الحكيم طلب من بوش بقاء القوات: لا أقصد أن الحرب الأهلية مستحيلة
واشنطن – من هشام ملحم:
بدأ الرئيس الاميركي جورج بوش امس اسبوعا حافلا بالنشاطات المتعلقة بمستقبل الوجود الاميركي في العراق، بلقاء رئيس "المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق"، ابرز القوى الشيعية المتمثلة في الجمعية الوطنية العراقية، عبد العزيز الحكيم الذي يرأس ميليشيا "فيلق بدر" والذي سارع الى مطالبة واشنطن بابقاء قواتها العسكرية في العراق، وهو موقف منسجم مع موقف البيت الابيض الذي يتعرض لضغوط متزايدة من الديموقراطيين وغيرهم للتعجيل في سحب هذه القوات. وتأمل الادارة الاميركية في ان تساهم محادثات بوش والحكيم ليس فقط في تحسين العلاقات بينهما، بل ايضا في المساهمة في تحسين علاقات الحكيم المتوترة مع رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي، تمهيدا لتقليص اعتماد المالكي على الكتلة التي يرأسها زعيم "جيش المهدي" مقتدى الصدر المناوىء للولايات المتحدة في الجمعية الوطنية. وهناك تنافس سياسي قوي بين الحكيم والصدر ورثاه عن والديهما، على رغم العلاقة الجيدة التي تربط هذين التنظيمين بايران. وسيلتقي بوش الشهر المقبل الزعيم العراقي السني طارق الهاشمي الذي يتولى منصب نائب رئيس الجمهورية العراقية. وكان الحكيم، الذي التقى وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس قبل بوش، صرح بأن اللقاء كان صريحا و"قد طلبنا بقاء القوات الاميركية في العراق" لمساعدة القوات العراقية في التصدي للارهابيين. واوضح الناطق باسم البيت الابيض طوني سنو ان الاجتماع يدخل في سياق عملية الوفاق السياسي في العراق التي يجب ان تتم في اطار الدستور. وكانت مصادر مقربة من الحكيم توقعت ان تتمحور المحادثات على الوضع داخل العراق، في اشارة الى انها قد لا تتطرق تفصيلا الى دور ايران في العراق. وينتظر ان توصي مجموعة الدراسات للعراق برئاسة وزير الخارجية الاميركي سابقا جيمس بايكر والنائب الديموقراطي السابق لي هاميلتون، باشراك كل جيران العراق في المساعي الرامية الى احتواء العنف ومنع انزلاق العراق الى حرب اهلية اوسع. وانعقد اجتماع بوش والحكيم في اسبوع محوري للرئيس الاميركي، اذ سيبدأ اليوم مجلس الشيوخ النظر في تعيين روبرت غيتس وزيرا للدفاع خلفا لدونالد رامسفيلد، اي عشية نشر تقرير بايكر – هاميلتون. وسيجتمع بايكر واعضاء الفريق غدا الاربعاء. ويلتقي الخميس رئيس الوزراء البريطاني طوني بلير ليناقش معه الوضع في العراق. والملاحظ ايضا ان اجتماع بوش والحكيم انعقد بعد القمة التي جمعت الرئيس الاميركي والمالكي في الاردن الاسبوع الماضي، وبعد كشف مذكرتين محرجتين للادارة الاميركية، الاولى لمستشار الرئيس لشؤون الامن القومي ستيفن هادلي موجهة الى الرئيس طرح فيها بعض الاسئلة المشككة في قدرات المالكي ونياته، والثانية لرامسفيلد الى البيت الابيض قبل يومين من استقالته اقر فيها بضرورة ادخال "تعديلات رئيسية" على الاستراتيجية الاميركية في العراق.
حرب اهلية
واظهر استطلاع للرأي اجرته مؤسسة "هاريس انتراكتيف" ان 68 في المئة من الاميركيين يرون ان العراق يعيش حاليا حربا اهلية، وهو التعبير الذي باتت تستخدمه كبرى وسائل الاعلام الاميركية ويرفضه البيت الابيض. وجاء في الاستطلاع ان 14 في المئة من الاميركيين فقط يقولون ان ما يحصل في العراق ليس حرباً أهلية و18 في المئة لم يدلوا برأي.
محاضرة الحكيم
وفي محاضرة ألقاها في "معهد السلام" بواشنطن، جدد الحكيم تمسكه بمفهوم الفيديرالية. وقال ان "الحديث عن الحرب الاهلية لا يخيف الآخرين فحسب، بل يثير مخاوفنا أيضاً"، واعتبر ان مسؤولية العنف المذهبي تقع على عاتق البعثيين والتكفيريين. ونفى ان يكون لـ"فيلق بدر" تنظيم عسكري يشارك في المواجهات المذهبية. ودعا الى حكومة عراقية قوية تنزع سلاح الميليشيات، بحيث يكون السلاح في يد الدولة وحدها. ووجه انتقاداً غير مباشر الى القوات الاميركية قائلاً: "نحن نعتقد ان الضربات التي تتلقاها القوى الارهابية من قوى الائتلاف الدولية ليست قاسية ما فيه الكفاية لانهاء نشاطاتها، بل تتركها تجدد أعمالها، وهذا يعني ان هناك خطأ في السياسات المعتمدة لمواجهة الخطر الذي يهدد حياة العراقيين. وأعرب عن اعتقاده ان استبعاد خطر الحرب الأهلية في العراق يتحقق فقط من طريق توجيه ضربات حاسمة الى الارهابيين البعثيين والتكفيريين في العراق و"أنا لا أقصد ان الحرب الاهلية في العراق مستحيلة، لأنهم يقولون ان للصبر حدوداً، وأنا أخشى ان يأتي يوم تفقد فيه السلطات الدينية الشيعية قدرتها على تهدئة ردود الفعل على هجمات التطهير المذهبي وانتهاكات حرمة الاماكن الشيعية المقدسة". ودعا الى علاقات متوازنة مع جيران العراق
Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.