Full Version : تدوير الزوايا.. على «الطريقة العونية» - إياد أبو شقرا
lebanon4all >>أرشيف الصحافة والوثائق >>تدوير الزوايا.. على «الطريقة العونية» - إياد أبو شقرا


<< Prev | Next >>

sawama- 12-01-2006
user posted image

الاثنيـن 26 ربيـع الاول 1427 هـ 24 ابريل 2006 العدد 10009

تروى طرفة جميلة عن البابا يوحنا الثالث والعشرين، الذي اشتهر بتواضعه وبساطته وعفويته وخفة ظله. فخلال جولة تفقدية له على بعض الأديرة في أرياف إيطاليا وصل من دون سابق إنذار إلى أحد الأديرة واسمه «دير الروح القدس». ونظراً لأن رئيسة الدير لم تتعرف إليه فوراً فإنها خاطبته بشيء من الصلف... قائلة له «أنا رئيسة الروح القدسlebanon4all/ta3ajub.gif»، وجاء رد البابا عليها سريعاً وباسماً «هنيئاً لك... أما أنا فمجرد عبد ليسوع المسيح».

القصد أن التواضع صفة جميلة ومحببة. وفي الأنظمة الديمقراطية ـ كنظام لبنان مثلا ـ يفترض أن يتحلى من يسعى للمناصب الرفيعة ببعض التواضع عله يكسب محبة الناس. ولكن يظل هناك من لا يؤمنون إلا بصنف واحد من المحبة الشعبية هو ذلك المرتبط بعبادة الشخص... المعصوم طبعاً عن الخطأ. فالمفاضلة ممنوعة والمساءلة مرفوضة... وحرية الاختيار حرام.

وهكذا، بخلطة عجيبة من «الشطارة» المفرطة و«براءة الأطفال» المزعومة عند بعض المسترئسين، يتجه مؤتمر «الحوار الوطني» اللبناني خلال أربعة أيام إلى تجاوز عقدة الرئاسة الممدد لها بصورة غير شرعية للرئيس إميل لحود. والتجاوز الحتمي يستند إلى اعتبارين أساسيين: الأول، تعذر إيجاد مخرج دستوري تضمنه أكثرية يجب أن تكون ساحقة لإنهاء ولاية الرئيس لحود. والثاني، الاصطفاف التكتيكي للجنرال النائب ميشال عون مع الكتلة الشيعية المكونة من «حزب الله» وحركة «أمل» لضمان أن يكون وحده البديل الجاهز للحود.

حتى هذه النقطة... أمامنا حالة منطقية.

فعون يرى أنه الأحق بالرئاسة، انطلاقا من كونه الأقوى في الساحة المسيحية المارونية وفق نتيجة الانتخابات النيابية الأخيرة، وكون الترشح للرئاسة محصوراً بالمسيحيين الموارنة. ولكن الأمور تبدأ بعد ذلك جنوحها إلى اللامعقول... خاصة أن عون لا يكتفي بـ«ثقله» الانتخابي المسيحي، بل يصر على أنه يتمتع بدعم أكثر من 70% من اللبنانيينlebanon4all/ta3ajub.gif

الإحصائيات التي يستشهد بها الجنرال تشير اليوم إلى أن شعبيته في الوسط الشيعي (نحو 70%) تفوق بمراحل شعبيته في الشارع المسيحي (أقل من 47%). والسبب المباشر لذلك هو الدعم المرحلي الذي يقدمه له «حزب الله» و«أمل» للاستفادة منه في المعركة السياسية المفتوحة بين الكتلة الشيعية والأكثرية البرلمانية، وتحديداً «تيار المستقبل» (كتلة سعد الحريري)، و«اللقاء الديمقراطي» (كتلة وليد جنبلاط).

عون مقتنع، كما يظهر، أن «حزب الله» و«أمل» سيتبنيان ترشيحه للرئاسة كلّما تشدد في مهاجمة الحريري وجنبلاط. لكنه في الوقت نفسه ـ بجانب تفاؤله بأنه ضمن سلفا المباركة الشيعية ـ مصرّ على أن يبقى الصوت الأكثر تشدداً في الشارع المسيحي، وذلك عندما يتهم كل خصومه المسيحيين بـ«الاستزلام» لزعامتين مسلمتين (سنية ودرزية) إلى درجة تسقط عنهم صفة التمثيل المسيحي ... ثم على مسمع ومرآى من الثنائي الشيعي يلومهم على «تنازلهم» (للمسلمينlebanon4all/estefham.gif) عن المواقع المسيحية في السلطةlebanon4all/ta3ajub.gif

هذه «اللعبة» الطائفية خطيرة جدا، ولا سيما أن زجّ المسيحيين في صراع سني ـ شيعي له اليوم امتدادات وتداعيات إقليمية، خطأ لا يغتفر.

والخطأ الآخر المستغرب حقاً هو توهّم عون أن الثنائي الشيعي إما غبي أو «استشهادي» إلى درجة القبول برئيس ماروني همه الأول استعادة كامل الصلاحيات الديكتاتورية لرئاسة الجمهورية في «مرحلة ما قبل الطائف».

إن «شعبية» الجنرال هي الـ«وهمية» والـ«عابرة»... لأن كل ارتفاع تحققه في الشارع المسيحي بعد نوبات من التحريض والتهييج الطائفي، محكومة بتراجع صامت في الثقة الشيعية، رغم أن لباقة السيد حسن نصر الله والرئيس نبيه برّي تحولان دون مصارحته بذلك.

للتذكير فقط، في حلبة الصراع الطائفي اللبناني يصعب تدوير الزوايا، وخداع كل الناس.. كل الوقت. فهل الجنرال على استعداد للإصغاء لغير صوته، ولو لمرة واحدةlebanon4all/estefham.gif.



Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.