يبدو أن الأخوة في ما يسمى المعارضة بدءوا ييأسون من وجودهم في الشارع وفقدوا الأمل بإسقاط الحكومة، ويبدو أنهم يصطدمون بحالة نفسية جلبوها لأنفسهم، وعكسوها على الوضع العام في البلاد، فأصبح الشغل الشاغل للأمين العام للجامعة العربية السيد عمرو موسى إيجاد مخرج لائق لهذه المعارضة للخروج من الشارع بشيء ما، بعدما كان السيد حسن نصر الله قد أوصد الباب أمام أي احتمالات غير تلك التي تحدث عنها، إما الشارع أو إسقاط حكومة السفير الأميركي "العميلة".
في البداية لقد خسرت هذه المعارضة الجولة الأولى من المعركة، وتحولت من كونها مبادِرة في الشارع إلى مُقيمة فيه، ومن طارحة لمشروع تغييري إلى مُعيقة لإقرار المحكمة الدولية، وقد اعترف السيد حسن نصر الله بذلك في حديثه إلى صحيفة مصرية، وبالتالي فإن أي تغيير في البلاد إذا لم يستند إلى استقرار أمني وتوقف آلة القتل والاغتيال السياسي، وإذا لم ينطلق من إقرار المحكمة ذات الطابع الدولي، سوف لن يكون ذات معنى.
ثم أن المعارضة بدأت تهرب إلى الأمام منذ انتهاء اليوم الأول من الاعتصام حين فشلت في اقتحام السراي الحكومي، ومن ثم حين فقد الحشد الشعبي أو "الطوفان" رونقه وفعاليته جراء الحشود الكثيفة التي شهدتها المناطق دعماً للحكومة ولقوى 14 آذار، هذا عدى عن الوفود الشعبية، النقابية، الاقتصادية والشبابية التي زارت السراي الحكومي، وثم بعد أن وعت القيادات المعارضة بأنها عاجزة كل العجز عن إسقاط هذه الحكومة لأنها خط أحمر بالنسبة إلى كثير من اللبنانيين، وأن قرار اقتحامها يعادل قرار الشروع في حرب أهلية.
الكلام عن ارتقاء في برامج المعارضة إلى حد المطالبة بإجراء انتخابات نيابية مبكرة يعني أن المعارضة أقرّت بعدم فعالية الشارع في تحركها، ويعني أنها لا بد من أن تترجم حجمها الشعبي في المؤسسات الدستورية والقانونية لكي تسعى إلى أي تغيير، وبالتالي هذا بمثابة تراجع استراتيجي في منطق وتفكير المعارضة، وإعلان عن فشل ذريع، لكن هذه المطالبة لا تستند إلى أي مسوغ أو مبرر منطقي سوى أنها تنطلق من عدم الاعتراف بنتائج الانتخابات النيابية التي حصلت عام 2005 .
ربما كان من الأولى المطالبة بذلك قبل الحديث عن عدم شرعية الحكومة، لأن المعارضة اليوم لا تعترف بالحكومة وهي تتعاطى مع مجلس نواب تريد تغييره، بحجة أنه لا يعكس الواقع الحقيقي للأحجام، في حين تدافع عن رئيس الجمهورية الذي لا تشوب شرعيته أي شائبة...
يبدو أن المعارضة تستند في بناء استراتيجيتها على عمل فريق من "الفقهاء" في السياسة والأمن، وهم إما من النوع الذي أدخل البلاد بحرب تموز هذا العام، أو من الذين أدخلوا البلاد في حروب الإلغاء في نهاية الثمانينات، وفي الحالتين تدفع البلاد أثمان غالية نتيجة الرهانات الخاطئة، ونتيجة أن هناك من لا يتعلـّم من التكرار.
د. بهاء أبو كروم
20/12/2006
Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.