Full Version : لماذا تستشرس إسرائيل على لبنان؟ جورج قرم - ترجمة: سمير .م. أبو شقرا
lebanon4all >>أرشيف الصحافة والوثائق >>لماذا تستشرس إسرائيل على لبنان؟ جورج قرم - ترجمة: سمير .م. أبو شقرا


<< Prev | Next >>

sawama- 12-07-2006
مجلة: الشاهد

تخوّفت إسرائيل دوماً من صيغة لبنان المتعددة الطوائف وراهنت دائماً على تمزّقه. ولكن بعكس سابقيه، لم يستطع هذا العدوان أن ينجح في إشعال الحرب الأهليّة من جديد.

كان على إسرائيل، كـ «دولة اليهود»، أخذاً بعنوان كتاب تيودور هرتزل، الذي أسس الحركة الصهيونية في العام 1897، أن تصطدم منذ إنشائها بالاستمرارية لأكثر من ألف عام للتعدديّة الدينيّة في الشرق الأدنى، خصوصاً بين المسيحيين الشرقيين وبين المسلمين، سنّة كانوا أم دروزاً أم شيعةً أم علويين. ففي فلسطين وسوريا ولبنان والعراق ومصر هناك طوائفٌ دينية مختلفة، ومنها اليهود، تتعايش فيما بينها بشكلٍ وثيق [1] ، وكان لا بد لإنشاء دولةٍ يهوديةٍ صرف في هذا الوسط التعدّدي أن يصطدم بمقاومةٍ عنيفة.
وأول من تخوّف في الجانب العربي منذ مطلع القرن التاسع عشر، كانوا مسيحيي فلسطين ولبنان وسوريا. إذ استشعروا الخطر الذي قد يحيق بمصيرهم أنفسهم عند قيام مثل هذه الدولة القائمة على احتكار طائفةٍ تتغذّى بإمداد ديموغرافي غريبٍ عن المنطقة ، يتمثل باليهود الأشكيناز الهاربين من الاضطهادات في روسيا وأوروبا الشرقية، ففي نظر الطوائف المسيحية الشرقية أنّ المشروع الصهيوني، المدعوم من القوى الاستعمارية الأوروبية سيصبح شبيهاً بالحملات الصليبية، وسيقضي بالتالي على حسن العلاقات العريقة بين المسيحيين والمسلمين في الشرق الأدنى، ومن جهةٍ أخرى فإنّ نجاح هذا المشروع قد يحمل البعض في المجتمعات المسيحيّة المحليّة على المطالبة بالتمتع بحق إقامة دولة طائفية لهم، على شاكلة "حقّ" اليهود الوافدين من وراء البحار.
وكان المستوطنون اليهود، حتى قبل إنشاء دولة إسرائيل، يعتبرون الأقليات المسيحية في الشرق الأدنى أحياناً كحلفاءٍ محتملين لهم. غير أن أملهم هذا قد مني بالخيبة، فمسيحيو لبنان الكبير، الذي أنشأه الانتداب الفرنسي في العام 1919 ظلّوا في غالبيتهم غير معنيين بهذا. فعندما دعا شارل قرم، الشاعر اللبناني باللغة الفرنسية، إلى العودة إلى الجذور الفينيقية للبنان، فهو لم يكن يحاول أبداً نسخ الإيديولوجية اليهودية، بل التأسيس لقومية لبنانية حديثة عابرة لحالات الانقسام بين المسيحيين والمسلمين. وفي الحقبة نفسها كانت القومية المصرية تثير أيضاً موضوع الجذور الفرعونية، والقومية العراقية الناشئة تستعيد أمجاد الإرث البابلي.
أمّا ميشال شيحا، اللبناني الآخر الفرنكوفوني والفرنسي الميول، والصحافي اللامع ذو التأثير السياسي العميق، فإنه قد واظب على تحذير اللبنانيين من الخلل الذي يمكن أن تتسبب به دولة إسرائيل في الشرق الأدنى. وقد نبّههم إلى العدائية التي سيستقطبها لبنان بتعدديته الطائفية، لأنّه سيكون نقيض الحصرية الطائفية الإسرائيلية. وعلى الأرجح، إنّ أكثر من نبّه اللبنانيين إلى صعوبة مآل بلادهم في مواجهة تجربة قيام دولة إسرائيل هو الكاهن الماروني يواكيم مبارك الذي خصّص أعماله الوفيرة للحوار الإسلامي-المسيحي ولإظهار الموقع المركزي للبنان، كما لفلسطين، في هذا الحوار [2] .
