Full Version : البطريرك صفير: يجب وضع حد للتجمعات المختلطة غير المنضبطة المؤذية خصوصا لاقتصاد البلد
lebanon4all >>أرشيف الصحافة والوثائق >>البطريرك صفير: يجب وضع حد للتجمعات المختلطة غير المنضبطة المؤذية خصوصا لاقتصاد البلد


<< Prev | Next >>

watan- 12-17-2006
البطريرك صفير ترأس قداس الاحد في كنيسة السيدة في بكركي:

يجب وضع حد للتجمعات المختلطة غير المنضبطة المؤذية خصوصا لاقتصاد البلد... وهل غاب عن أذهان المسؤولين أن هناك عائلات في وضع اقتصادي شديد الإحراج وإنا نصلي لكي ينجح الله مساعي سعاة الخير للعودة بلبنان الى وضع طبيعي وطنية


ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار نصرالله بطرس صفير قداس الاحد في كنيسة السيدة في الصرح البطريركي في بكركي عاونه فيه المطران شكرالله حرب والقيم البطريركي العام الاب جوزف البواري في حضور النائب شامل موزايا وحشد من المؤمنين. العظة وبعد الانجيل المقدس, ألقى البطريرك صفير عظة بعنوان "المولود فيها انما هو من الروح القدس" تابع فيها الحديث عن العائلة, وجاء في العظة الآتي:

"ميلاد الرب يسوع بالجسد تم بأعجوبة كبرى. رأى يوسف، خطيب مريم، وضع امرأته فعمد الى الحل الذي أملاه عليه ضميره المستقيم. فرفض في الوقت عينه أن يتبنى طفلا ليس من صلبه، وأبى أن يرشق خطيبته بأية تهمة خيانة. فسلم أمره لله ريثما تنجلي له الحقيقة التي ما لبث أن أتاه بها ملاك الرب بقوله له في الحلم: "لا تخف أن تأخذ مريم امرأتك، فالمولود فيها انما هو من الروح القدس". وحدث ذلك اتماما للنبؤة. ولما استيقظ يوسف من حلمه، فعل كما أمره ملاك الرب، وأخذ مريم امرأته، ولم يعرفها حتى ولدت ابنها, وهكذا ولد الرب يسوع من بتول. لنجدد ايماننا بالله الذي وحده بامكانه أن يخرجنا من المحنة التي نتخبط فيها. ونتابع الحديث عن العائلة، فنرى ماهية العائلة التقليدية، والعائلة الحالية، وحاجة المجتمع الى هذه العائلة، التي بدونها لا يمكنه أن ينهض على المبادئ السليمة.

1- العائلة التقليدية ان لفظة "العائلة التقليدية" لا تخلو من ابهام. وصفة تقليدية تعود بنا الى العائلة التي لا وجود لها اليوم، وهي العائلة الكبيرة التي يجتمع فيها عدد من الأولاد والجدان الذين يعيشون معا تحت سقف واحد، ولكل منهم دوره، وتكون المرأة فيها دور ثانوي، وللأولاد علاقات تسير على خط مستقيم في ما بينهم، ولكل منهم دور اجتماعي معروف. واذا كان صحيحا أن الاتحاد الطويل الأمد بين رجل وامرأة، المعترف به اجتماعيا، هو مظهر كوني شامل، في مجتمع بشري محدد، فان صفة "تقليدي" يمكن أن تعبر عن عنصر كياني في العائلة، وعن مبدأ ثابت لا ينال منه الزمن، ولا بد منه للحديث عن العائلة. وبتعبير آخر، بقطع النظر عن التغيير الذي طرأ على الصيغة العائلية، في هذه السنوات الأخيرة، في ما خص بنية العائلة ووظيفتها، وبقطع النظر عن تعدد الصيغ العائلية، وهو تعدد ينادي به من يريدون تحرير المجتمع من التقاليد، فانه لا يزال من الممكن وضع مقياس للتمييز بين العائلة التقليدية وغيرها من الصيغ الجديدة. ويمكن التعبير عن هذا المقياس بما يلي: "هناك عائلة حيث يوجد زوجان مختلفا الجنس، وعلاقة بين والدين وأولاد معترف بهم اجتماعيا، أي أولاد شرعهم عهد عمومين سواء أكان دينيا أم مدنيا. وعندما يدور الكلام عن عائلة تقليدية، يجب الأخذ في الاعتبار الماضي، وما تبدل أو ما هو في أزمة، وأيضا الحاضر أو المستقبل، على أن هذه كلها أبعاد صحيحة لكل امتداد يصيب الواقع "التقليدي"، وبالتالي الحي والحيوي. والتقليد، على ما قال أحدهم، "هو ما يبقى بعد الكارثة، وليس ما كان يتوهج قبل الكارثة وانطفأ". ولا يتعلق الأمر في المحافظة على ماضي المؤسسة العائلية الذي نتوق اليه، كما أنه لا يتعلق بتهديم الماضي، كما لو ان "العائلة التقليدية" تنحصر في قالب تاريخي ابتعدنا عنه نهائيا. وفي الحالتين، نجازف عندما لا نقدر حق التقدير وجها جوهريا في كل مؤسسة عائلية تقليدية واقعية، وهو: أن يكون الرباط الذي يربط الماضي بالمستقبل حاضر، أي "الأجداد الى الأحفاد، عبرنا نحن". ويقول أحد الكتبة المشاهير:"على الرغم مما طرأ على الصيغ العائلية من تغيير، ان المعايير لتحديد صيغ العائلة هي خاصة، اذا نظرنا اليها بالنسبة الى تلك التي تستخدم للدلالة على هوية صيغ أخرى اجتماعية أولية. وفي الواقع، ان هذه المعايير لا يمكن القول أن لا علاقة لها بالماضي، انما بطريقة مختلفة عن الماضي: 1-العائلة تبقى المكان الذي لا مجال فيه الى تبديل الأدوار المتعلقة بالجنس: (الذكر والانثى)، والأجيال أي (بين الذين يولدون والمولودين)، بما فيه العلاقة بين الأقربين.

