Full Version : يا أيها المنتصرون.. تمهّلوا في قراءة متغيرات واشنطن - إياد أبو شقرا
lebanon4all >>العرب والعالم >>يا أيها المنتصرون.. تمهّلوا في قراءة متغيرات واشنطن - إياد أبو شقرا


<< Prev | Next >>

sawama- 11-29-2006
user posted image

user posted image

الاثنيـن 29 شـوال 1427 هـ 20 نوفمبر 2006 العدد 10219

كان منتظراً أن يبادر بعض العرب إلى الشماتة بالرئيس الأميركي جورج بوش وحزبه الجمهوري بعد الهزيمة المريرة التي منيا بها في الانتخابات النصفية الأخيرة. فسياسات بوش «الإبن» ـ وهذا أقل ما يقال فيها ـ كانت مؤذية للغالبية العظمى من العرب ، والمسلمين أيضاً، منذ اعتمد مبدأ «العين بالعين والسن بالسن .. والبادي أظلم» في أعقاب اعتداءات 11 سبتمبر (ايلول) 2001.

جورج بوش اختار «تجفيف منابع الإرهاب» على مستوى العالم و«اجتثاث البعثيين» من المسرح العراقي، لكنه لم يكلف نفسه عناء استكشاف أسباب وجود منابع للإرهاب. ولا فكّر طويلاً في ظروف نشوء نسخ «تكريتية» وطائفية فاشية ... لحزب شعاراته وحدوية علمانية كان أسسه مثقف مسيحي، واجتذب الناس في بداياته كونه قوة انفتاحية نهضوية تعمل للديمقراطية وتحرير الفلاحين وتوحيد الأمة الممزقة الأوصال.

بوش ومستشاروه ـ وهنا أسوأ أجزاء «السيناريو» ـ تجاهلوا عمداً الإجابة على سؤال «لماذا يكرهونناlebanon4all/estefham.gif» الذي ارتسم على الشفاه بعيد وقوع اعتداءات سبتمبر، واختاروا الهروب إلى الأمام ... فكان ما كان في افغانستان والعراق وغيرهما من دول المعمور ... المخروبة.

لقد قرأنا وسمعنا الكثير منذ دخل بوش البيت الأبيض عن مكونات القاعدة الجمهورية الصلبة التي كان يستند إليها في حربه السياسية الضروس على خصومه الديمقراطيين. وهي قاعدة تتشكل فكرياً ومصلحياً من أربع كتل أساسية هي: 1ـ اليمين الإنجيلي المسيحي، 2 ـ «لوبي» النفط، 3 ـ «لوبي» السلاح، و4 ـ الليكوديون اليهود الذين يشكلون القلب النابض لمجموعة «المحافظين الجدد».

هذه الكتل رأت وترى في الحزب الديمقراطي عدواً لدوداً. فهو متهم بأنه حزب الضمانات الاجتماعية والإنفاق الحكومي على مصالح الأقليات العرقية المحرومة والفئات الشعبية والضواحي الفقيرة للمدن الكبرى. وبأنه مع حماية البيئة في وجه المستثمرين الجشعين، وبأنه ضد التشدد الديني في ما يخص السلوك الشخصي للمواطن ... بدءاً من تقبل المثلية الجنسية والإجهاض، إلى إجازة البحث العلمي في الهندسة الخلوية وزرع الخلايا الجذعية.

كل هذه المواقف تمسّ مصالح ثلاث من الكتل الأربع السابقة الذكر وشعاراتها. أما الكتلة الرابعة، أي ليكوديو «المحافظين الجدد»، فكانت تعارض بشراسة كل التسويات السلمية في الشرق الأوسط التي عمل لها معتدلو الحزب الجمهوري (في أيام جورج بوش «الأب») ثم الديمقراطيون في عهد بيل كلينتون. وغدا معروفاً دور نجوم «المحافظين الجدد» كريتشارد بيرل ودوغلاس فيث وديفيد ورمزر في إعداد وثيقة «النصيحة» إلى بنيامين نتنياهو (رئيس وزراء إسرائيل السابق) تحت عنوان «صفحة بديلة: استراتيجية جديدة للدفاع عن الوطن» في أواخر التسعينات.

للتذكير فقط، دعا بيرل و«ربعه» نتنياهو يومذاك إلى رفض مبدأ «الأرض مقابل السلام»، وإسقاط الأنظمة المحيطة بإسرائيل في حال شكلت خطراً عليها في يوم من الأيام. ثم ذهب بعضهم بعد اعتداءات 11 سبتمبر إلى ما هو أبعد ... محرّضاً على تقسيم شبه الجزيرة العربية وتفتيتها.

هكذا جاء شعار «محاربة الإرهاب» برداً وسلاماً على كل الكتل والجماعات التي يرتكز عليها جورج بوش وجناحه المتشدّد في الحزب الجمهوري، لأنه وفّر قاسماً مشتركاً لعدد من مصالحها القصيرة الأمد.

فاليمين الإنجيلي يعتبر نفسه في حرب كونية ضد الإسلام يجب أن تنتهي وفق مفاهيمه ... بـ«هداية» الكفار إلى المسيح.

