لم يصدر أي نفي سوري رسمي حول ما تتداوله وسائل الإعلام من أن الرئيس السوري بشار الأسد بعث برسالة "سرية" إلى الإسرائيليين يعرب فيها عن استعداده لبدء مفاوضات يتعهد خلالها بالتأثير على حركة حماس، والمساعدة في حل قضية الأسرى الإسرائيليين لدى الفصائل الفلسطينية وحزب الله اللبناني، والقبول بأن تكون الجولان منطقة منزوعة السلاح وبدء علاقات اقتصادية. وكانت القناة الثانية في التلفزيون الإسرائيلي أكّدت أن الأسد أرسل "وثيقة" لرئيس الوزراء الإسرائيلي إيهود أولمرت عبر مبعوث أوربي رفيع المستوى تضمنت أربعة بنود تؤكد على استعداد النظام السوري للبدء فوراً في مفاوضات سلام مع إسرائيل دون شروط مسبقة أو سقف زمني محدد وبصورة سرية للغاية عن طريق طرف ثالث (أوروبي). ووفق القناة فإن الوثيقة السورية تتضمن أن "سورية تتعهد للدولة العبرية بأنها لن تشن حرباً عليها في الصيف القادم، كما تدعي الأجهزة الأمنية الإسرائيلية، وأن وجهتها للسلام فقط"، والثاني يتطرق إلى المقاومة الفلسطينية واللبنانية، ويشير إلى أن باستطاعة سورية السيطرة على حركة حماس، وتحديداً على رئيس الدائرة السياسية في الحركة خالد مشعل، وأنها قادرة على إحراز تقدم في صفقة تبادل الأسرى بين حماس وإسرائيل، وأنها تستطيع تزويد إسرائيل بمعلومات حول مصير الجنديين الإسرائيليين اللذين أسرهما حزب الله، كما تشير الوثيقة إلى أن سورية توافق على أن تكون الجولان المحتلة منطقة منزوعة السلاح، وأنها توافق أيضاً على مد سكة الحديد من مدينة حيفا إلى اسطنبول في تركيا عبر الأراضي السورية. وأضافت بعض المصادر الأوربية إلى أن سورية عرضت أيضاً ـ في الوثيقة ـ موافقتها على قيام محكمة دولية في اغتيال رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري، شرط ألا تتضمن صلاحيات هذه المحكمة استدعاء أو محاكمة قادة ومسئولين كبار، وأن تعمل سورية على تحقيق الأمن على الحدود مع العراق بشكل جدي. ورفض أكثر من سياسي سوري التعليق على هذه الأنباء، واكتفوا بالتأكيد على أن الجولان أولوية لسورية وفقاً لما صرح به الرئيس الأسد في أكثر من مناسبة. من جهته، رفض أولمرت الاثنين البدء في مفاوضات مع سورية وقال "ليس لدينا الانطباع بان الأسس لبدء مفاوضات مع سورية متوفرة حالياً". وندد بـ"دعم سورية للإرهاب وبخاصة حزب الله وحماس". أما وزير الخارجية السوري وليد المعلم فلم تكن تصريحاته الأخيرة متناقضة مع ما قالت وسائل الإعلام بأنها "رسالة من الأسد إلى أولمرت" وأعلن أن دمشق لا تضع استعادة الجولان السوري المحتل كشرط مسبق لاستئناف المفاوضات مع إسرائيل. وقال المعلم لصحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية "ليس هناك من شروط مسبقة، أي حوار بناء يجب أن يبدأ بدون شروط مسبقة"، مضيفاً في الوقت نفسه أن الهدف لا يزال "استعادة كل الأراضي السورية المحتلة". إلى ذلك أشار رئيس الاستخبارات الإسرائيلية (مائير داغان) إلى "تغيير استراتيجي" طرأ في سورية خلال الأشهر الأخيرة، مشيراً إلى أن النظام السوري مستعد للمخاطرة أكثر من أي وقت مضى"، مشيراً إلى إن ثقة الأسد بنفسه زادت بعد انتهاء الحرب الأخيرة في لبنان وأصبح السوريون مستعدون للمخاطرة أكثر من الماضي. ورأى أن سورية "لا تريد التوصل إلى سلام مع إسرائيل بل تتسلح وتسلح حزب الله بوتيرة سريعة".
وافق على محكمة الحريري على ألا يمثل أمامها مسؤولون سوريون كبار الأسد يوجه رسالة لأولمرت تتعلق باستئناف المفاوضات بين الطرفين
دبي-العربية.نت، وكالات
وجه الرئيس السوري بشار الأسد رسالة إلى رئيس الوزراء الإسرائيلي ايهود اولمرت تتمحور حول استئناف مفاوضات التسوية بين الطرفين، بحسب ما كشف عنه مصادر دبلوماسية غربية لقناة العربية الثلاثاء 19-12-2006، بينما رفض اولمرت البدء فورا في مفاوضات مع دمشق.