فليس من المستغرب إذن أن نرى الجيش اللبناني يشارك في معارك حرب 1948 إلى جانب سائر الجيوش العربية، في محاولةٍ لمنع قيام دولة إسرائيل. وفي العام 1949 تم توقيع اتفاقية هدنة بين لبنان وإسرائيل. وكان من الحكمة أن امتنع الجيش اللبناني عن المشاركة في حرب حزيران/يونيو عام 1967، التي انتهت باحتلال إسرائيل لصحراء سيناء المصرية ولهضبة الجولان السورية، إضافةً إلى القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزّة في فلسطين. إلا أن لبنان لم يستطع البقاء في منأى عن أشكال التوتر المتزايدة التي ولّدتها هذه الحرب في الشرق الأدنى. والأسوأ أن نظام الحريات الديمقراطية فيه وتعددية الاتجاهات السياسية قد حوّلته إلى مركزٍ يضخّم أصداء التوترات الشديدة التي تسبب بها النصر الإسرائيلي عام 1967 على كل أنحاء العالم العربي.
ومن جهة أخرى فإن حجم الهزيمة العربية واحتلال كافة الأراضي الفلسطينية قد أديا إلى خضّاتٍ عميقة في المجتمع الفلسطيني وخصوصاً إلى تثبيت الحركات المسلحة التي راحت تجنّد اللاجئين الفلسطينيين في المخيّمات وعلى الأخص في الأردن ولبنان، اللذين كانا قد استقبلا العدد الأكبر من اللاجئين نسبةً إلى سكانهما وحجمهما. وبعد طردها من الأردن في العام 1969 إثر عملية القمع التي قام بها الجيش الأردني ) أيلول الأسود)، عمدت حركات المقاومة الفلسطينية إلى توسيع تمركزها في لبنان حيث كانت أحياناً تنفّذ عبر حدوده عمليات حرب عصابات ضد إسرائيل، ما أدّى إلى سياسة انتقامية كثيفة من الجيش الإسرائيلي ضد الدولتين اللتين تأويانهما؛ وهكذا أدّى الأمر في لبنان، في العام 1968 إلى قيام فرقة كومندوس محمولة إسرائيلية بتدمير الأسطول الجوي المدني اللبناني بكامله، متسببةً باضطراباتٍ سياسية في البلاد وبشللٍ متزايدٍ بشكل جليّ لدى حكومته.
في الواقع أنّه بعد الحرب الإسرائيلية العربية عام 1973، أصبح لبنان هو ساحة المعركة الوحيدة في المواجهة مع إسرائيل، بعد أن حُيِّدت الجبهتان السورية والمصرية كلياً [3] وبذلك انفتحت الطريق أمام اشتعال انفجار الحرب الأهليّة العام 1975. وإذا لبنان الذي اتخذه الكثير من الأحزاب الفلسطينية نموذجاً لفلسطين العتيدة العلمانية والديمقراطية، يمكن أن تضم اليهود والمسيحيين والمسلمين على قدم المساواة، يغرق هو نفسه في دوامة العنف [4] .
وهذا الانفجار أدّى إلى نشوء تحالف من أحزابٍ علمانيّة لبنانية تحت شعار «الحركة الوطنية» أيّدت المجموعات الفلسطينية المسلحة. وقد ضمّ هذا التحالف مختلف الفصائل ذات الميول الناصرية، المنتشرة بقوة في الطائفة السنيّة، والحزب الشيوعي والحزب القومي السوري والحزب الاشتراكي بزعامة كمال جنبلاط، والد السيد وليد جنبلاط. وفي مواجهة هذا التحالف بدأ حزب الكتائب، المتأثر بوزير الخارجية السابق شارل مالك المقرّب جداً من الولايات المتحدة، بالتسلّح محاولاً جمع كل المسيحيين تحت شعار "الجبهة اللبنانية". وقد قررت هذه الجبهة تحرير لبنان من قبضة الثورة الفلسطينية المدعومة من الاتحاد السوفيتي والدول العربية «الراديكالية».
وبالنسبة إلى إسرائيل كان من شأن هذه الأوضاع اللبنانية، التي غذتها سياساتها الانتقامية المكثّفة، أن أعادت إلى برنامج عملها هدفاً استراتيجياً قديماً يعود إلى مطلع خمسينات القرن الماضي، ويتمثّل في العمل على قيام دولة مسيحية في لبنان متحالفةً مع الدولة اليهودية لكي تبرّر شرعية إسرائيل في الشرق الأدنى [5] فعندما قامت باجتياح جنوب لبنان حتى نهر الليطاني في العام 1978، قام جيشها وفق خطّة قديمة لديفيد بن غوريون بتشكيل ميليشيا ممن أغوتهم من جنود الجيش اللبناني، وعلى رأسهم ضابطٌ مسيحيٌّ منشقّ. وفي نيسان/أبريل عام 1979 أعلنت هذه الميليشيا إنشاء دولة "لبنان الحرّ" على مساحة 800 كم مربع، ظلّت واقعة تحت الاحتلال الإسرائيلي حتى العام 2000، خارقةً بذلك القرار رقم 425 الصادر عن مجلس الأمن في الأمم المتحدة.