و«لوبي» النفط هاجسه الحصول على أكبر احتياطيات النفط العالمي وأرخصه، وبالتالي فنفط العراق جائزة تستحقّ العناء وأرض أفغانستان مهمة لمرور خط أنابيب نفط آسيا الوسطى.

و«لوبي» السلاح يستفيد من كل حرب لأنه بفضلها يتعلم ويطّلع ويقارن ... ويبيع.

أما الليكوديون فإسرائيل عندهم أولوية كبرى، وعليه لا بد من ضرب كل ما يُمكن أن يصبح في يوم من الأيام مصدر خطر عليها. وبما أن أي جيش عربي قد «يفلت» ويحارب إسرائيل إذا توفر قرار سياسي بذلك، ستظل الضمانة الوحيدة لها تدمير أي قدرة قتالية عربية حالية أو مستقبلية.

اليوم، بعدما فشلت مقاربة «البنتاغون» للملف العراقي، وخسر الجمهوريون معركة الكونغرس، انقلب فجأة نفر كان في طليعة المحرّضين على الحرب. فقد انتفض ريتشارد بيرل وكينيث ايدلمان ... وحتى توماس فريدمان، وبدأوا كيل التهم للإدارة الجمهورية بسوء التخطيط والتصرفlebanon4all/ta3ajub.gif

لماذا هذا الانقلابlebanon4all/estefham.gif

هناك من يقول إن ما تحققّ حتى الآن في العراق على الصعيد التدميري التفتيتي كان المطلب الأساسي الكافي لليكوديين. وهؤلاء، كالفئران التي تكون عادة أول من يفرّ من سفينة غارقة، يحسبون منذ الآن حسابات المعادلات السياسية المقبلة. وهم لا يرون أنفسهم مجبرين على دفع كل فاتورة الإدارة الحالية. بل يعدّ بعضهم العدة منذ الآن للتعايش مع احتمال استعادة الديمقراطيين البيت الأبيض. وهنا مكمن الخطورة.

قد يلجأ جيمس بيكر وغيره إلى لغة الحوار، وعسى أن ينجح، لكن غاية «اللوبي» الليكودي الأميركي عودة نتنياهو إلى رئاسة إسرائيل ومنع إيران من تطوير قدرات نووية. كما أن هلع الإسرائيليين من «إيران نووية» لها امتدادات في سورية ولبنان وداخل فلسطين... قد يدفعهم من جديد إلى المراهنة بحماقة على خيار التطرف.

إزاء هذه التحولات الخطيرة المحتملة، بديهي أن الغوغائية العاطفية ما زالت تتغلب في عالمنا العربي على العقل. وأن فهمنا ما زال منقوصاً لأصول اللعبة في «دول المؤسسات» حيث ينحصر الاختلاف في التعاطي مع الشأن الخارجي على التكتيك والأسلوب والثمن.

عندنا لا وجود لمؤسسات بالمعنى الحقيقي خارج نطاق مصلحة «النظام» أو «الزعيم القائد». وبالتالي فمعايير النصر والهزيمة والنجاح والفشل تتحدد من خلال «النظام» و«القائد» ... لا الشعب. ولا ضير في الهزائم مهما انعكست سلباً على مصالح الشعب طالما ظل «النظام» و«أدواته» بخير، بل يا حبذا الهزائم إذا أمكن استثمارها لفرض مزيد من القيود ومصادرة مزيد من الحريات كحرية التفكير والتعبير... مثلاً.

طبعاً، سياسة بوش الداعية إلى «الفوضى المنظمة» المفضية إلى «شرق أوسط جديد» انطلقت من منظور كتل المصالح السابقة الذكر. وكان هدفها سلبياً ومعادياً لأنه تجاهل عمداً العقبات الأساسية في طريق تفاهم واشنطن مع العالم العربي الذي لم يسع يوماً لمعاداتها، في مقدّمها القضية الفلسطينية.

ولكن، بصرف النظر عن الأجندة الليكودية ـ الإمبريالية التي ولّدت فكرة «الشرق الأوسط الجديد» لنا أن نتساءل بكل صدق ... هل الشرق الأوسط بشكله الحالي... مقبولlebanon4all/estefham.gif

هل الشعوب العربية المدجّنة والمخدّرة قادرة على كشف زيف من يتاجرون بمعاناتها وأحلامها بعدما تعرّضت لتجارب طويلة في «غسل الأدمغة»lebanon4all/estefham.gif

هل تستطيع قياداتنا «الممانعة»، بل هل تريد حقاً، بناء «مؤسسات» حزبية وقتالية وقضائية ورقابية تحمي الحريات وتحافظ على الكرامات وتطمئن الأقليات ... وتحرّر الأرضlebanon4all/estefham.gif

إن «الفوضى المنظمة» التي بشّر بها جورج بوش شعوب الشرق الأوسط في طريقها لأن تفقد الوجه «المنظم» منها ... بينما ينفتح باب الفتنة المذهبية الحاقدة على مصراعيه.

ومشروع «المحافظين الجدد» واليمين الإنجيلي للمنطقة خلّف لنا تركة تدمير وتفتيت بشعة ... ها نحن نتولى أمرها بإصرار في العراق وفي لبنان... وربما غداً في دول أخرى.

فهل من خلاصlebanon4all/estefham.gif


rasooo- 12-01-2006
على جمالهن

Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.