Full Version : وقفة مع كلام نصر الله - إياد أبو شقرا
lebanon4all >>لبنان السياسة والإقتصاد >>وقفة مع كلام نصر الله - إياد أبو شقرا


<< Prev | Next >>

sawama- 11-29-2006
user posted image


user posted image

الاثنيـن 02 جمـادى الاولـى 1427 هـ 29 مايو 2006 العدد 10044

وقفة مع كلام نصر الله في «يوم المقاومة»

من البديهيات في لبنان أن سماحة السيد حسن نصر الله، الأمين العام لـ«حزب الله»، أضحى أحد ألمع ساسة البلاد وأمهرهم، وأقدرهم على إقناع المحايد وذي الرأي المستقل. ولئن كان بعض محازبي «الحزب» يجلّ «السيد» عن أن يكون رجل سياسة، فمما لا جدال حوله أن «السيد» يصول ويجول في حلباتها بكفاءة تستحق الإعجاب. ثم إذا كان البعض في لبنان، بحكم التجارب المرة، أخذ ينظر إلى السياسة على أنها مهنة قذرة، فهي بالأساس ليست كذلك، بل عدها أفلاطون أشرف المعارف والمهن. وهي في الدول المتحضرة الراقية مسؤولية نبيلة في خدمة الوطن والمواطن. المهم، خلال الأسبوع المنصرم أطل السيد حسن نصر الله بمناسبة «يوم المقاومة» في الذكرى السادسة لتحرير الجنوب والبقاع الغربي، خلال مهرجان شعبي بمدينة صور، وأطلق عدة مواقف مهمة جداً في الجو السياسي المحموم راهناً.

بعد المحور الرئيسي المحذر من «فتنة اميركية» بين السنة والشيعة، كان من هذه المواقف حثه على الحوار لحل المشاكل «لأن التباعد ممنوع وكذلك التباغض، فنحن لم نقطع مع أحد مع أن هناك من قطع معنا»، وقوله «أقول للأقلية (lebanon4all/estefham.gif) التي تمني نفسها أن تصبح أكثرية كما أقول للأكثرية (lebanon4all/estefham.gif) أن لبنان لا يحكم ولا يدار بعزل طائفة كبيرة أو صغيرة، ونحن نرفض الثنائية الشيعية السنية ضد المسيحيين ونرفض أي ثنائية أخرى ضد أحد لأن لبنان لا يبنى بالثنائيات ولا بالثلاثيات، بل بالاعتراف بجميع طوائفه...». وبعدما رفض تهميش أحد قال «المطلوب أن نعترف ببعضنا فالجميع مخلص للبلد».

وفي حين اعتبر نصر الله الصدامات بين الجيش اللبناني والتنظيمين الفلسطينيين المواليين لدمشق ومذكرات الجلب السورية ضد الزعيم وليد جنبلاط والوزير مروان حمادة «تفاصيل» يجب ألا تستنزف المتحاورين، أعاد التركيز على العلاقات المميزة والدبلوماسية مع سورية من دون «ترسيم» للحدود، مناشداً الحكومة اللبنانية الكف عن اللجوء إلى مجلس الأمن الدولي والدول الكبرى، بحجة أن ذلك يعقّد المشاكل. الواقع أن ثمة أزمة ثقة حادة بين فريق لبناني والسلطة السورية الحاكمة (... لا سورية العمق القومي والسند الأخوي العربي) منذ اغتيال الرئيس رفيق الحريري. والمعروف أن أجواء سيئة شابت العلاقة بين دمشق والحريري في الأشهر الأخيرة السابقة لاغتياله. وعندما وجه البعض أصابع الاتهام لجهات سورية أو لبنانية على صلة بدمشق، بادر «حزب الله» والفريق الذي يدعمه لإبداء التضامن مع دمشق انطلاقاً من العلاقة الاستراتيجية الخاصة القائمة بينها وبين «الحزب».

يومها، كما نذكر، اتهمت دمشق كل من عارضها بمعاداة «سورية» و«العروبة» و«الصمود في وجه العدو الصهيوني الإمبريالي». ثم ذهبت أجهزة الإعلام السورية الرسمية إلى ما هو أبعد، متهمة كل من يحاول التمييز بين «سورية الوطن» و«سورية النظام» بالتآمر على الوحدة الوطنية الداخلية.

