Full Version : متى يوقف حزب الله ماكينة التخوين؟ - إياد أبو شقرا
lebanon4all >>لبنان السياسة والإقتصاد >>متى يوقف حزب الله ماكينة التخوين؟ - إياد أبو شقرا


<< Prev | Next >>

sawama- 11-29-2006
user posted image


user posted image

الاثنيـن 25 شعبـان 1427 هـ 18 سبتمبر 2006 العدد 10156

لبنان: متى يوقف «حزب الله» ماكينة التخوينlebanon4all/estefham.gif

وهم واحد قضى عليه السيد حسن نصر الله في الأسبوع الماضي،... هو عبارة «حزب الله لم يوجه أبداً سلاحه إلى الداخل» التي كانت تتكرّر برتابة كلما تساءل البعض عن السياسة الدفاعية المرجوة للبنان.

هذا الوهم أزاله قائد المقاومة نفسه خلال مقابلته التلفزيونية يوم الثلاثاء الماضي. فاعتباراً من ذلك التاريخ صار سلاح «حزب الله» من الناحية العملية مشرعاً على الساحة اللبنانية في وجه كل من تسوّل له نفسه التشكيك بأهداف «حزب الله» وتحالفاته ونقائه وعصمته عن الخطأ.

اعتباراً من 12 أيلول 2006 ما عاد الحزب ينشط في ساحة سياسية مفتوحة، بل أضحى هو الحقيقة والمرجعية والخلاص.

أضحى هو ومعه «حلفاؤه» من أبوات القرار 1559 والطائفيين المزمنين الذين صاروا في غفلة من الذاكرة «ممانعين» ومقاومين، و«الحلفاء» الآخرون من أيتام الاستخبارات الذين وفّر لهم الحزب منابر التخوين... وحدهم القوى النظيفة المقاومة والمعادية للمشروع الأميركي الإسرائيليlebanon4all/ta3ajub.gif

على الضفة الأخرى، صار متهماً اليوم بالخيانة رئيس الحكومة اللبنانية فؤاد السنيورة، الذي كان وصفه الرئيس السوري بشار الأسد بأنه «عبد مأمور لعبد مأمور». بل، أن ضيوفاً دائمين على محطة تلفزيون «المنار» التابعة لـ«حزب الله» باشروا منذ الأسبوع الماضي عداً تنازلياً يُهيأ أيضاً لتخوين رئيس مجلس النواب الرئيس نبيه برّي... إذا ما واصل «تغطية» الحكومة أو تلكأ في الانضمام إلى «ابطال» الممانعة والانتصارlebanon4all/ta3ajub.gif

القطع بـ«خيانة» السنيورة وتقريب برّي من «حافة الخيانة» يقومان على أساس «جريمتهما» بالمحافظة على وجود الدولة اللبنانية في وجه محاولات إلغائها. أما القشة التي قصمت ظهر البعير وكشفت أبعاد «الخيانة»، فاستقبال رئيس وزراء بريطانيا توني بلير إبّان زيارته القصيرة للبنان.

عجيب ...

فالرئيس الأسد سبق له أن زار بريطانيا وحل ضيفاً معززاً مكرماً على بلير الذي بالكاد تغيّرت سياساته الممالئة لواشنطن والمعادية للعرب منذ كانون الأول/ديسمبر 2002 عندما حل الأسد ضيفاً عليه.

كذلك لم نسمع سيد المقاومة مخوّناً الرئيس الإيراني السابق محمد خاتمي العائد من الولايات المتحدة نفسها، حيث كان في زيارة إلى «الشيطان الأكبر»... الذي رعى العدوان الإسرائيلي على لبنان، والذي يتآمر حتى هذه اللحظة لمنع إيران من الحصول على السلاح النووي.

ثم يصعب على محدودي الفهم ممن لا يزالون غير مستوعبين حجم الانتصار الذي تحقق في حرب 12 تموز إدراك سبب إحجام سيد المقاومة عن تخوين قيادات «المجلس الأعلى للثورة الإسلامية» العراقي عندما عادت إلى العراق من ملجئها السياسي في ايران بمجرد إكمال القوات الأميركية والبريطانية الغازية احتلالهlebanon4all/ta3ajub.gif

أكيد، الانتقائية في التخوين ـ كما الاستنسابية في التحالفات ـ، مسألة تعود للسيد نصر الله، واعتقد أنه كان مصيباً في القول إن لبنان دخل الآن مرحلة جديدة تماماً. لكنني، اعتقد ان على «حزب الله» ألا يتخلى عن صفتين طالما تحلى بهما:

- الأولى، أخلاقيته، التي تقضي بسحبه وزيريه من الحكومة إذا ظل مصراً على إسقاطها، والكف عن الدعوة إلى حكومة «وحدة وطنية» تجمع «الحلفاء» المناضلين جنباً إلى جنب مع «الخونة»، والكف أيضاً عن «تمنين» اللبنانيين بأن الحزب يعمل على كظم غيظ جمهوره بينما الشغل الشاغل لماكينته الإعلامية تحريض هذا الجمهور وتهييجه... كي لا نقول تضليله.

- الثاني، احترامه للديمقراطية، الذي يعني انتظاره موعد الانتخابات المقبلة لخوضها في قوائم نضالية «ممانعة» خالية من «الخونة»، ولا تضم إلا «الحلفاء» المعادين لإسرائيل... وعلى رأسهم طبعاً النائب ميشال عون «ضيف» إيليوت إينغل وميراف ورمزر وغيرهما من «ليكوديي» واشنطنlebanon4all/ta3ajub.gif

مع هذا، أحسب أن سيد المقاومة و«حزب الله» ليسا في هذا الوارد. كما يبدو لي أن اتخاذ قرار الطلاق شبه البائن مع فريق من اللبنانيين تحت سحابة من التخوين، قرار يستند إلى استراتيجية أكبر بكثير مما لبنان مؤهل لتحمّله. فـ«حزب الله» يخوض اليوم معركة جدية على ساحتين إحداها شيعية والأخرى لبنانية ـ إقليمية.