وفي الوقت ذاته، ومع أنّ الجيش السوري كان قد دخل لبنان في ربيع العام 1976 لوقف تقدم قوّات تحالف الحركات الفلسطينية [6] والحركة الوطنية على معاقل الجبهة اللبنانية، أقامت أحزاب هذه الأخيرة علاقات مع إسرائيل بمباركة واشنطن. وعليه نشأت تدريجياً إستراتيجية مشتركة هدفت إلى فرض تغيير سياسيّ كلّي في لبنان: تمكين حزب الكتائب، مستغلاً اجتياحاً إسرائيلياً جديداً للبنان، من تسلّم الحكم وعقد معاهدة سلام مع إسرائيل برعاية أميركية؛ واستئصال الحركات المسلحة الفلسطينية. وقد وجدت هذه الإستراتيجية ترجمتها مع الاجتياح الإسرائيلي عام 1982، حين حاصر الجنرال أرييل شارون مدينة بيروت من حزيران/يونيو إلى أواخر آب/أغسطس، وفرض حكماً كتائبياً في لبنان بضمانةٍ من الغرب والسعودية ومصر.
وفي خضمّ الاجتياح، انتخب البرلمان اللبناني كتائبياً لرئاسة الجمهورية (كان بشير الجميّل)، ثم بعد اغتياله، شقيقه أمين؛ وبضغطٍ أميركي وقّع الحكم الجديد في العام 1983 على معاهدة سلام غير متكافئة مع إسرائيل، وفي الوقت ذاته تمّ بالقوة تهجير 200 ألف مسيحي من الشوف، المنطقة الجبلية الواقعة جنوب شرق بيروت: ذاك أن الجيش الإسرائيلي قد شجّع الميليشيات المسيحية والدرزية على الاقتتال قبل أن ينسحب من هذه المنطقة، أمّا التنظيمات المسلّحة التابعة للأحزاب العلمانية اللبنانية، وهي العمود الفقري لمقاومة الاحتلال منذ 1978، فإن حزب الكتائب قد نزع سلاحها وطاردها بدعمٍ من قوات الفصل المتعددة الجنسية التي أُرسِلَت إلى لبنان في آب/ أغسطس عام 1982 للمساعدة في إجلاء المقاتلين الفلسطينيين وحماية السكان المدنيين، مع ذاك النجاح المعروف في مجازر مخيمي صبرا وشاتيلا الفلسطينيين... تلك كانت الظروف التي أدّت إلى تأسيس «حزب الله» الذي راح يجنّد بقوة أبناء الطائفة الشيعية، المتحمسّة للثورة الدينية الإيرانية، والذي عبّأها بقوة للتخلص من الاحتلال الإسرائيلي لجنوب البلاد.
ولأنّ لبنان لم يتمكّن من الالتحاق بالفلك الأميركي الإسرائيلي، فقد تمّ إغراقه في متاهةٍ من التفكك الطائفي، وفي العام 1990-1991، وكمكافأةٍ لها على انضمامها إلى التحالف المعادي للعراق، حصلت سوريا على موافقة الغرب على سيطرتها على لبنان، فوقعت البلاد تحت حكمٍ مشتركٍ سعوديّ سوري، وذلك مع تولي رفيق الحريري، الحائز على ثقة الملك السعودي، رئاسة الحكومة، ليشغل هذا المنصب من دون انقطاع من العام 1992 إلى العام 1998، ثم من العام 2000 إلى العام 2004، جارّاً البلاد إلى موجةٍ لا سابق لها من المضاربات العقارية والمالية، فورث لبنان ديناً بقيمة 40 مليار دولار، إلاّ أن مجموعات من المقرّبين والمحابين والأمراء العرب والضباط السوريين والمصارف المحلية وصناديق الاستثمار، قد جنت ثروات من هذا تفوق التصور.
وفي أيلول/ سبتمبر 2004 جاء القرار 1559 الصادر عن مجلس الأمن ليطرح مجدداً الوضع الهش في لبنان، فبعد اجتياحها العراق وبناءاً على مشروعها للـ «شرق الأوسط الجديد»، رفضت الولايات المتحدة أن تبقي وطن الأرز في مدار المحوَر السوري الإيراني، الذي يشكل حزب الله في نظرها تعبيراً مباشراً عنه، ولذلك قررت استئصاله، وقد دان القرار أي تمديدٍ لولاية الرئيس اللبناني إميل لحود (الذي اعتبر الداعم الأوّل لهذه المنظمة التي تعتبرها الولايات المتحدة «إرهابية»)، كما طالب القرار بانسحاب القوات السورية وبانتشار الجيش اللبناني في جنوب لبنان ونزع سلاح كافة الميليشيات، و كان المقصود بذلك حزب الله، مع أنه يعتبر في لبنان وكافّة أنحاء العالم العربي كـ «مقاومة»، إنما أيضاً المنظمات الفلسطينية التي ما تزال متواجدة في لبنان.

