الشهيد جورج حاوي يُعايد اللبنانيين والعرب: العام 2007 سيحمل تطورات إقليمية يدفع لبنان ثمنها
السبت 30 كانون الأول (ديسمبر) 2006
إلى إخواني اللبنانيين والعرب
وإلى أصدقاء لبنان في اي مكان وُجدوا.
أحييكم وأعايدكم بمناسبة عيد ميلاد السيد المسيح وعيد الأضحى المبارك وحلول العام الجديد، راجيا ان يحمل العام 2007 أخبارا أقل إيلاما، وان يفتح آفاقا للخروج من النفق المظلم الذي يمر فيه لبنان.
كنت أود ان أكون معكم في احتفالات الأعياد التي برز فيها نوع من المشاركة والتلاقي (ولو في الجانب الروحي والإنساني على الأقل)، وان تكون لي مساهمتي المتواضعة في المناقشات الآيلة الى إنقاذ لبنان من الأجواء الداخلية المشحونة، بعدما شهد الصيف المنصرم عدوانا اسرائيليا تصدى له المقاومون ببسالة، وأعقبه تعاون لبناني رائع في مساعدة النازحين والجرحى.
كنت أود أن أكون مع شعب فلسطين الأبي، شعب البطولات والانتفاضة، علني أشد على أيدي الأخ أبو مازن والأخ إسماعيل هنية والفصائل المناضلة وأقول لهم: ها هو المحتل الاسرائيلي يطير فرحا لبوادر الاقتتال الفلسطيني ـ الفلسطيني ويبشر بإعادة احتلال غزة وبتعميم الاستيطان حتى «غور الأردن».. فإلى متى تستمرون في الصراع الدموي على مقاعد وزارية فيما «السلطة» الفعلية للاحتلال وجرافاته وطائراته ورشاشاته
كنت أود أن اتجول، في نهاية السنة، على أنحاء متعددة من أمتنا العربية علني أراقب المدى الذي ستصل إليه الحروب الدامية والنزاعات المدمرة، من السودان (الذي كنا قد ساهمنا مع أصدقاء آخرين في السعي الى لملمة جراحه) الى الصومال (الذي كنا قد نصحنا قادته المنتصرين على حكم محمد سياد بري بعدم الوقوع في الاقتتال الداخلي)، الى العراق (حيث انتهى العام 2006 بتثبيت الحكم بإعدام الطاغية صدام حسين إلا ان العجز عن إدارة مرحلة ما بعد صدام ربما يوقع العراق والمنطقة كلها في متاهات وصراعات لا تحمد عقباها).
كلها ملفات يعج بها هذا الجزء من العالم، وكلها ستوضع على المحك في العام 2007 في ضوء التقارير الاميركية المتباينة حول كيفية التعامل مع كل من سوريا وإيران في القضايا «العراقية» و«النووية» و«الشرق أوسطية» وغيرها.
أيها الإخوان والأصدقاء،
يخالجني شعور، أنا والمقيمين معي هنا من شهداء لبنان والعروبة، ان لبناننا الحبيب سيكون، في العام الجديد، أمام امتحان رهيب سيقوده إما الى الانبثاق من جديد مثل طائر الفينيق، وإما الى الانهيار والتشرذم و«العرقنة» و«الصوملة».
فمع احترامي لبعض طروحات «حزب الله» وسائر المعارضة، ولهاجس المشاركة الفاعلة في الحكومة وغيرها، غير ان الرياح الباردة التي تهب على المنطقة مع اطلالة السنة الجديدة سوف تعقبها عواصف عاتية ربما يتحول معها المقاومون والثوار الى ورقة تتقاذفها الرياح الخارجية، او تدفعها الى «حروب الأزقة» الداخلية.
ان هناك ما يشير الى ان حسابات القيادة السورية، وربما ايضا القيادة الايرانية، ستكون «في عالم آخر» بالمقارنة مع طروحات ـ ورهانات ـ الإخوة في «حزب الله» وحتى الإخوة في حركة «حماس» على أرض فلسطين المشتعلة بكل أنواع المعارك.
ان هناك عروضا سخية تغدق على كل من دمشق وطهران، قد تؤدي الى «صفقات سلمية» او «على العكس» الى نزاعات وضغوط متقابلة.. وفي الحالتين فإن لبنان سيدفع الثمن. وهذا مع احترامنا لحق سوريا في العمل بجميع الوسائل لحل قضية الجولان المحتل.
وفي المقابل، أقول لبعض الاصدقاء في الموالاة ان المبالغة الأميركية في إعلان دعم الحكومة اللبنانية (وفي مساندة الرئيس محمود عباس في فلسطين) قد تؤدي الى نتائج معكوسة، وان الحسابات الدولية في المنطقة ربما تتداخل مع حروب بالواسطة، يكون لبنان ممرا من ممراتها «الحيوية».
وأخيراً، لا آخرا، أعود وأؤكد على ما قلته خلال وداع الرئيس الشهيد رفيق الحريري والشهيدين باسل فليحان وسمير قصير.. أعود وأؤكد بعدما انضم إلينا، ها هنا، الشهيدان النائب جبران تويني والوزير بيار الجميل وكذلك شهداء العدوان الاسرائيلـي والألغـام والقنابل الانشــطارية، ان اي قوة على الأرض لن تنجح في عرقلة قيام المحكمة الدولية، او في المقايضة بين «نسف» المحكمة وبين حل هذه او تلك من مشاكل الداخل اللبناني والمحيط الاقليمي.. فهذا التغاضي عن إحقاق الحق سيكـون أقرب الطرق ليس إلى معاودة الاغتيالات فقط، وإنما الى اعادة كافة أنواع التسلط والهيمنة ايضا، في نهاية عام حافل بالتطورات وشهد السقوط (او الوفاة الطبيعية) لطغاة كان آخرهم دكتاتور الشيلي اوغيستو بينوشيه.
ومع تكرار التحية والمعايدة.
جورج حاوي
(تخيّل الرسالة وصاغها: د. نبيل حاوي)
السفير
Forumer™ is Voted #1 Free Forum Hosting provider
Build your own community today with the largest message board hosting company.