2- العائلة هي - وتصبح هذه العلاقة الاجتماعية الخاصة، الموكول اليها دائما واجب - وهو واجب لا يمكن أن تقوم مقامه صيغ أخرى من العلاقات الاجتماعية- واجب صياغة الشخص البشري الاجتماعية عبر تطور العلاقات الاجتماعية الخاصة، وهي علاقات جوهرية بالنسبة الى نضج الولد، وبالنسبة أيضا الى نضج البالغ اذا كانت عبارة "انشاء عائلة "تعني توجيه الاتصال الى الشخص بكامله، وفق قاعدة التبادل التضامني التام". 2- العائلة الحالية ان المجتمع الذي نعيش فيه يبدو كأنه فقد أي اهتمام بالعائلة. ويبدو أحيانا أنه يريد، نوعا ما، اضعاف ما لها من وظائف بابقائه اياها في مجال خاص بها، وهو مجال المحبة العاطفية الخاصة. ونلاحظ أن نوعية العلاقات العائلية هي، أكثر منها في أي وقت مضى، حاسمة بالنسبة الى طمأنينة الفرد وسعادته، وبالنسبة الى المجتمع عينه. وكلما أصبح الفرد منطويا على نفسه في المجتمع، وأصبح المجتمع تعدديا، وحياديا أخلاقيا، تاركا للأفراد أن يقرروا وحدهم ما يريدونه "لخيرهم"، و"لسعادتهم الخاصة"، تعاظمت الحاجة الى مكان حيث تحمل العلاقات البشرية طابع المجانية، والسخاء انطلاقا من عاطفة محبة تشمل الشخص بكامله. وفي الواقع يجب ألا نستهين بواقع العيش في المجتمع، وهو واقع قامت العائلة فيه دائما بدور أساسي. والميل الى تحجيم العائلة، والنظر اليها كأنها أمر خاص، أو الى أنها خلية أولية في الحياة الفردية، وليست اجتماعية، ان هذا كله من شأنه أن يضعف دور العائلة الاجتماعي. وهذا الدور الاجتماعي كأنه قد فقد دوره التثقيفي، وبدا كأنه أصبح دور "تواصل" حيث الاعلام أهم بكثير من التعليم . ولكن عندما نتحدث عن الاستقلالية، والحرية، والمسؤولية، والسماح، والثقة، على أنها حوافز لا بد منها في مجتمع تعددي، كمجتمعنا، نعود حتما الى العائلة في دورها التثقيفي والانخراط في المجتمع. وفي حضن العائلة يبدأ الانسان في ادراك هذه الحوافز المهمة بالنسبة الى المجتمع، ويدركها عندما تكون العائلة عائلة بكل ما للكلمة من معنى، أي مكان تبادل بين الجنسين والأجيال الذين يتحقق خيرهم الأولي بالقدرة على بناء علاقات موجهة خاصة الى خير الانسان بكامله. وبهذا المعنى يمكننا الاستمرار في الحديث عن العائلة التقليدية دون أن نقع في خطأ الذين يجعلون من العائلة أثرا تاريخيا تخطته الأحداث التي طبعت وتطبع مجتمعنا الشديد التعقيد. يقول أحد المؤرخين ان العائلة التقليدية هي العائلة التي تطورت حتى الأجيال الوسطى واستمرت حتى الخمسين سنة الأخيرة. وأبرز ما تتميز به:

"الوحدة الاقتصادية". كان الناس يتزاوجون ويؤسسون عائلات لأسباب اقتصادية، دونما نظر الى الجواذب الحسية. وكانت العائلة المكان الذي لا تتساوى فيه المرأة بالرجل. وكانت المرأة تعتبر قانونا ملكا خيرا لأبيها أو زوجها. وكانت العائلة المكان الذي لا يعتبر فيه الأولاد أولادا وحسب، بل يعتبرون لما "يقومون به من نشاط اقتصادي عام في سبيل العائلة"، وكانت العلاقة الجنسية في العائلة التقليدية، ما عدا لدى بعض الأعيان، موجهة الى الايلاد.