وأوضحت المصادر الدبلوماسية أن الرئيس الأسد عرض في الرسالة التي حملها لمسؤولين ألمان استئناف المفاوضات من دون شروط مسبقة أو سقف زمني محدد.
ويتضمن العرض الوارد في الرسالة: موافقة سوريا على قيام المحكمة الدولية في جريمة اغتيال رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، شرط الا تتضمن صلاحيات هذه المحكمة استدعاء أو محاكمة قادة ومسؤولين كبار، والبحث في مصير الجولان المحتل دون شروط مسبقة، وأن تعمل سوريا على تحقيق الأمن على الحدود مع العراق وضبطها كما هو الحال على الحدود بينها وبين إسرائيل، والعمل مع قيادة حماس في الخارج للحد من تأثيرها على قيادات الحركة في الداخل، ومنع وصول الأسلحة إلى حزب الله عبر سوريا.
وكانت المصادر الديبلوماسية كشفت أن الإدارة الأمريكية وبعد علمها بأمر الرسالة اوفدت "ايليوت ابرامز" الى تل ابيب لاستكشاف الوضع، من دون ان تشير الى فحوى الرسالة التي يحملها.
من جهته، رفض اولمرت البدء فورا في مفاوضات مع سوريا وذلك اثناء مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني توني بلير.
وقال اولمرت "ليس لدينا الانطباع بان الاسس لبدء مفاوضات مع سوريا متوفرة حاليا". واضاف "هناك افكار اطلقت في وسائل الاعلام لكننا نرى من جهة اخرى سلوك سوريا من مسائل حاسمة بالنسبة لاسرائيل".
وندد اولمرت بـ"دعم سوريا للارهاب وبخاصة حزب الله (اللبناني) وحماس" حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية وكذلك بمساعي دمشق "لإسقاط الحكومة اللبنانية الديمقراطية".
واتهم بلير سوريا بالاساءة الى حكومة فؤاد السنيورة في لبنان ودعاها الى التوقف عن تصرفاتها ان ارادت اقامة علاقات "بناءة". وقال بلير في هذا المؤتمر الصحافي "ان اختارت سوريا ان تكون بناءة من اجل السلام ودعم الحكومات الديمقراطية وعدم الاساءة لها, فنحن سنبقى منفتحين بالتأكيد (لاقامة) علاقات بناءة معها".
واضاف "لكن خلافا لذلك فإن هي (سوريا) دعمت اشخاصا متورطين في الارهاب والتعديات على حكومة منتخبة ديمقراطيا, مثل حكومة السنيورة في لبنان, سيعني ذلك عندئذ خرقا للمبادىء التي ترشدنا". عودة للأعلى
برامرتس يتحدث عن تقدم في التحقيق بمقتل الحريري
وفي غضون ذلك، تحدث سيرج برامرتس, رئيس لجنة التحقيق الدولية في مقتل الحريري, امس الاثنين امام مجلس الامن عن تقدم في التحقيق الذي يجريه مع المنفذين المفترضين لهذه العملية.
واوضح ان اللجنة والسلطات اللبنانية تعتبر ان "الكشف عن المعلومات المتعلقة بالمشتبه بهم والشهود قد (...) تؤثر على التقدم في محكمة مستقبلية".
وفي تقويم لتقريره المرحلي المؤلف من 22 صفحة الذي قدمه الاسبوع الماضي, اشار القاضي البلجيكي الى ان الهدف من اللجنة هو "جمع الادلة التي تكون مقبولة من قبل محكمة دولية مستقبلية".
وكان التقرير المرحلي السادس للجنة التحقيق اشار الى ان سوريا تعاونت "عموما بشكل مرض" في التحقيق.
ومن ناحيته, اشار مندوب سوريا لدى الامم المتحدة بشار الجعفري امس الاثنين الى ان تقرير برامرتس "يظهر بوضوح ان تعاون سوريا كان مرضيا وجاء في المهل المحددة".
وتعهد الجعفري بأن تواصل دمشق التعاون ولكنه حذر من ان "الخطر الاكبر" من التحقيق هو "استغلاله من قبل بعض الاطراف في منطقتنا وخارجها" لاغراض سياسية.
واوضح برامرتس ان تقريرا لخبراء اجانب اكد النتائج التي توصلت اليها لجنته حول نوع المتفجرات التي استعملت وحول وقوع انفجار واحد في الاعتداء الذي استهدف رفيق الحريري.
وأشار أيضا إلى "عدد كبير من الروابط" بين مقتل رفيق الحريري وبين ستة من الاعتداءات الـ 15 الاخرى التي استهدفت شخصيات او مجموعات مناهضة لسوريا في لبنان. ومن بين هذه الحالات الـ15 مقتل وزير الصناعة اللبناني بيار الجميل في 21 نوفمبر/تشرين الثاني.