بشيءٍ من العماء غير المألوف أخذت الدبلوماسية الفرنسية هذا القرار على عاتقها، على الأرجح بهدف التصالح مع الولايات المتحدة بعد خلافهما حول العراق، لكن نتيجة ذلك تم إغراق لبنان في أسوأ حالات عدم الاستقرار، إذ أعيد به إلى الوضع السابق الذي عاشه ما بين العامين 1975 و1990، أي كساحة مواجهة بين مختلف أطراف النزاع في الشرق الأدنى، وهكذا بدأ وضع المخططات لاحتلال لبنان مجدداً. بموازاة ذلك وبعد اغتيال رفيق الحريري، عملت الولايات المتحدة وفرنسا بقوّة لإقامة سلطة محلية مؤيّدة للطروحات الأميركية، وقد انبثقت هذه السلطة من قوى 14 آذار/ مارس التي التفّت حول عائلة الحريري والزعيم وليد جنبلاط.
وقد استغل مجلس الأمن اغتيال رئيس الوزراء السابق لكي يقرّ سلسلة مهمّة من القرارات تتعلّق بتشكيل لجنة تحقيق دولية، ثم إنشاء محكمة دولية، إضافةً إلى إعادة التأكيد على ضرورة تطبيق الحكومة اللبنانية للقرار 1559. والغريب أن هذا الاهتمام البالغ من السلطة العليا في الأمم المتحدة قد جاء متناقضاً مع سلبيتها وتهرّبها حين أخذت إسرائيل، في تموز/يوليو عام 2006، كافّة الشعب اللبناني كرهينةٍ ودمرت مناطق بأكملها واغتالت المئات من أبنائه وتسببت بتهجيرٍ مؤقتٍ لآلاف آخرين...
بالتأكيد، لبنان ما يزال يزعج إلى حدٍّ كبيرٍ إسرائيل و«المجتمع الدولي» الذي دعم أو غضّ النظر بشكلٍ مشين عن تنفيذ هذا الاعتداء الخارج عن المعايير، على غرار الهجوم القائم ضدّ ما تبقى من فلسطين، لكن الفريق الأميركي الإسرائيلي لم يوفَّق في العام 2006 أكثر مما وفِّق في «العملية الجراحية» التي نفذها عام 1982 والتي أدخلت لبنان في حالة احتضار على مدى سنواتٍ تماماً كما يجري في فلسطين اليوم.
أليس هناك خطرٌ في أن تؤدي «حرب الحضارات»، الإطار النظري لسياسة الحرب على «الإرهاب» وعلى «الفاشية الإسلامية»، والتي تبشّر بها الإدارة الأميركية منذ العام 1992، إلى إغراق لبنان مجدّداً في حربٍ داخليّة دموية بين الطوائفlebanon4all/estefham.gif وهل أنّ الرسالة اللبنانية كأرضٍ هي رمزٌ للتعدّدية الدينية، تغيظ الإسرائيليين كثيراً ، ستتمكّن من الصمود في وجه هذه الضربة القويةlebanon4all/estefham.gif بالطبع إن ما يدعو للطمأنينة هو رؤية غالبية مسيحيي لبنان، وبعكس حالتهم النفسية في العام 1975، يستعيدون بعد ما حدث تراثهم الفكري والسياسي الذي تحدّثنا عنه.
الجنرال ميشيل عون، القائد السابق للجيش اللبناني، والذي كان قد قام بمحاولة فاشلة في العامين 1989-1990 لإخراج سوريا من لبنان، قد أصبح اليوم الشخصية الأكثر شعبية عند الطائفة المسيحية. وهو نفسه، ابن الضاحية الجنوبية لبيروت، قد أعلن تضامنه في المصيبة الجديدة التي تحلّ بالبلاد، لكن بشكل أوثق مع الطائفة الشيعية التي دُمِّرت مناطق سكنها بشكلٍ منهجيّ. وبموقفه هذا وَقَفَ سدّاً في وجه الانقسام الطائفي الذي حاولت أن تثيره العملية الإسرائيلية الشرسة إلى أقصى الحدود، هذه العملية التي كانت لتشكّل الورقة الأقوى بيد الدولة اليهودية وحلفائها في واشنطن في محاولاتها المتجددة، كما في العام 1982، لتحطيم هذه الأمة اللبنانيّة «المتمرّدة» واستتباعها.
فهل أن الدعايات المنذرة بـ «صدام الحضارات» وإنهاك بلدٍ بأكمله يتحمّل وحده منذ عام 1975، مع الفلسطينيين، ضغط الآلة الحربية الإسرائيلية، سوف تتغلّب على المدى الطويل على المقاومة الرائعة في المجتمع المدني اللبناني لكل المآسي التي يواجههاlebanon4all/estefham.gif وهل أن الثغرات الكثيرة وغير المعلنة في القرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن لن تستخدم للسماح لإسرائيل وللولايات المتحدة بإملاء إرادتهما على الحكومة اللبنانية وبالتدخّل في شؤونه الداخلية كما هم يفعلون منذ صدور القرار 1559.
الكثير من اللبنانيين يتمنّون رؤية وطنهم يقف على الحياد في النزاع العربي الإسرائيلي، منقطعاً عن عمقه السوري، ليصبح موئلاً مثل مونتي كارلو لأمراء النفط الأثرياء في الشرق الأوسط الجديد الذي يعِد به السيد جورج بوش. لكن هذا الحلم القديم الجبان لن يسمح للبنان بمواجهة التحديات التاريخية المكتوبة عليه. أضِف أن ما بات يشغل بال الجميع هو شبح الحرب الأهلية التي تدفع الولايات المتحدة العراق في اتجاهها، تحت شعار "نشر الديمقراطيّة" والمواجهة بين السنة والشيعة التي تذكّيها في المنطقة الأنظمة العربية المرتبطة بزبانيتها بالولايات المتحدة.
إن عملية التفتيت هذه هي جزءٌ من المخططات الإسرائيلية والأميركية. وهي ستفتح الباب واسعاً أكثر أمام أشكال الفوضى والمعاناة، فهل سيعرف لبنان كيف يحمي نفسه ويصون هذا الاندفاع التضامني بين مختلف طوائفه في مواجهة العدوانlebanon4all/estefham.gif وحده المستقبل سيأتي بالجواب.