شيعياً، يرفض الحزب وجود رأي معاكس في الساحة الشيعية، وبخاصة أنه حقق ـ وفق أدبياته ـ نصراً تاريخياً على إسرائيل عليه استثماره. بل أن قرار احتكار الساحة الشيعية، برغم كل ما يقال عكس ذلك، مسألة محسومة بالنسبة له لأنها من ناحية تكافئ تضحيات الشهداء والصامدين، ومن ناحية ثانية تقطع الطريق على المحاسبة المزعجة من قبل المتضررين من الحرب و«الحزب». ولقد شاهدنا أخيراً بواكير محاولات «الاحتكار» في شقه الديني عندما صنّف جمع من العلماء مفتي صور الجعفري الشيخ علي الأمين «حليفاً» للدكتور سمير جعجع قائد «القوات اللبنانية» لمجرد تبني المفتي طرحاً مختلفاً عن طرح «حزب الله». واستطراداً فإن ما يسوّقه تلفزيون «المنار» من تحريض للأبواق الاستخباراتية على الرئيس برّي ما هي إلا مقدمة لابتزاز برّي وصولاً إلى تحجيمه وتحجيم قاعدته الشعبية.

أما لبنانياً وإقليمياً، فأخطر كلام صدر عن «حزب الله» من حيث الشكل جاء على لسان مسؤوله في جنوب لبنان الشيخ نبيل قاووق الذي قال إن على لبنان التعايش مع حقيقة أن «حزب الله» هو القوة المنتصرة في البلد. وخلال ساعات معدودات اكدت مقابلة السيد حسن نصر الله المعنى الضمني لهذا الكلام.

الواضح لكل محللي الوضع اللبناني وجود المعطيات والثوابت التالية:

1- يعتبر «حزب الله» نفسه اليوم القوة الأكبر والأقوى في الساحة السياسية، وبالتالي من حقه أن يطالب له ولحلفائه بـ«الثلث المعطل» من مقاعد الحكومة. وبذا يستطيع ممارسة «الفيتو» على أي قرار لا يعجبه أو لا يعجب حلفاءه الإقليميين.

2- يعتبر الحزب، منذ بعض الوقت، أن الحكومة الحالية تعتمد على أكثرية برلمانية «وهمية» يجب تغييرها. وبالتالي، إذا أمكنه تفادي افتعال إشكال مع الرئيس برّي، سيسعى لحل مجلس النواب الذي يضم هذه الأكثرية.

3- بإسقاط الحكومة وحل مجلس النواب يصبح لبنان من دون سلطة فعلية باستثناء رئيس الجمهورية إميل لحود الذي يرفض المجتمع الدولي الاعتراف بشرعية التمديد له، والذي يأمل «حزب الله» وحلفاؤه المحليون والإقليميون بترتيب إبداله بالنائب ميشال عون. والثابت أن «كلمة السر» في الأوساط المسيحية المتعصبة الداعمة لعون هو أن الأخير سيضمن الرئاسة بدعم من «حزب الله»، لكنه لن يكون كلحود رئيساً ضعيفاً مكبلاً بنصوص «اتفاقات الطائف»، التي يلتقي عون و«حزب الله» والقيادة السورية على رفضها، بل سيعيد الرئاسة الأولى بصلاحياتها السابقة إلى مسيحي ماروني «قوي».

4- على غرار «السيناريو العراقي»، الظاهر أن «حزب الله» ماضٍ بـ«صفقة شيعية ـ مارونية» لبنانية على غرار «الصفقة الشيعية ـ الكردية» العراقية لإخراج «أقوياء» السنّة من الساحة نهائياً. ولقد فضح النائب «العوني» نعمة الله أبي نصر قبل أيام الهدف المضمر أصلاً من «وثيقة التفاهم» بين «الحزب» وعون، التي هي حقاً برنامج انقلابي على كل مقومات دولة «الطائف».

5- يؤمن «حزب الله» بأن «الرئيس» (lebanon4all/ta3ajub.gif) عون، حتى لو فكّر بتنفيذ القرارات الدولية الخاصة بنزع سلاحه، لن يستطيع ذلك إلا ضمن صفقة إقليمية كبرى بضمانة سورية ـ أميركية تتحقق في ظل إطلاق واشنطن يد دمشق في لبنان من جديد.

ملاحظة أخيرة. عام 1975، بحجة الدفاع عن النفس في وجه الوجود الفلسطيني المسلح، احتكر فريق مسيحي متشدّد صفة «الوطنية» في لبنان، وخاض مغامرة تخوين الآخرين تحت شعار: «لبنان إما تحبّه أو غادرهlebanon4all/ta3ajub.gif» وما زال العقلاء يتذكرون نتائجها الكارثية. ولكن يظهر أن أخوتنا في «حزب الله»، ربما لاعتبارات ديمغرافية، يتوقعون النجاح عام 2006 حيث فشل «السياديون» المسيحيون عام 1975. والخطير أنهم لا يبالون إذا ما أدى ذلك إلى «عرقنة» لبنان ومن ثم «بلقنة» المنطقة...lebanon4all/ta3ajub.gif



Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.