيها، واستثمارها".
وقال اده في تصريح أمس: "ما ان اعلن رئيس الحكومة فؤاد السنيورة الخطوط العريضة لورقة الحكومة للاصلاح الاقتصادي المزمع عرضه على مؤتمر باريس ـ 3، حتى تعالت الاصوات في قوى المعارضة رافضة لمضمون الورقة ومكيلة الانتقادات والشعارات الديماغوجية التي سئم منها اللبنانيون. ولنبدأ اولا بانتقادات "حزب الله" للخطة الحكومية، في حين اننا لم نر لهم يوما اية رؤية اقتصادية، ولعل الموضوع الاقتصادي لديهم ينحصر بالمساعدات المالية التي تصلهم من ايران وبموضوع الكهرباء الذي لهم به معرفة عميقة. اما بالنسبة الى ما سمعناه وسمعه اللبنانيون جميعا على لسان العماد ميشال عون في اجتماع كتلته النيابية بعد ساعات قليلة من اعلان الورقة الحكومية وبطبيعة الحال قبل ان يتمكن اي كان من قراءة هذه الورقة، فقد اعلن الجنرال على شاشات التلفزة انه ضد الورقة الحكومية من دون حاجة الى قراءتها".
أضاف: "لا بد هنا من سؤال من اراد فتح دمشق في السابق ومحرر مزارع شبعا اليوم، وربما القدس غدا، اين هو مشروعه الاقتصادي الشهير؟ اين هي تلك الرائعة التي صوّرها للناس قبل الانتخابات بأنها المشروع الوحيد والذي ما بعده مشروع؟ أين هو هذا النص الذي قالت فيه حاشية الجنرال ما لم يقله ابو نوّاس في الخمر وحتى قبل كتابة هذا المشروع الذي لم يتم وضعه على ورق الا بعد اصرارنا على اصحابه بضرورة نشره علنا. وكم كانت المفاجأة كبيرة عندما شاهدنا ما سماه الجنرال مشروعا اقتصاديا لا يتعدى كونه صفحتين من العناوين العريضة التي تشبه كل شيء الا المشروع الاقتصادي الجدي. وهذه العناوين يمكن لأي شخص ان يضع افضل منها لو قام ببحث بسيط وسريع على الانترنت!! انها حقاً اضحوكة معيبة!".
وتابع: "اما كلام الجنرال الدائم عن الفساد وعن ضرورة مكافحته فحدث ولا حرج. واذكر هنا تماما عندما ذهبت لزيارته بعد عودته الى لبنان وقبل الانتخابات، وكنت برفقة الامين العام للكتلة الوطنية آنذاك الدكتور جوزف مراد، وعرضت عليه مشروعنا الاقتصادي وضرورة تعديل قانون السرية المصرفية لرفعها حكما عن الموظفين العامين النواب والوزراء. وكم كانت مفاجأتنا وخيبة املنا كبيرتين عندما رفض الجنرال بحزم هذا الطرح قائلا حرفيا انه لا يرى لماذا يجب منع شخص ما جمع ثروة في افريقيا مثلا بأي وسائل كانت من ان يأتي وينفق من هذه الثروة على العمل السياسي في لبنان؟ هل علينا ان نزيد؟ يا للاسف نعم".
وسأل "اذا كان ليس لدى الجنرال من خطة اقتصادية واذا كان مشروعه لمكافحة الفساد موجها الى خصومه السياسيين فحسب، واذا كان عاجزا عن اقتراح مشروع سياسي وطني يدافع فعليا عن السيادة اللبنانية، واذا كانت مواقفه تنحصر بالمطالب التي تخدم مصالح حلفائه، فما هي اذا اهدافه الحقيقية هو الذي يوظف كل طاقاته من اجل الوصول الى قصر بعبدا؟".