* وزير المالية اللبناني الأسبق، من مؤلفاته: Orient-Occident, la fracture imaginaire, La Découverte, Paris, 2005, La Question religieuse au XXIe siècle, La Découverte, Paris, 2006, et Le Proche-Orient éclaté. 1956-2006, Gallimard, Folio/Histoire, Paris 2005.

[1] أنظر: Histoire du Pluralisme Religieux dans le Bassin Méditerranéen, Geuthner, Paris, 1998.
[2] راجع: Youakim Moubarac, un Homme d’exception, La Librairie Orientale, Beyrouth, 2004.
[3] لقد أدّى توقيع أنور السادات، تحت الرعاية الأمريكية، على صلحٍ منفرد مع إسرائيل (1978) إلى إعادة انطلاق دورة العنف في لبنان (راجع Le Liban Contemporain, La Découverte, Paris, 2005(. في المقابل، يخيّم على الجبهة السورية - الجولان المحتلّ - حتّى اليوم هدوءٌ له صداه مع ما يرافقه من عدم استقرار في لبنان.
[4] في خطابه الشهير في 12 تشرين الثاني/نوفمبر 1974 أمام الجمعية العمومية للأمم المتحدة، تحدّث ياسر عرفات عن «حلمه» أن يظهر للوجود «بلدٌ واحدٌ ديمقراطيّ يتعايش فيه المسيحيّون واليهود والمسلمون ضمن دولة قائمة على أسس العدل والمساواة والإخاء».
[5] إقرأ: La Balcanisation du Proche-Orient. Entre le Mythe et la Réalité, Le Monde diplomatique, Janvier 2003.
[6] أحد أوّل أحداثه كان خلال الصيف مجزرة مخيّم الفلسطينيين في تلّ الزعتر.

ترجمة عن: Le Monde Diplomatique



Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.