3- حاجة المجمتع الى العائلة وبعد أن رأينا ما كانت تتميز به العائلة التقليدية، يتبين لنا بوضوح ما يفصل بينها وبين مفهوم العائلة اليوم، في بعض المجتمعات التي يفصلها عن مجتمعنا ما يتميز به هذا المجتمع من شعور وثقافة. كانت، منذ نصف القرن الفائت، نسبة النساء اللواتي يعملن ضئيلة، وكان يصعب عليهن الطلاق لما كان في ذلك من عيب وخجل. وكان الرجال والنساء متساوين أكثر من ذي قبل من حيث الممارسة والحقوق. وبطلت العائلة أن تكون كيانا اقتصاديا، وقامت فكرة الحب المتبادل مقام فكرة أن الزواج عقد اقتصادي. وأخذ هذا التغيير في الغرب منحى كبيرا، فتبدلت الأدوار بين الرجل والمرأة، فكثر عدد النساء العاملات في المجتمع، وكثر عدد الطلاق، وقلت الزواجات، وكثر عدد العازيبن والعازبات، وعدد "لقران الواقعي" ، وقل عدد الأولاد، وكثر عدد الذين يرغبون في زواجات شاذة أي الذين هم من جنس واحد، وغير ذلك من الشواذات. وان ما يثير العجب أن مثل هذه الشواذات تلقى في بعض الأوساط قبولا ورضى. وتساوى لدى بعضهم الزواج الكنسي والمساكنة الشرعية وغير الشرعية. وعدد الصيغ الزواجية.

إن البابا يوحنا بولس الثاني يقول في رسالته عن العائلة، انها في وضع له وجوه ايجابية ووجوه سلبية: منها ما هو علامة خلاص المسيح الفاعل في العالم، والباقي هو علامة رفض الانسان لمحبة الله. فنرى من جهة وعيا حيا لحرية الانسان الشخصية وانتباها أكبر لنوعية العلاقات القائمة بين الأشخاص في قلب الزواج، ولكرامة المرأة، والانجاب المسؤول، وتربية الأولاد. ويضاف الى ذلك وعي ضرورة تطوير العلاقات بين العائلات بغية مساعدة روحية ومادية متبادلة، واكتشاف مجدد لرسالة العائلة الكنسية الخاصة بالعائلة، ومسؤوليتها في بناء مجتمع أكثر عدالة. غير أن هناك، من جهة أخرى، علامات تدهور في القيم الأخلاقية الأساسية يقلق البال: منها مفهوم خاطئ لاستقلالية الزوجين في ما بينهما، والعلاقة السلطوية بين الأهل والأولاد، والصعوبات التي غالبا ما تلقاها العائلات في نقل القيم، وتكاثر أعداد الطلاق، وجرح الاجهاض، واللجؤ المتكاثر الى التعقيم، وشيوع ذهنية منع الحمل. ويجب في هذه الحالات التمييز بين ما يساعد، وما لا يساعد، على بناء عائلة. أجل ان عائلة اليوم تختلف عن عائلة الماضي الغابر. ولكن العائلة تبقى عائلة، أي مكان تبادل بين الجنسين، وبين الأجيال، وهي هدف يجب العمل للوصول اليه يوما بعد يوم لخير الأفراد والجماعات. هذا واجب وتحد، كما يقول البابا بولس الثاني في احدى رسائله الى العائلات. غير أن الكنيسة لا تعترف الا بالزواج الذي يقوم بين رجل وامرأة، والذي تباركه الكنيسة، لأنه يقوم على الرضى المتبادل، دون اكراه أو خداع، وله غاية واضحة، هي المساكنة والتعايش السلمي، وتربية الأولاد وتنشئتهم على مبادئ الدين، ومخافة الله، والأخلاق الفاضلة، والوطنية الصادقة.

للعائلة أهمية كبرى في بناء كل مجتمع سليم، وحيثما انفرط عقد العائلة، تفكك المجتمع، وغابت فيه القيم والأخلاق الفاضلة. ونخشى ان ينال العائلة سؤ من هذه التجمعات المختلطة، غير المنضبطة، وقد عرفنا أن فريقا من المعتصمين يمنعون بناتهم من الاستمرار في المخيمات ليلا، وهذا تدبير حكيم. وعلى كل يجب وضع حد لهذه الحالة المؤذية خصوصا لاقتصاد البلد. وهل غاب عن أذهان المسؤولين عن هذه الاعتصامات أن هناك عائلات أصبحت في وضع اقتصادي شديد الاحراجlebanon4all/estefham.gif وانا نصلي لكي ينجح الله مساعي سعاة الخير للعودة بلبنان الى وضع طبيعي".



Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.