واشار الى "ان تحليلا موضوعيا للوقائع تسمح بتلخيص اهداف الجنرال بثلاثة: الوصول الى السلطة، البقاء فيها واستثمارها". وقال: "الوصول اولا: وهذا امر سهل الاثبات عندما نشاهد التقلب السياسي للجنرال وتغيير مواقفه وتصريحاته وحروبه المتتالية السابقة وارتباطه اخيرا بدولتين يمثل نظاميهما السياسي نقيض القيم التي يصبو اليها غالبية اللبنانيين منذ اجيال ودعمه لحرب تدميرية للبلاد واقتصادها. فما تراه يكون وضع الجمهورية التي يحلم بترؤسها يوما من الايام؟ كل ذلك من اجل الوصول. البقاء ثانيا: ويكفي هنا ان ننظر الى معظم العسكريين الذين وصلوا الى السلطة في العالم العربي لم يتركوها الا مكرهين، طبعا باستثناء اللواء فؤاد شهاب الذي يشكل نقيضاً للعمادين عون ولحود. استثمار السلطة اخيرا، وهنا ايضا يجب العودة الى بعض الامثلة من العسكريين الذي استلموا السلطة في المنطقة، فمن البديهي ان السلطة لم تؤد الى افقار عائلات هؤلاء الحكّام وحاشيتهم. وعلى كل حال، ان العماد عون لم يصل الى السلطة بعد وقد باتت اشاعات الثروات العقارية تنتشر في محيطه. فمن اين لهم هذا؟ ولماذا معارضة رفع السرية المصرفية عن السياسيين؟".
وتمنى على الجنرال "قبل ان نبدأ بعملية التدقيق المالي الدولي الغالية على قلبه، ان يبدأ بإعطاء المثل بنفسه للذين ينتقدهم وللشعب اللبناني العظيم. فمن المعروف ان آلاف اللبنانيين قد أسهموا في الاعوام 1988 الى 1990 بتمويل حركة العماد عون السياسية عن طريق هبات وتضحيات مالية كبرى، وهذا امر يعرفه جميع اللبنانيين فهل قام العماد عون بالتصريح عن هذه الهبات وتسديد الضريبة المتوجبة عليها؟ علما ان قانون رسم الانتقال الصادر العام 1959 يفرض رسماً على الهبات التي يتلقاها الاشخاص الطبيعيين والمعنويين وبنسب ترتفع مع بعد نسبة القرابة بين الواهب والموهوب له. فعلى سبيل المثال عندما أوصى ريمون اده بمبلغ من المال يوازي 200 الف دولار الى حزب الكتلة الوطنية ـ وهو بالمناسبة اكبر مبلغ تلقاه الحزب منذ انشائه ـ فقد تم التصريح عنه للدوائر المالية التي استوفت على هذا المبلغ ما يوازي 63 الف دولار اميركي. أفليس من الاجدى بالجنرال ان يبدأ بنفسه قبل ان يطالب بالتدقيق الدولي بالنسبة الى الغير؟ خصوصا ان الدول المتقدمة التي يريد الجنرال التمثل بها دائما تعتبر التهرب الضريبي وجها اساسيا من وجوه الفساد. فعلى الجنرال ان يثبت للبنانيين ان مواقفه متطابقة فعلا وقولا، لأن الفساد مفهوم قانوني دولي ولا ينحصر بالمفهوم الذي يعطيه الجنرال له. ان لبنان لن يتقدم الا بعدما يتمكن شعبه من الحكم على زعمائه بناء على تطابق اقوالهم مع افعالهم وليس على مواقفهم الديموغرافية كما كان يفعل ريمون اده وبيار اده عندما كانا يوجهان الانتقادات لأحد، او يطالبان بإجراءات معينة فكانا يبدآن بنفسيهما لإعطاء المثل".
وختم: "اخيرا، أتحفنا الجنرال في عدد جريدة السفير الصادر في 30/12/2006 بالقول بانه سيبدأ بحجز الاماكن في دير الصليب لبعض المساكين في السرايا الحكومية والقصور، ولعله قد يكون من المفيد اكثر البدء بحجز الاماكن لأولئك المصابين بجنون العظمة ومن لا يزالون يؤمنون بهم واولئك الذين لم يكن يجب ان يخرجوا من هذا قبل انتهاء العلاج".
Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.