وبعد الانسحاب العسكري السوري، أبدت أطراف الأكثرية البرلمانية اللبنانية ـ التي يعتبرها «حزب الله» وهمية ـ كل الاستعداد للتحاور مع دمشق لكن السلطات السورية رأت وما زالت ترى أن رئيس حكومة لبنان «عبد مأمور لعبد مأمور». وفي وجه انتقادات بعض وسائل الإعلام اللبنانية الخاصة للحكم في دمشق، لم تقصّر السلطات السورية ولا تقصّر حتى اليوم في رد الصاع صاعين وفتح المنابر وصفحات جرائدها ومجلاتها وقنواتها التلفزيونية ـ كما يفعل «حزب الله» مع الأسف ـ لجوقة من الشتّامين اللبنانيين من ذوي الارتباطات الأمنية المكشوفة. ومع ذلك، ما زالت دمشق تضع وقف الحملات الإعلامية اللبنانية شرطاً من شروطها العديدة لأي تحاور.

وغير مرة ناشد عدد من قادة الأكثرية البرلمانية اللبنانية قيادة «حزب الله» بذل المساعي مع دمشق لتصفية الحملة الانتقامية المستمرة، إلا أن قيادة «الحزب» إما ارتأت أن لا طاقة لها على إقناع دمشق أو لا مصلحة لها في ذلك. وبالنتيجة، مثلما يئس «حزب الله» من قدرة سعد الحريري ووليد جنبلاط على حمايته من الضغط الأميركي، يئس الحريري وجنبلاط من قدرة «الحزب» على حمايتهما من عداء دمشق. وهكذا أخذت «المحرّمات» تتساقط الواحدة تلو الأخرى... حتى وصلنا إلى ما وصلنا إليه اليوم من تأزم.

كلام السيد نصر الله في الأسبوع الماضي كان ممتازاً ونبيلاً جداً، لكنه، سواء في الجوهر أو في المضمون، يختلف مع ما تتحف اللبنانيين به بعض أصوات «الحزب».

إنه يختلف تماماً عن «دبلوماسية» السيد محمد رعد رئيس الكتلة البرلمانية لـ«الحزب» الذي لا تهمه «هواجس الأقليات»، و«كياسة» السيد نواف الموسوي مسؤول العلاقات الخارجية، المستنكر دائماً «تضخّم أحجام البعض» تمهيداً لتحجيمهم، أو «بلاغة» السيد نعيم قاسم نائب الأمين العام، صاحب تهم التخوين الجاهزة حسب مقتضى الحال.

صراحة، الأكثرية البرلمانية ما عادت مطمئنة لنيات «الحزب» إزاءها. وهي حتى إذا ارتاحت للمضمون المعتدل والانفتاحي في كلام السيد نصر الله، فهي ترصد كيف ينشط اليوم «حلفاء» حلفائه من خصوم رفيق الحريري المزمنين من أجل افتعال انقسامات داخل الطائفة السنيّة بذريعة «تأكيد خياراتها العروبية». وسيصعب كثيراً إقناع سعد الحريري وحلفائه في الساحة السنيّة على مستوى لبنان ككل بأن الانتفاضة «العروبية» المزعومة المروّج لها تحت عباءة الرئيس عمر كرامي بعيدة عن رضى «الحزب» ومباركته. ومن جهة ثانية، كان واضحاً الدور الرعائي الكبير لـ«حزب الله» في تشجيع التلاقي السياسي الحاصل بين النائب ميشال عون ومنافسي الحريري في مدينة صيدا (مسقط رأس رفيق الحريري).

بمعنى آخر، على «حزب الله» بذل جهد أكبر من الذي يقول إنه يبذله من أجل منع نشوء «الثنائيات» و«الثلاثيات» الطائفية و«مهرجانات» التخوين ... بالجملة والمفرق.

عليه أولاً، كحليف وكصديق موثوق، مساعدة دمشق عبر النصيحة الصادقة والمخلصة بتغيير أسلوب تعاملها على الساحة اللبنانية، وذلك بالكف عن محاولة تفجيرها من الداخل وعبر الحدود.

فاللبنانيون المعادون تلقائياً لسورية قلة ضئيلة ومريضة، ولكن في لبنان قناعة عامة بأن من حق أي لبناني ـ وطبعاً أي سوري ـ تأييد أو معارضة سياسة أي حكم قائم في لبنان أو في سورية. أما عادة التخوين التي استمرأها البعض على جانبي الحدود غير المرسّمة فهي التي تدفع اليوم بالبلدين الشقيقين نحو المجهول.



Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.